يقول تعالى:(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

ليس من العدل ولا الاحسان الذي امرنا به ان يجنح البعض الى المال ليوظفه ليس في التنمية وفعل الخيرات بل لشراء اصوات الناخبين ولاستمالتهم بتمويل انشطة واعمال جعلها الله بابا للحصول على رضاه.. فجعلوها نافدة لتصريف المنافع والاهواء وقضاء حاجات خاصة لاتريد الا تجهيل واستعباد الناس واستغلال الفقر الذي تسبب فيه امثالهم ومن يشاطرهم التلاعب بمصالح الشعب والوطن …

كما ليس من العدل والاحسان ان يستعمل الدين مطية للوصول الى السلطة والتحكم في ارادة الناس وتصنيفهم الى مؤمن وكافر وبر وفاجر ..بل وادعاء الانفتاح على “المؤمنين” استقطابا لغايات معينة ..وكاننا بهم يقولون جهرا ان الاخرين لايعنيهم الايمان ولا الاسلام  بنية التاثير في الناس وتاليبهم ضد اخوانهم في الوطن والدين ..

وليس من العدل ولا الاحسان ان تفسر كل السياسات التي طبقت والتى ارهقت البلاد والعباد وزادت الشعب فقرا .. وفتحت ابواب اثراء الاثرياء والاغنياء على مصراعيه .. على انها منجزات لايجحدها الا جاهل وحاقد ..حيث طال التعليم تراجع  احس به الناس فانكسرت شوكته وهيبته ..وفتحت ابواب البطالة بكل انواعها بسبب  الفشل الواضح في التنمية الاقتصادية في مختلف مجالاتها ..

وليس من العدل والاحسان ان يساق الشعب وراء سراب سيكون  كارثة كبرى بسبب المديونية وارتفاع تكلفة المعيشة وضعف الاجور والبطالة المتزايدة  وانسداد الافاق وفقدان الثقة 

ان المنكر الحقيقي هو كل ما يستقبح من قول اوفعل في السياسات العمومية التي يكون ضررها اعم واشمل ..وتكون اثاره ممتدة لسنوات او لاجيال …

كما ان البغي الحقيقي هو عندما تخرج مجموعة ما على عموم الناس و”الهيئات” فتكرههم على الصمت بالترهيب والتخويف والتلويح باعتبار المخالفين لهم او المعارضين بانهم ضد الدين واحيانا ضد الدولة وانهم قد يجرون البلاد الى الخراب الذي لايبقي ولا يذر ان لم يتبعوا …

وكيفما كان الحال فيجب القول ان بهذا الوطن اقوام ليسوا للبيع ولا للشراء ولا يمكن استعبادهم تحت اي غطاء من اي كان لانهم ولدتهم امهاتهم بمقتضى فطرة الخلق الالهي احرارا  ..كما لا يمكن ان يتحكم فيهم لاصاحب سلطة او مال او مدع امتلاك الحقائق الدينية والمعرفة النورانية  بابواب السماء ومفاتيحها  المؤدية للجنة وغيرها  ..

لهذا نقول ان كل استحقاق كان شخصيا او وطنيا او مؤسساتيا  لايجوز الوصول اليه بتوظيف انتهازي نفعي مصلحي للمال او السلطة او الدين ..

فلن يسلبنا اي كان ارادتنا وحريتنا وممتلكاتنا واموالنا  وعقيدتنا ليكون وصيا عليها وعلينا ووبالا على الجميع ..ان مسؤولياتنا جميعا واحدة ويجب ان نكون كلنا  على نفس المسافة من مواقع ادارة امور الحكم ..وان نثمن مبادراتنا بافكار ومنهجيات مختلفة ومتكاملة ومتعارضة في تدبيرنا وادارتنا  للشؤون العامة الحكومية والثرابية والمدنية …لانه لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة ولا احد يستطيع ادعاء الاحاطة بكل شيئ علما ومعرفة يقينية ..ولان كل ما ينتج عن افعال المسؤولين افرادا او مجتمعين ايجابا وسلبا يتحملون مسؤوليته كاملة  ولا يصح ان ينسب الامر الى القضاء والقدر لان في ذلك جهلا يعطل المسؤولية وحرية الاختيار والارادة والفعل وبالتالي حتى المحاسبة الدنيوية والاخروية …

ان الامانة الكبرى مسؤولية عظيمة ومظاهر عدم اخذها على الوجه الافضل وبحقها  تكون بادية في احوال الشعوب وفي مستوى عيشهم والمشاكل التي يتخبطون ويعانون منها …

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا”؛ رواه مسلم

*الاربعاء 07 شتنبر 2016.