بعد العرض التاطيري  القيم الذي قدمه الاستاذ عبد الواحد الراضي امام اللجنة الادارية المنعقدة يوم السبت 3 شتنبر 2016. بالرباط  والذي سنعمل نشر محتواه لاحقا ..قدم الاستاذ محمد الاخصاصي ارضية تاريخية لاعداد الوثيقة من طرف اللجنة ومرتكزات اعدادها الايديولوجية والاخلاقية والسياسية ..عرضت الوثيقة على اللجنة الادارية التي صودق عليها بالاجماع ..ونبسط  مضامينها كما وردت في الارضية ..

 

(*)  ان الرهان الأخلاقي في فكر وممارسة الاتحاد الاشتراكي كان ولايزال المرتكز الأساس لاعتبارات حزبية ووطنية :

      *أما الاعتبار الحزبي، فيتعلق بالحيثية التاريخية والهوية الذاتية للاتحاد الاشتراكي باعتباره حزبا سياسيا متجذرا في النسيج الاجتماعي المغربي، وكيانا يحمل أفكارا تقديمية راسخة، ويمتلك رصيدا نضاليا زاخرا، ويحمل على عاتقه مسؤولية تحقيق مشروعه المجتمعي المستقبلي، بل ومؤسسة وطنية مجندة لخدمة الشعب المغربي، والدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، وموروثه الحضاري والثقافي في تعدديته وتنوعه، وليست مجرد مؤسسة تضم عددا من المنخرطين والأطر والمناضلين….،

       * أما الاعتبار الوطني، فيتمثل في تخليق الحياة السياسية ، واسترجاع ثقة المواطنين  في العمل السياسي، وحث مختلف الفئات الاجتماعية على المشاركة في جميع الاستحقاقات المطروحة، والحد من تمزق الخريطة السياسية بتشكيل اقطاب ذات اختيارات سياسية واضحة بعيدا عن التمزق والتشرذم، واعتبار السياسة أخلاقا وتكليفا لخدمة الوطن ومصالحه العامة.

         لذا، فإننا – مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية- وانطلاقا من هويتنا السياسية القائمة على الاختيار الاشتراكي الديمقراطي والمبنية على منظومة القيم المعبر عنها في هذا الميثاق، وعبر مختلف أدبيات حزبنا، نعبر عن التزامنا التام باحترام هذه القيم والدفاع عنها، وإشاعتها على نحو يجعل حزبنا يهتدي في شؤونه التنظيمية وحياته الداخلية بمدونة سلوك مقبولة من الجميع، وهو الرهان الحاسم الذي يعانقه بوعي وطموح هذا ” الميثاق الأخلاقي”.

         ويهدف هذا الميثاق الأخلاقي التأكيد على منظومة القيم والمبادئ التي قام على اساسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وهي منظومة اغتنت وتبلورت عبر مسيرته النضالية الطويلة، مشكلة بذلك دعائم مرجعيته وهويته.

         نشأ حزب الاتحاد الاشتراكي في خضم نضال حركات التحرر الوطني واختار عبر مسيرته ان يكون بجانب قوى التحرر والتقدم والحداثة، معتمدا في منهجيته النضالية على التحليل الملموس للواقع الملموس، ساعيا بذلك لبناء مجتمع مغربي متطور ومتقدم، وهو مشروع مجتمعي يستلهم هويته من الإرث الحضاري المستنير، والقيم الإنسانية النبيلة المتراكمة ، وتقوم مرتكزاته الرصينة على التفاعل الجدلي بين الخيار الديمقراطي، والفعل التنموي، والإنصاف الاجتماعي، والتحديث والتنوير الفكري.

         إن هذه القيم والمبادئ المشكلة لحزب القوات الشعبية تتطلب الانخراط الفعال والمساهمة المتواصلة ، فكرا وممارسة ، لتحقيق المشروع  المجتمعي المذكور وترسيخ مرتكزاته، كما تستلزم شروط الانتماء المتمثلة اساسا في :

*الهوية : تتمثل في الشخصية المغربية التي تأسست على مقوماتها الذاتية النابعة من تفاعلاتها المحلية المرتبطة بمجالها الحيوي المنفتح مع محيطه، المشكل بذلك الإرث الحضاري المغربي المشرق، القابل للتطور والأخذ والعطاء لما انتجته البشرية عبر تاريخها الطويل…،

*الديمقراطية ، باعتبارها اختيارا سياسيا مستمدا من الإرادة الشعبية، ومنهجا منبثقا من التعاقد الاجتماعي، وباعتبارها أيضا ثقافة وممارسة مستدامة في كل مجالات الحياة .. تتأسس عليها العلاقات المجتمعية والمؤسساتية ويرتكز عليها  البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي…،

*الوطنية التقدمية ويعني الانتماء الكامل للوطن دون تعصب أو شوفينية، والانتماء يستوجب حقوقا، ويستلزم واجبات، يفرض من خلالها المساهمة في تقدم البلاد، وتطورها وإنمائها، والارتقاء بالشخصية المغربية لتستقي من القيم والمبادئ الإنسانية ومسايرة التطور الحضاري….،

*العقلانية والتحديث : المتمثلة في توظيف القدرات العالية للإنسان، وتأهيله للاستفادة الإيجابية من مقومات التطور الحضاري ومنظوماته المعرفية والفكرية، ومواكبة التغيرات المتسارعة في آلياته العلمية والتكنولوجية، والمعلوماتية، وللتصرف بشكل عقلاني، بعيدا عن الفكر الغيبي الخرافي وما ينتج عنه من مسلكيات واعتقادات خاطئة .

*الاشتراكية : المتمثلة اساسا في تكافؤ الفرص والتوازن الاجتماعي والعدالة والمساواة المؤسسة على حق كل فرد من افراد المجتمع في التعليم والشغل والعيش الكريم، دون تمييز او تهميش او إقصاء…،

*البعد الانساني: على اعتبار ان تاريخ البشرية تجسيد عملي لما راكمته عبر تاريخها من تجارب وانجازات، وما اكتسبته من معارف وقيم، وما شيدته من مرافق وعمائر، وما حازته من علوم وتقنيات، وابداعات واختراعات من شانها ان تسمو بالجنس البشري، وتحفزه على تحقيق مزيد من التقدم والتطور المستدام…،

إن هذه الاختيارات تشكل مقوما وشرطا من شروط الانتماء لحزب الاتحاد الاشتراكي، وعليها تتأسس حقوق أعضائه، وتتحدد من خلالها واجباتهم والتزاماتهم التي تعني:

*الإلتزام بقوانين الحزب ومقرراته كما تقرها المؤتمرات الوطنية او الهيئات التقريرية، والعمل بمقتضاها.

*العمل على توطين قيم المواطنة النبيلة، والمبادئ التقدمية السامية ونشرها بين عموم المواطنين,

*التشبت بالشرعية الديمقراطية، واحترام المؤسسات الحزبية باعتبارها إطارا جماعيا للتفكير والممارسة، والعمل بداخلها في نطاق التفاهم  والاحترام المتبادل الذي يرسخ ثقافة المؤسسة .،

*الإلتزام بأسلوب الحوار والإقناع والمناقشة الهادفة لتحديد  المواقف والرؤى، والعمل على فك القضايا الخلافية داخل المؤسسات الحزبية، وليس خارجها .،

*الالتزام بعدم التشهير والإساءة إلى مناضلي الحزب وأطره وقيادييه قولا أو فعلا، داخل الحزب او خارجه.

*التمثل الأخلاقي في السلوك اليومي للمناضل الاتحادي في كل مجالات أنشطته المختلفة الخاصة، او أثناء فترة العمل الانتدابي مع إبراز الوجه المشرق للعمل السياسي النبيل وبعده الأخلاقي.

*الوفاء بإنجاز المهام الحزبية المنوطة بالمناضلات والمناضلين في اي مستوى من المستويات الحزبية او الوطنية، وفي اي إطار من أطر التكليف، سواء كان إطارا منتخبا على المستويين الجماعي والبرلماني ، او كان إطارا منتدبا على المستويين النقابي والجمعوي، او مكلفا بالتأطير السياسي او الثقافي، داخل الحزب او خارجه.

*المشاركة الفاعلة في المجهود الجماعي للحزب، عبر تقويته وتوسيع إشعاعه، والدفاع عن اختياراته، والمساهمة في مختلف انشطته التنظيمية والتأطيرية والتكوينية.

*احترام قرارات الاجهزة الحزبية  في ترشيح او انتداب اي عضو من مناضلي الاتحاد الاشتراكي لمهام محددة محليا، او جهويا، او وطنيا، وفق المساطر التنظيمية للحزب، مع الالتزام بعدم الترشيح ضده.

*الالتزام بالمشاهرة المادية، والمساهمة في المجهود الجماعي والعمل التطوعي، كلما اقتضى الأمر ذلك، كل على حسب قدراته وإمكانياته، ويشكل كل ذلك معيار ومصداقية الانتماء لحزب القوات الشعبية.

وبالمقابل فإن الاتحاديين والاتحاديات يتمتعون كافة بنفس الحقوق المتمثلة في :

*حرية التعبير عن آرائهم   ومواقفهم ، في الإطار التنظيمي المكرس لذلك، وبحق إبداء الرأي والتعبير عن مواقفهم إزاء كل القضايا الحزبية والوطنية والدولية، وبممارسة حق الاختلاف بروح من المسؤولية، مع الحرص على التماسك الداخلي للحزب.

*حق الحصول على المعلومة ، والاطلاع على المعطيات والمواقف التي يتخذها الحزب ، وبمختلف الأنشطة التي ينظمها محليا ووطنيا: (مجالس، ندوات، ملتقيات، مؤتمرات …)، مع تمكينهم من المشاركة فيها وفقا للقواعد المعتمدة في تنظيمها.

*ضمان حق المساواة بين الذكور والإناث في تحمل المسؤوليات الحزبية في كافة المستويات والأصعدة، وبتفعيل مبدأ المناصفة على الصعيدين المحلي والوطني ، باعتباره آلية من آليات المساواة.

*السهر على تعزيز الارتباط بالمقومات الأساسية، والتوجهات التقدمية والخيارات النضالية التي تأسس عليها الاتحاد الاشتراكي فكرا ورؤية وممارسة.

*ضمان فض النزاعات الحزبية، التنظيمية والانتخابية، وفق آلية التصويت او آلية التحكيم، حسب نوعية النزاع ومقتضاه القانوني.

*ضمان حق الترشح وتقلد المسؤولية الحزبية او الانتدابية دون تميز او إقصاء ، وذلك وفق المساطر واللوائح التنظيمية المعتمدة، وتعتبر قرارات الحزب ملزمة .

*لئن شكل هذه التوجهات والقيم والالتزامات إطارا عاما راسخا من المسيرة السياسية والنضالية لـ ”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، فإن استدعاءها في الظروف السياسية الراهنة التي تنطوي على تحولات موضوعية وذاتية دقيقة، لتجعل من استحضارها وتمثلها رافعة قوية للنضال الاتحادي المستمر.