تفاوتت وسائل الإعلام في تقديرها لمدى جدية خطاب رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، الذي تحدث فيه من جديد، عن اِستعداده للاستشهاد، في سبيل الفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية المقبلة، في فيديو، يعود لشهر يوليوز، نشره موقع حزب العدالة والتنمية، في الأيام الأخيرة.

فالذي أثار المعلقين أكثر هو اللجوء لابن تيمية، كمرجع أساسي لهذا الحزب، كما هو الشأن بالنسبة للحركة الوهابية، التي جعلت من تجديد فكره، هدفها الأسمى، بالإضافة إلى لغة التهديد الذي تضمنها هذا الخطاب.

غير أن المتتبع لما قاله بنكيران، سيلاحظ كيف تراجع عن هذه اللغة العنيفة، مباشرة بعد أن أبدى اِستعداده للاستشهاد في سبيل الانتخابات، حيث تحدث عن إخلاصه، هو أولا، وكذلك حزبه، للعرش الملكي، وأعاد التذكير بالموقف الذي اتخذه من حركة 20 فبراير، التي كانت تطالب بالتغيير، حيث وقف هذا الحزب ضدها، بكل وضوح.

هذا هو التوجه الحقيقي، لحزب العدالة والتنمية، وخاصة أمينه العام، بنكيران، حيث لم يناضل أبدا من أجل الديمقراطية، في هذه المحطة، كما لم يناضل من أجلها أيام كان هذا النضال يؤدي فعلا إلى الاستشهاد والاختطاف والسجن والنفي… لذلك يحق التساؤل من أين يمكن أن تأتي الشجاعة والإقدام»، لمن لم يكتسبها أبدا.

غير أن الأهم من كل هذا، التأكيد على أن الوضع السياسي، في المغرب، لايمكن مقارنته بسنوات الرصاص، للحديث عن الاستشهاد والتضحية. فقد تغير المشهد كثيرا، بفضل النضالات التي خاضتها القوى الديمقراطية والمنظمات الحقوقية، وبفضل التجاوب الذي أبداه الملك محمد السادس، مع العديد من مطالبها.

القضية «الحقوقية» الوحيدة المطروحة الآن، لدى حركة التوحيد والإصلاح وحزب العدالة والتنمية، هي ما سمي بحادثة المنصورية، التي تورط فيها عمر بنحماد وفاطمة النجار، وهي لا علاقة لها بأي معركة سياسية. فلماذا الحديث عن الاستشهاد، حاليا؟ ما هو مبرره؟ من يهدد بنكيران وحزبه؟

ما يتابعه الرأي العام هو معركة سياسية، لما قبل الحملة الانتخابية، ليس أقل ولا أكثر. لم يطّلع الرأي العام على أي تهديد لحياة بنكيران وأعضاء حزبه. كل ما هنالك هو محاولة للتهويل، يلجأ إليها رئيس الحكومة، من أجل التخويف والإيهام بأن هناك تحضيرا لانقلاب، و كأنه نسي أن الانقلاب ينظم ضد رئيس الدولة وليس ضد رئيس الحكومة، الذي من الطبيعي أن يزاح بواسطة صناديق الاقتراع.

*بالفصيح

    الجمعة 09 شتنبر 2016.