نشرة المحرر

قدم الاستاذ عبد الواحد الراضي للميثاق الاخلاقي للحزب اما اللجنة الادارية المنعقدة يوم 3 شتنبر 2016.بمداخلة /عرض مركز حول السياسة والاخلاق ..حاولنا هنا نقل مداخلته القيمة حرفيا تقريبا ..للفائدة ارتارينا نشرها للتكامل مع نص الميثاق الذي قدمه الاستاذ محمد الاخصاصي والذي نشرناه في عدد سابق .

قال  جون جاك روسو”لا يمكن الفصل بين السياسة و الاخلاق” 

” من يريدون تناول موضوعين كل واحد على حدة … لا يمكنهم ان يفهموا نهائيا لا في الاول و لا في الثاني” بمعنى ان الرابط بين السياسة و الاخلاق شيء واحد بمعنى انها من نفس الطبيعة .. و اذا فصلناهما  ستصبح  السياسة وسيلة لخداع الانسان و البحث فقط على الاستحواذ على السلطة و القيام بكل ما يمكن به الاحتفاظ بهذه السلطة…

ستصبح السياسة بفصلها عن  الاخلاق هي احتواء السلطة والاحتفاظ بها .. و خارجهما سيكون الفراغ.

للسياسة و الاخلاق نفس الاهداف .. الاهداف سامية و مشتركة .. بين الديموقراطية و السياسة و الاخلاق .. و القاسم المشترك بينها  هو البحث عن السلم و الحرية و المساواة و العدالة  …

و بينهم نفس  الاهداف  ويستعملون  نفس الوسائل و هي :

*وسائل سلمية بدون استعمال الاكراه ..بدون استعمال العنف.. بدون خرف قواعد و قوانين اللعب ..بدون غش .. وضرورة  استعمال وسائل اخلاقية .. هي الاقناع ..هي عدم استعمال الوسائل غير المشروعة .. عدم اللجوء الى الترهيب او الترغيب ..هذه هي الوسائل النبيلة التي يجب ان تعتمد في السياسة ..والاخلاق والسياسة هما العلم بالاهداف والوسائل …الاخلاق علم بالخير والشر وموضوعها نقاش وتفكر وتمعن في الخير والشر …و الاخلاق كذلك مرتبطة بالقانون بالواجب و بالحقوق ..

اما السياسة فهي فن تفعيل الاخلاق ..فاذا لم تكن السياسة فنا لتفعيل الاخلاق فستكون شيئا اخر …

…ان من  شروط ممارسة السياسة بكيفية اخلاقية ..*محبة الاخرين و عدم الانزعاج منهم  ومن  المخالفين .. الاهتمام بالاخر و اعطائه قيمة .. مع القدرة على ان تكون في وضع الاخر تحس  بما يحس به  فرح و الم..

*الاستعداد لمد اليد للاخر..* القدرة على خدمة الاخرين  ..

* نكران الذاتباعطاء  الاسبقية في الواجبات  ازاء الاخرين فمثلا  وقتك  الخاص والشخصي لاتبقي من ورائه تحقيق مردود مادي او معنوي …

*  القدرة على القيام بالتضحية لصالح الاخرين افرادا او جماعات..

*تاجيل التمتع والمتع  الشخصية للقيام بعمل عمومي  حزبي او نقابي  او جمعوي ..

* الايمان بايجابيات الانسان…

*الانسان الذي يمارس السياسة يجب ان يكون متفائلا بصفة عامة وخاصة بان الانسان والمجتمع و العالم سيتطورون الى الاحسن …

*يجب على البعض من الناس الابتعاد عن السياسة و خاصة المرضى بالسلطة لانهم يصبحون فيما بعد هتلريين وموسولينيين ..

ان  العمل السياسي يجب ان يعطي اهمية ومعنى للحياة و ان يترك بصماته فيها.. و هذا يتطلب جلب مافيه مصلحة  للاخرين وللمجتمع ..

* ان السياسة تمكن الانسان من تحقيق اشياء يتمناها و هذا   جزاء  للشخص الذي يمارس العمل  السياسي  ..

..الجزاء ليس ماديا ..انه ثقة المواطنين الغالية ..وتقدير الاخرين ومحبة واحترام الناس ..والتشجيع على الاستمرار في القيام بالاعمال الايجابية ..وهذه الانواع من الجزاء لاتقدر بثمن …

ان كل هذه الاشياء  في السياسة ليست فطرية عند الانسان بل هي قيم نتعلمها ونكتسبها .. لذلك فاهمية القدرة  على التعلم امر ضروري للقيام بالمجهود المطلوب  لتحقيق الشروط المشار اليها سابقا.. وان تكون  عند الانسان القدرة على محاربة نفسه و تقويمها و الحد من  نقط ضعفه ..

فرجل  /امراة السياسة مهمتهم البحث الدائم عن الحكمة و التمتع بها …

هذا هو الربط بين السياسة و الاخلاق..و السياسة بدون اخلاق هي مجرد بحث عن السلطة من اجل السلطة و هذا يؤدي الى الديكتاتورية..ديكتاتورية الافراد و ديكتاتورية المجموعات … لهذا لابد من الاخلاق في السياسة..

والاخطر  في السياسة البحث  عن الشهرة بدون استحقاق.. والبحث عن تلبية حاجيات الأنا ليعوض و يحقق لذة في شخص الانا..

السياسة تقتضي ان يكون عند الانسان  مشروع جماعي  يجب ان يكون دائما حاضرا قبل اي طموح..

ان الطموح مشروع  و يجب ان يكون حاضرا لانه هو الذي يدفع الانسان ليبدع ويحقق الافكار والبرامج و..ولا يجب ان يسبق

 المرسوم الجماعي..

ان السياسة  تتسم  بالمنافسة .. التي يجب ان لاتؤدي الى محاولة القضاء على المنافسين وحتى الخصوم …فالمنافسة  تكون على قيم وافكار وبرامج وليس على تحطيم الاخر …وهذا هو مشروع السياسي..

هناك قضية اخرى  هي تخليق السياسة اذ  لدينا عجز في الاخلاق السياسية التي يتحدث عنها الجميع …و هنا نقول لا يمكن ان يكون المجتمع غير متشبع بالاخلاق ولايمكن ان تكون القطاعات المختلفة  غير اخلاقية .. فالسياسة فيها اخلاق لابد ان تنعكس في الواقع …

قال طوني بلير  ” المبادئ بدون سلطة لا شيء .. و السلطة بدون مبادئ غير منتجة  “

ففي كل عمل سياسي هناك سلطة و السلطة يجب ان تكون في خدمة المبادئ و القيم و الاخلاق..

ولان السلطة ضرورة فاهمية الاخلاق في السياسة  تتاتى باخضاع السياسة للاخلاق و المبادئ و القانون ..و هي التي يقول عنها في حزبنا المبادئ…

الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ما كان يميزه منذ  مدة عقود  هو الربط بين الاخلاق و السياسة .. فالعديد ممن عايش عبد الرحيم بوعبيد يتذكرون انه  كان يقول باستمرار  ” لا يمكن ان نمارس السياسة بدون اخلاق “

ان الظروف التي نعيشها اليوم تجعلني اتوجه بالشكر للمكتب السياسي واللجنة الادارية الذين اتاحوا لنا الفرصة لنذكر بالمقاييس والسلوكات  التي تجمع ويجب ان تجمع بين الاتحاديين والاتحاديات ..

الحزب السياسي هو  مجموع نساء ورجال تجمعهم افكار ومبادئ ..لاننا نعمل للدنيا والاخرة ..ونحن كسياسيين  نعمل للدنيا …الاتحاد الاشتراكي دائما يتوفر على مشروع مجتمعي  باهداف ..الديموقراطية والعدالة والاشتراكية …الاتحاد عنده اهداف اخلاقية ورسائله اخلاقية كذلك ..اهدافه الوصول الى الاشتراكيةوالديموقراطية عن طريق السلم بدون عنف وفي اطار المشروعية ..وهذا ما اكد عليه المؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 1975 …ووسائلنا في العمل  بالنضال الديموقراطي ..يجب ان يتوفر في كل الاتحاديين والاتحاديات كل الشروط التي اشرنا اليها ..لهذا وجب الرجوع/ التشبث بالشروط الاصلية بحزبنا للانخراط في الحزب …الى جانب كل هذا فالمناضل والمناضلة والذي تتوفر فيه شروط الانتماء والعمل في الحزب عنده حقوق وعليه واجبات مترابطة مع الاخلاق …

*الاحد 4شتنبر2016.