سمات عدة ترهن الدخول المدرسي 2016/ 2017 . فهو أولا موسم على أنقاض حكومة تتم و تنهي ولايتها قريبا، وتقييم قطاع التربية و التكوين جزء من تقييم أداء الحكومة .

لكن راهنية الموضوع تقتضي الوقوف على جزء من سمات الموسم ، بحكم أنه سيأسر المنظومة لسنة دراسية كاملة .

من الناحية التقنية و اللوجستيكية و الإستراتيجية ، لا زالت المنظومة تتخبط في أجرأة الرؤية الإستراتيجية 2015/ 2030 ، التي تم التبشير بها ، وبدأ تنزيل بعض التدابير ذات الأولوية في احتشام و ارتجال ، بحكم ضعف الإستراتيجية المالية المرصودة . كما أن الضغط الذي تعرفه المنظومة يسجل دائما مشكل العرض المدرسي بالمدرسة العمومية خصوصا ، وحتى بالمدارس الخاصة ، مما يشكل خللا واضحا في الأداء و جودة التعلمات و الخدمات المقدمة .

أما فيما يخص تدبير القطاع ارتباطا بالموارد البشرية ، فالخصاص يسجل ارتفاعا متزايدا ، سواء في أطر التدريس أو أطر الإدارة التربوية ، وقد زاد من المشكل العدد المهول من الأطر التي استفادت من التقاعد النسبي في نهاية الموسم ،هروبا مما سمي بإصلاح منظومة التقاعد . و عكس ما كانت تزعم الحكومة إبان رفضها توظيف كل الأساتذة المتدربين ل 10000 ، وكانت تعتزم الاحتفاظ ب 7000 فقط ، و الأمر دليل على غياب تصور واضح لدى الحكومة أمام تحولات القطاع و أفق حاجياته . و من أبرز التمظهرات المنتظرة خلال الموسم الحالي ، ارتفاع عدد الأقسام المكتظة بالثانوي الإعدادي و الثانوي التأهيلي – أكثر من 50 تلميذ في الفصل الواحد –  ، و الأقسام المشتركة بالتعليم الابتدائي في العالم القروي . و في إطار التدبير الإداري للمؤسسات ، فمع واقع الخصاص المسجل في أطر الإدارة بالنسبة للإعدادي و الثانوي ، ينضاف هذا الموسم الخصاص في أطر الإدارة بالابتدائي ، و ما يطرحه من مشاكل لتدبير المؤسسات بعد التراجع عن عملية الإسناد المعمول بها ، إذ تم تكليف مدراء بتدبير المؤسسات مجاورة ، و في بعض الحالات خارج الجماعة الترابية ، مما يعد مجازفة حقيقية ،و إرهاقا كبيرا للأطر التي تعاني أصلا من كثرة المهام و صعوبة المهمة .

وإذا كان من الطبيعي التعامل مع الدخول المدرسي بالشكل الذي يليق به اعتبارا لإستراتيجية  و أهمية المرفق ، فإن المعطيات المتوفرة حاليا – وعلى علاتها و شحها – تبقى كافية لاستباق التقييم من خلال مؤشراتها ، ويبقى المقرر الوزيري الصادر بتاريخ 17 يونيو 2016 المرجع الأساس لتدبير السير العادي للمؤسسات . و بالاطلاع عليه ، وفي هذه الظرفية السياسية التي تعرفها البلاد في سياق  الانتخابات المقبلة ، وانتظارا لحكومة جديدة ، سيكون من الصعب أجرأة كل ما جاء في المقرر باعتباره خارطة طريق للمنظومة . ومن بين الاكراهات المنتظرة و التي قد تتجاوز إمكانيات التطبيق ، تصير التساؤلات التالية مشروعة :

*هل سيتم بالفعل توزيع جداول الحصص على الأساتذة وفق الخرائط المدرسية وحاجيات المتعلمين عددا و تخصصا و جودة ، و في الوقت المناسب حسب المقرر، في ظل واقع الخصاص في الأطر و التخصصات ؟

*هل ستفتح الداخليات ، ودور الطالب ، وإقامات التلميذات و التلاميذ في وقتها ، وهي التي تعرف مشاكل عدة في التسيير و التجهيز ؟

*هل ستتم برمجة النقل المدرسي في وقته ، وهو مرهون بمكونات خارج تحكم الإدارة ؟

*هل ستنطلق المطاعم المدرسية بالتعليم الابتدائي في بداية الموسم ، وإكراهات المرفق عديدة ، ومن أهمها عدم توصل المقيمين عليها بمستحقاتهم في العديد من المديريات ؟

*هل تستطيع الوزارة تدارك الخصاص في الأطر الإدارية والتربوية في وقت قياسي ، وهي لم تحسم بشكل تربوي إلحاق الأساتذة المتدربين الذين لم يتموا بشكل عملي تكوينهم ؟

*هل سيتم تفعيل برنامج الدعم الذي تبنته الوزارة بشكل مندمج و ممنهج وفق حاجيات المتعلمين، وحسب طموح الوزارة للرفع من عتبات النجاح في ظل الخصاص في الأطر و البنيات ؟

*هل سيتم التحكم في الخصاص المرتبط بالبنيات و التجهيزات ، مع العلم أن العديد من المؤسسات و الأقسام و المشاريع لا زالت مؤجلة ؟

*هل سيتم إنجاز المبادرة الملكية ” مليون محفظة ” في الوقت المناسب ، وفي شروط تناسب واقع المؤسسات ، وخصوصا في العالم القروي ، بعد المشاكل التي تعرفها مع المزودين . مع الإشارة أنه تم تحويل تدبيرها هذا الموسم إلى المبادرة الوطنية  للتنمية البشرية ، وفي آخر لحظة ؟

*هل سيتم إصلاح برنام منظومة مسار الموكول له تدبير العديد من العمليات التربوية ، بعد أن بات متاهة حقيقية بسبب المشاكل التقنية التي يعرفها ؟

أسئلة عدة يطرحها الواقع قبل المعنيين بالقطاع ، من أطر و تلاميذ و آباء و أمهات ، في سياق خاص ، وهو نهاية ولاية الحكومة الحالية التي كان من أهم و أول قراراتها إيقاف العمل بالبرنامج الاستعجالي ، وإرجاع المنظومة إلى سياسة الارتجال و التمني . مع التذكير أن العديد من التقارير و التوصيات و التقييمات و الوقائع ، بما فيها المجلس الأعلى للتعليم تعلن أن التعليم في المغرب يعيش أزمة مزمنة و مركبة .  فزادت من حدتها الحكومة الحالية …

فهل سيتم الدخول المدرسي في وقته فعلا ، أم  ننتظر الحكومة المقبلة ؟

*الاثنين 5 شتنبر 2016.