تحاول بعض أحزاب الأغلبية الحكومية أن تقدم نفسها للرأي العام وكأنها ضحية لمحاولة الضغط على مرشحيها، أو تهديدهم أو أحيانا محاولة شرائهم.

والحال أن المنطق يستغرب ادعاءات من هذا القبيل، إذا ما نحن سلمنا بأن الضغوط لا يمكن أن يمارسها إلا من يملك النفوذ، ويملك الوسائل ويملك مداخل للإغراء … الخ.

فهل يمكن أن يتصور عاقل بأن تمارس أحزاب المعارضة ضغطا معينا على مرشحي الحكومة، والحال أن هذه الأخيرة تملك وسائل الدولة بيدها، كما أنها لم تدخر جهودا طوال الممارسة التنفيذية لمدة الانتداب في استمالة مرشحي هذا الحزب أو ذاك ، بكل الوسائل بما فيها .. الوسائل المشروعة!!!

إن المقصود من وراء هذا المنحى البكائي، هو استدرار العطف، وتهريب النقاش من الحصيلة الحكومية، إلى سجل عاطفي مفرط في التسطيح، يجعل من الإغراء تخصصا للمعارضة، والحال أن الاتحاد سبق له أن أعلن، في مناسبات عديدة ، ومن كل منابر الفعل السياسي والإعلامي، عن الحملة الممنهجة التي يقوم بها وزراء في الحكومة لاستمالة العديد من المرشحين، ومنهم مرشحي المعارضة قبل أن يكونوا مرشحي الأغلبية. وتقتضي القيم الانتخابية، خصوصا والسياسية عموما، أن تتحمل الحكومة مسؤوليتها كاملة في تنقية الأجواء من سلوكات مماثلة، لا أن تعلن عن عجزها في ذلك، عبر تسويغه بمبررات واهية وعبر ادعاء أنها من ضحاياها.. المسؤولية هي أيضا مسؤولية أخلاق ، قبل أن تكون صكا سياسيا لتدبير السياسات العمومية.

*الثلاثاء 06 شتنبر 2016.