*ننشر الارضية التي قدم بها الاخ الاخصاصي محمد عضو لجنة الاخلاقيات بالاتحاد الاشتراكي امام اللجنة الادارية التي انعقدت يوم السبت 3 شتنبر 2016.ونعيد نشر “الميثاق الاخلاقي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية “

1- يشكل مشروع «الميثاق الأخلاقي للاتحاد الاشتراك للقوات الشعبية»، الذي بين أيديكم، ثمرة عمل «لجنة التحكيم والأخلاقيات»، وهو العمل الذي تطلب إنجازُه: نحو 17 شهراً (من يوليوز 2014 إلى أبريل 2016)، وامتدت مناقشة محتواه على مدى 17 اجتماعاً (بمعدل اجتماع واحد في الشهر)، كما يمثل النص الذي بين أيديكم الصيغة السادسة للمشروع الأول الذي شكل أرضية النقاش وتبادل الرأي بين أعضاء «اللجنة».
وقد تمت المصادقة على الصيغة السادسة للمشروع، وفق قاعدة التوافق، في فاتح فبراير 2016، وتم تقديمه للمكتب السياسي، في اجتماع مشترك مع أعضاء «اللجنة» في أبريل 2016.

2- وترتبط فكرة إنجاز هذا المشروع بالسياق السياسي، التاريخي الذي أحاط بعمل «الاتحاد الاشتراكي» في أعقاب المؤتمر الوطني التاسع من جانب، ويكتسي مضمون نصه آنية حزبية ووطنية لاهبة، من جانب ثان، كما يشكل اعتمادًه من طرف اللجنة الإدارية الوطنية للحزب، رافعةً سياسية وقيمنة، من شأنها إغناءُ وتعزيز المسيرة النضالية لـِ «الاتحاد الاشتراكي» من جانب ثالث.
أما السياق السياسي، التاريخي المؤطر لفكرة وإنجاز «الميثاق الأخلاقي»، فهو سياق التوترات والمناكفات التي نشبت في حظيرة الحزب، بسبب تخالفات ظرفية، ذات دلالات تطورية، تُعبر عن التحولات الموضوعية، السياسية والمؤسساتية، التي ظلت تختمر في شرايين الحزب، منذ مستهل الألفية الجديدة.

وقد شكلت الأزمة المتفجرة في المؤتمر الوطني السادس للحزب سنة 2001، إرهاصاً صادماً لمسلسلها الزاحف، وهو المسلسل الذي تواصلت ديناميته في المؤتمر الوطني السابع، وأخذ أبعاداً دراماتيكية في المؤتمر الوطني الثامن (2008).

ومن أجل احتواء هذه التداعيات التي حَفّرت الذاتيات، كان لابد من استنهاض الهُوية النضالية، واستنفار الرصيد الأخلاقي لـ «الاتحاد الاشتراكي» من أجل تعزيز حزب القانون والمؤسسات، وكبح جماح الذاتيات والتموقعات.

وقد اندرج ويندرج الجهد المتواضع لـ «لجنة التحكيم والأخلاقيات» في هذه المقاربة التخليقية البناءة، لطي صفحة التخالفات المُنفلتة، غير المنضبطة، التي بلغت درجة تهديد الوحدة العضوية لحزب القوات الشعبية، مُعرّضة بذلك مستقبل الحركة الوطنية، التقدمية إلى مخاطر التشتت والبلقنة الحزبية الاتحادية.

أما الآنية اللاهبة لتنزيل «الميثاق الأخلاقي» فإنها تستمد عُنفوانها من واقع المفارقة المؤسفة القائمة بين رصانة الخيارات الديمقراطية المقررة، وصوابية التوجهات السياسية المسطرة، بموجب دستور البلاد من جانب، وتهافتات الفعل السياسي في الميدان من جانب آخر. وهو وضع يشي بتراجع لافت في قدرة المجتمع السياسي على تمثل المبادئ الديمقراطية، والقيم الأخلاقية الحاكمة للممارسة السياسية.

وأخيراً، فإن الرافعة السياسية والقيمية التي يجسدها العمل بأحكام وقواعد «الميثاق الأخلاقي» المعروض على مصادقة اللجنة الإدارية، فإنها تتصل بأهمية وحماسية الظرفية السياسية الوطنية، في أفق إنجاز الاستحقاق التشريعي المقبل الذي يدشن الولاية الثانية لمجلس النواب في سياق المعمار البرلماني المغربي في ظل دستور 2011.

إن الأمر يتعلق أساساً بدور «الاتحاد الاشتراكي» في تحرير المنافسة الانتخابية من أمراض الشعبوية ومزالق الديماغوجية، وإرسائها على مبدأ المواطنة، وعلى برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية وطنية، تستجيب للحاجات التنموية للبلاد، وتتجاوب ومصالح الغالبية الساحقة، المُعرضة للحرمان والتهميش.

وغني عن البيان أن مجتمعنا السياسي يوجد اليوم في أمس الحاجة إلى أخلقة الحياة السياسية والحزبية، وإلى الالتزام بقواعد الممارسة الديمقراطية الحقة، والحيلولة دون اعتبار الديمقراطية مجرد واجهة لحماية «الرأسمال» المنفلت، الاستغلالي، أو مطية لتوظيف الدين في السياسة وفي الشأن العام. فالأخلاقية السياسية الحقة تقوم على تعزيز رأسمال الثقة والنزاهة في المجتمع، وعلى احترام هويته، ومثله وقيمه، وفي مُقدمتها قيمة المواطنة. فالمواطن في المنظور الديمقراطي السليم يظل مناط الفعل السياسي، ورهان الإنجاز التنموي، ومركز البناء المستقبلي…

3- وفي صميم هذه الاعتبارات النهضوية، والتطلعات السياسية، الحزبية والوطنية، تتموضع فكرة ومضامين مشروع «الميثاق الأخلاقي» المعروض على أنظاركم. إنه رسالة بالغة الدلالة على قدرة «الاتحاد الاشتراكي» على التطور والتجدد، وعلى رهانة استشعاره الدائم لنبض مناضليه، وتطلعات جماهيره، وحاجات مجتمعه.

وتحقيقاً للمقاصد النبيلة التي انطوى وينطوي عليها مشروع «الميثاق الأخلاقي» المعروض على أنظاركم، أدعوكم للمصادقة عليه بالإجماع، تعبيراً من «برلمان» الاتحاد الاشتراكي، عن تعلقه بقيم السياسة الأخلاقية، وإطلاقه لدينامية التجدد والتطور والارتقاء بالممارسة النضالية.

* مقرر «لجنة التحكيم والأخلاقيات»

((…(*)«الميثاق الأخلاقي للاتحاد الاشتراك للقوات الشعبية» المصادق عليه في اجتماع  اللجنة الادارية السبت 03شتنبر2013.

        (*)  ان الرهان الأخلاقي في فكر وممارسة الاتحاد الاشتراكي كان ولايزال المرتكز الأساس لاعتبارات حزبية ووطنية :

        *أما الاعتبار الحزبي، فيتعلق بالحيثية التاريخية والهوية الذاتية للاتحاد الاشتراكي باعتباره حزبا سياسيا متجذرا في النسيج الاجتماعي المغربي، وكيانا يحمل أفكارا تقديمية راسخة، ويمتلك رصيدا نضاليا زاخرا، ويحمل على عاتقه مسؤولية تحقيق مشروعه المجتمعي المستقبلي، بل ومؤسسة وطنية مجندة لخدمة الشعب المغربي، والدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية، وموروثه الحضاري والثقافي في تعدديته وتنوعه، وليست مجرد مؤسسة تضم عددا من المنخرطين والأطر والمناضلين….،

       * أما الاعتبار الوطني، فيتمثل في تخليق الحياة السياسية ، واسترجاع ثقة المواطنين  في العمل السياسي، وحث مختلف الفئات الاجتماعية على المشاركة في جميع الاستحقاقات المطروحة، والحد من تمزق الخريطة السياسية بتشكيل اقطاب ذات اختيارات سياسية واضحة بعيدا عن التمزق والتشرذم، واعتبار السياسة أخلاقا وتكليفا لخدمة الوطن ومصالحه العامة.

         لذا، فإننا – مناضلات ومناضلي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية- وانطلاقا من هويتنا السياسية القائمة على الاختيار الاشتراكي الديمقراطي والمبنية على منظومة القيم المعبر عنها في هذا الميثاق، وعبر مختلف أدبيات حزبنا، نعبر عن التزامنا التام باحترام هذه القيم والدفاع عنها، وإشاعتها على نحو يجعل حزبنا يهتدي في شؤونه التنظيمية وحياته الداخلية بمدونة سلوك مقبولة من الجميع، وهو الرهان الحاسم الذي يعانقه بوعي وطموح هذا ” الميثاق الأخلاقي”.

         ويهدف هذا الميثاق الأخلاقي التأكيد على منظومة القيم والمبادئ التي قام على اساسها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ، وهي منظومة اغتنت وتبلورت عبر مسيرته النضالية الطويلة، مشكلة بذلك دعائم مرجعيته وهويته.

         نشأ حزب الاتحاد الاشتراكي في خضم نضال حركات التحرر الوطني واختار عبر مسيرته ان يكون بجانب قوى التحرر والتقدم والحداثة، معتمدا في منهجيته النضالية على التحليل الملموس للواقع الملموس، ساعيا بذلك لبناء مجتمع مغربي متطور ومتقدم، وهو مشروع مجتمعي يستلهم هويته من الإرث الحضاري المستنير، والقيم الإنسانية النبيلة المتراكمة ، وتقوم مرتكزاته الرصينة على التفاعل الجدلي بين الخيار الديمقراطي، والفعل التنموي، والإنصاف الاجتماعي، والتحديث والتنوير الفكري.

         إن هذه القيم والمبادئ المشكلة لحزب القوات الشعبية تتطلب الانخراط الفعال والمساهمة المتواصلة ، فكرا وممارسة ، لتحقيق المشروع  المجتمعي المذكور وترسيخ مرتكزاته، كما تستلزم شروط الانتماء المتمثلة اساسا في :

*الهوية : تتمثل في الشخصية المغربية التي تأسست على مقوماتها الذاتية النابعة من تفاعلاتها المحلية المرتبطة بمجالها الحيوي المنفتح مع محيطه، المشكل بذلك الإرث الحضاري المغربي المشرق، القابل للتطور والأخذ والعطاء لما انتجته البشرية عبر تاريخها الطويل…،

*الديمقراطية ، باعتبارها اختيارا سياسيا مستمدا من الإرادة الشعبية، ومنهجا منبثقا من التعاقد الاجتماعي، وباعتبارها أيضا ثقافة وممارسة مستدامة في كل مجالات الحياة .. تتأسس عليها العلاقات المجتمعية والمؤسساتية ويرتكز عليها  البناء الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي…،

*الوطنية التقدمية ويعني الانتماء الكامل للوطن دون تعصب أو شوفينية، والانتماء يستوجب حقوقا، ويستلزم واجبات، يفرض من خلالها المساهمة في تقدم البلاد، وتطورها وإنمائها، والارتقاء بالشخصية المغربية لتستقي من القيم والمبادئ الإنسانية ومسايرة التطور الحضاري….،

*العقلانية والتحديث : المتمثلة في توظيف القدرات العالية للإنسان، وتأهيله للاستفادة الإيجابية من مقومات التطور الحضاري ومنظوماته المعرفية والفكرية، ومواكبة التغيرات المتسارعة في آلياته العلمية والتكنولوجية، والمعلوماتية، وللتصرف بشكل عقلاني، بعيدا عن الفكر الغيبي الخرافي وما ينتج عنه من مسلكيات واعتقادات خاطئة .

*الاشتراكية : المتمثلة اساسا في تكافؤ الفرص والتوازن الاجتماعي والعدالة والمساواة المؤسسة على حق كل فرد من افراد المجتمع في التعليم والشغل والعيش الكريم، دون تمييز او تهميش او إقصاء…،

*البعد الانساني: على اعتبار ان تاريخ البشرية تجسيد عملي لما راكمته عبر تاريخها من تجارب وانجازات، وما اكتسبته من معارف وقيم، وما شيدته من مرافق وعمائر، وما حازته من علوم وتقنيات، وابداعات واختراعات من شانها ان تسمو بالجنس البشري، وتحفزه على تحقيق مزيد من التقدم والتطور المستدام…،

إن هذه الاختيارات تشكل مقوما وشرطا من شروط الانتماء لحزب الاتحاد الاشتراكي، وعليها تتأسس حقوق أعضائه، وتتحدد من خلالها واجباتهم والتزاماتهم التي تعني:

*)الإلتزام بقوانين الحزب ومقرراته كما تقرها المؤتمرات الوطنية او الهيئات التقريرية، والعمل بمقتضاها.

*)العمل على توطين قيم المواطنة النبيلة، والمبادئ التقدمية السامية ونشرها بين عموم المواطنين,

*)التشبت بالشرعية الديمقراطية، واحترام المؤسسات الحزبية باعتبارها إطارا جماعيا للتفكير والممارسة، والعمل بداخلها في نطاق التفاهم  والاحترام المتبادل الذي يرسخ ثقافة المؤسسة .،

*)الإلتزام بأسلوب الحوار والإقناع والمناقشة الهادفة لتحديد  المواقف والرؤى، والعمل على فك القضايا الخلافية داخل المؤسسات الحزبية، وليس خارجها .،

*)الالتزام بعدم التشهير والإساءة إلى مناضلي الحزب وأطره وقيادييه قولا أو فعلا، داخل الحزب او خارجه.

*)التمثل الأخلاقي في السلوك اليومي للمناضل الاتحادي في كل مجالات أنشطته المختلفة الخاصة، او أثناء فترة العمل الانتدابي مع إبراز الوجه المشرق للعمل السياسي النبيل وبعده الأخلاقي.

*)الوفاء بإنجاز المهام الحزبية المنوطة بالمناضلات والمناضلين في اي مستوى من المستويات الحزبية او الوطنية، وفي اي إطار من أطر التكليف، سواء كان إطارا منتخبا على المستويين الجماعي والبرلماني ، او كان إطارا منتدبا على المستويين النقابي والجمعوي، او مكلفا بالتأطير السياسي او الثقافي، داخل الحزب او خارجه.

*)المشاركة الفاعلة في المجهود الجماعي للحزب، عبر تقويته وتوسيع إشعاعه، والدفاع عن اختياراته، والمساهمة في مختلف انشطته التنظيمية والتأطيرية والتكوينية.

*)احترام قرارات الاجهزة الحزبية  في ترشيح او انتداب اي عضو من مناضلي الاتحاد الاشتراكي لمهام محددة محليا، او جهويا، او وطنيا، وفق المساطر التنظيمية للحزب، مع الالتزام بعدم الترشيح ضده.

*)الالتزام بالمشاهرة المادية، والمساهمة في المجهود الجماعي والعمل التطوعي، كلما اقتضى الأمر ذلك، كل على حسب قدراته وإمكانياته، ويشكل كل ذلك معيار ومصداقية الانتماء لحزب القوات الشعبية.

وبالمقابل فإن الاتحاديين والاتحاديات يتمتعون كافة بنفس الحقوق المتمثلة في :

*)حرية التعبير عن آرائهم   ومواقفهم ، في الإطار التنظيمي المكرس لذلك، وبحق إبداء الرأي والتعبير عن مواقفهم إزاء كل القضايا الحزبية والوطنية والدولية، وبممارسة حق الاختلاف بروح من المسؤولية، مع الحرص على التماسك الداخلي للحزب.

*)حق الحصول على المعلومة ، والاطلاع على المعطيات والمواقف التي يتخذها الحزب ، وبمختلف الأنشطة التي ينظمها محليا ووطنيا: (مجالس، ندوات، ملتقيات، مؤتمرات …)، مع تمكينهم من المشاركة فيها وفقا للقواعد المعتمدة في تنظيمها.

*)ضمان حق المساواة بين الذكور والإناث في تحمل المسؤوليات الحزبية في كافة المستويات والأصعدة، وبتفعيل مبدأ المناصفة على الصعيدين المحلي والوطني ، باعتباره آلية من آليات المساواة.

*)السهر على تعزيز الارتباط بالمقومات الأساسية، والتوجهات التقدمية والخيارات النضالية التي تأسس عليها الاتحاد الاشتراكي فكرا ورؤية وممارسة.

*)ضمان فض النزاعات الحزبية، التنظيمية والانتخابية، وفق آلية التصويت او آلية التحكيم، حسب نوعية النزاع ومقتضاه القانوني.

*)ضمان حق الترشح وتقلد المسؤولية الحزبية او الانتدابية دون تميز او إقصاء ، وذلك وفق المساطر واللوائح التنظيمية المعتمدة، وتعتبر قرارات الحزب ملزمة .

*)لئن شكل هذه التوجهات والقيم والالتزامات إطارا عاما راسخا من المسيرة السياسية والنضالية لـ ”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”، فإن استدعاءها في الظروف السياسية الراهنة التي تنطوي على تحولات موضوعية وذاتية دقيقة، لتجعل من استحضارها وتمثلها رافعة قوية للنضال الاتحادي المستمر.))