قد يبدو للبعض أن هذا العنوان يضمر بين كلماته إقصاء مقصودا للأمين العام لحزب المصباح من مكونات الحكومة المغربية إن تمكنت كتائب العدالة والتنمية وأدرعها الدعوية من تحقيق نتائج تمكنه من تدبير الشأن الوطني مرة ثانية (وهذا جد مستبعد)، والحال أن المشرع المغربي كان أذكى من بنكيران نفسه فأبدع لأمثاله فصلا على مقاس المتربصين بالوطن.

نعم إن الدستور المغربي في فصله 47 يعلن بصراحة (يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها.) ولم يقل المشرع المغربي في ذات الفصل (يعين الملك رئيسا للحكومة، الأمين العام للحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها)، من هنا لا بد من التساؤل مع السي بن كيران الذي يرغد ويزبد اليوم من أجل العودة لمنصب ثاني رجل في هرم الدولة المغربية ولو اقتضى الأمر إثارة الفتنة ؟؟ وتسخير كتائبه وتجهيزها للشهادة والموت في سبيل “التحكم” الذي يخطط له، ألم يفهم السي بن كيران معنى “من الحزب الذي” أم أنه يتشيطن على مريديه وأتباعه والمحيطين بدائرته السياسية والدعوية والذين مارس عليهم التحكم بمفهومه القوي من أبوابه الواسعة في ثلاثة محطات ستبقى موشومة في ذاكرة البيجيديون البيجيديات.

قبل الحديث عن المحطات الثلاثة التي سطرناها أعلاه، يجب أولا الإقرار بأن هناك شخصيات وأطر ومناضلين ومناضلات في صفوف حزب العدالة والتنمية، لهم (ن) القدرة على الابداع في التواصل والتعامل سياسيا مع المرحلة، ورافضين لمجموعة من القرارات التي اتخذها رئيس الحكومة بن كيران، وانكشفت أمامهم حقيقة المتحكمين في المصباح وفي نوره الذي خفت بريقه مع فضائح زعمائهم وصقورهم في الحزب والحركة. (كوبل الشوباني / كوبل البحر / الاتجار في المخدرات / السطو على العقار ….)، والذين ينطبق عليهم المثل “لفقيه اللي نتسناوشفاعتو دخل الجامع ببلغتو” .

قمة التحكم الذي مارسه “مولانا بن كيران” يمكن أن نبدأها ببعض الأسئلة المنعشة للذاكرة المغربية، هل يتذكر السي بن كيران بلاغ حزب العدالة والتنمية والذي استبق تعيين الملك لرئيس الحكومة من الحزب الذي فاز بالأغلبية، والذي اقترحت فيه صقور المصباح تعيين “الولي الصالح سيدنا عبد الإله “؟، ألا يعني هذا السلوك لي يد الملك والتحكم في مسار” التعيين “؟ هل هذا البلاغ احترم الأخلاق السياسية التي تنهم من دستور المملكة الذي كان محط اجماع بين كل مكونات الشعب المغربي بعد الحراك الاجتماعي وما سمي بالربيع العربي؟ “غير بن كيران واللا ما لاعبينش”.

هنا والآن نستحضر كذلك التحكم لذي يمارسه السي عبد الإله بن كيران، ومارسه منذ أن انتهت صلاحيته السياسية، حيث تفنن في تمديد قترته كأمين عام “للتحكم” في مناضلي المصباح وهذا لعمري خير دليل على تخطيطه بهندسة بالغة “للتحكم” من جديد في هيئته السياسية وأجهزتها التقريرية، حيث مرر بدهاء الماكر لاحتكار كرسي “سلطة الاسلام السياسي” بعد أن انتزع من “المشاركين في المؤتمر الإستثنائي لحزب العدالة والتنمية، الذي انعقد بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله قرار تمديد فترة إنعقاد المؤتمر العادي الثامن لسنة إضافية، أي بعد الإنتخابات، وبالتالي ستخول هاته المصادقة في نفس الوقت على تمديد مدة ولاية عبد الإله بنكيران إلى حين محطة المؤتمر القادم في سنة 2017 “. وطبعا هذا التمديد اعتبرته فعاليات مهتمة بالشأن الحزبي بالمغرب إبعادا و انقلابا “أبيضا” على وزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني الذي كان من المفروض أن يكون هو الأمين العام لحزب العدالة والتنمية في هذه الفترة.

لقد كتبت إحدى المتضررات من سياستكم وهي بالمناسبة من فئة الاساتذة المتدربين ما مفاده “التحكم بالنسبة لك يا بنكيران ليس هو الفساد، إنما هو كل من يمنعك من الكرسي. أنت يا بنكيران لا تحارب الفساد والمفسدين، أنت تحارب لأجل كرسيك على رئاسة الحكومة وحزبك في السلطة .. ولذلك يا بنكيران .. لا تدخلنا في حربك هاته، ولا تقحمنا في أطماعك، ولا تتهمنا ببيع أقلامنا لأنك بعت شعاراتك .. نحن منكم جميعا براء. ففي نظرنا أنتم جميعا تمثلون التحكم، الذي يشد خناقه على رقبة هذا الشعب الضحية المسكين “.

قنبلة التحكم التي يبدع بن كيران في صناعتها بين ردهات مؤسساتنا الوطنية، امتدت خيوطها وفتائلها القابلة للاشتعال، لكل الإدارات والقطاعات، وغزى بها كل المرافق الاجتماعية والاقتصادية ولثقافية والدينية، وختمها بمنح مفاتيح مؤسساتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية لشيوخ السلفية والتطرف المناهضين للفكر المتنور، والرافضين للديمقراطية والمشروع الحداثي المتنور، رغم أن بطلان مفعولها أراده الله سبحانه وتعالى أن “يكون” كيف لا وهو الذي نستعين به لفضح ممارساتكم الخفية والمعلنة، في البحر والبر، في السماء والأرض، والقادم أفضح بحول الله يوم 7 أكتوبر، لما يكون بن كيران خارج الحكومة ولو تحالف مع الشيطان، والمتطرف والانتهازي والوصولي، لأن الفصل 47 من الدستور واضح وصريح باعتماده على حوف الجر “من” التي ستجر بن كيران للحساب والمساءلة.

*الجمعة 09 شتنبر 2016.