حدث هام عرفه المغرب ،أول أمس، كان محطة حقوقية بامتياز، ونقطة مضيئة مشعة في مجال حفظ الذاكرة . إنه افتتاح مقبرة ضحايا أحداث 20 يونيو 1981 . مقبرة تضم 81 قبرا وجدارية تحمل أسماءهم وجدارية أخرى تحمل التأريخ للأحداث الأليمة.

رقم ذو رمزية وذو معنى ودلالة تمخض من عمل مضن قامت به هيئة الإنصاف والمصالحة التي أحدثها جلالة الملك محمد السادس بتوصية من المجلس الاستشاري (المجلس الوطني) لحقوق الإنسان سنة 2004.

الضحايا كانوا في ذلك اليوم الذي عرف فيه المغرب إضرابا وطنيا عاما دعت له المركزية النقابية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وساندته القوى الديمقراطية بعد أن زجت السلطات العمومية بالمغرب في سياسة التقويم الهيكلي والتي نتج عنها ارتفاع مهول في أسعار المواد الأساسية .

لم يرق للسلطات قرار الإضراب ولا نجاحه فواجهته بحركة قمع شرس أودت بحياة العشرات من المواطنين ورافقت حملتها هاته التي حولت فيها شوارع البيضاء إلى برك دم ،رافقته بحملة اعتقالات واسعة وبمنع لجريدتين وطنيتين هما « المحرر»و» ليبراسيون» .

وحين قرر المغرب التصالح مع ماضيه والقطع مع ماضي الانتهاكات الجسيمة التي عرفها منذ استقلاله كانت أحداث 20 يونيه 1981 إحدى أبرز الملفات إلى جانب أحداث 23 مارس 1965 ومدن الشمال في 1984 وفاس 1990 . وتكاثفت جهود الحقوقيين والأطباء الشرعيين وعائلات الضحايا والشهود من أجل إماطة اللثام عن مصير شهداء هذه الأحداث ومعرفة أمكنة دفنهم .

اليوم والمغرب يعزز شبكة حفظ الذاكرة من خلال إنشاء فضاءات رمزية بأمكنة الاعتقال السري والعلني مثل تازمامارت ودرب مولاي شريف وأكدز ودار بريشة وغيرها لابد أن نسجل :

أولا، نضالات الحقل الحقوقي الذي يعد امتدادا لنضالات القوى الوطنية والديمقراطية والذي واجه سنوات الرصاص بفضحه للانتهاكات الجسيمة والتحري في مصير ضحاياها من مختفين قسرا ومعتقلين ومغتربين …

ثانيا، وضمن هذا الحقل، هناك عائلات المعتقلين والمختفين والتي شكلت جبهة قوية متضامنة نسجت علاقات إنسانية وقوة ضغط فعالة أثمرت مكتسبات وفضحت ممارسات وحمت حقوقا ، كانت بالفعل مدرسة نضالية حاضرة في كل المعارك محورها الأمهات اللواتي خبرن كل بوابات السجون وردهات المخافر وقرارات الإضراب عن الطعام…

ثالثا، توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة والتي توجت نتائج تحرياتها وهي توصيات بحاجة اليوم إلى الاستمرار في تفعيلها . خاصة تلك التي يجب إدراجها في التشريع أو على مستوى جبر الضرر الفردي والجماعي .

رابعا، إن هناك ملفات عديدة تقتضي المزيد من التحقيق لكشف الحقيقة كاملة من بينها ملف الشهيد المهدي بنبركة وملف المناضل الحسين المانوزي …

خامسا، ضرورة الإسراع في إنجاز فضاءات حفظ الذاكرة وخاصة تلك التي برمجها المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمتاحف ومزارات وإصدارات وجعلها جزءا لا يتجزأ من المناهج التعليمية والتربوية لإطلاع المغاربة شبابا تلاميذ طلبة …. بما جرى، ومن أجل ألا يتكرر ما جرى…

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي قدم تضحيات جسام في معركة الديمقراطية وحقوق الإنسان وبناء مغرب جديد بدون انتهاكات، يحيي مبادرة افتتاح مقبرة ضحايا 20 يونيو 1981 ويدعم ،كما كان دوما، كل مبادرات حفظ الذاكرة والكشف عن الحقائق كل الحقائق التي تجعل المغرب يتصالح بالفعل مع تاريخه وماضيه.

*رسالة الاتحاد

       الاربعاء 7شتنبر 2016.