يعيش ملايين المسلمين أجواء متضاربة ومناخا يتوزعه السلام الروحي في أيام العقيدة السليمة، والقلق على تزايد مناخات الحروب والقتل . وقد تصاعدت المخاوف مع بداية الحج لهذه السنة.و مع تزايد التوتر بين المملكة العربية السعودية و الجمهورية الايرانية، وصلت إلى حد إسقاط الصفة الدينية عن أحد طرفي النزاع من طرف الآخر..

وإذا كان مسلما به أن العالم الاسلامي يعيش أسوأ مراحله، منذ نهاية الفترة الاستعمارية، حيث تفككت دول، ودخلت أخرى في خانة الهدف الدائم للارهاب، وتزايد الحروب الأهلية في دول أخرى، فإن ما نعيشه في اللحظات العصيبة، بين الجارتين السنية والشيعة، يعيد شبح الحروب الطائفية، التي لا تبقي ولا تذر.

والواقع أن الشعوب الإسلامية ليست في حاجة إلى حرب أخرى، مهما كانت مبرراتها الاستراتيجية التي لا يغفلها التحليل ، ولا تسقطها التفسيرات الايدولوجيا أو المصالحية.. بل هي في حاجة إلى بناء الدول الديموقراطية، التي تضمن السلام والخبز، وتضمن الحكامة الجيدة ، وتضمن العدالة الاجتماعية والتحديث المادي والمعنوي لكافة مكونات وطوائف الدائرة الإسلامية.

إن الحرب التي يمكن للشعوب أن تقبل بها هي الحرب التي تهدف إلى الدفاع عن الوحدة الوطنية واستقلال الشعوب المحتلة، حرب من أجل فلسطين، ومن أجل السلام فيها، والحرية كحق مقدس لدى العالم برمته، وهي الحرب التي تخوضها النخب والدول ضد الاستبداد وضد الفساد، وضد الجهل، وضد التخلف، وضد الفقر….. أي كل الآفات التي تنخر شعوبا لا تفيدها ثرواتها في هذه الحرب التي تملك الأولوية الحقيقية في الواقع.

كان من المفروض أن تعي الشعوب، التي تعيش على لهيب ساخن، أن هناك مخططا يستهدف الدول والكيانات الوطنية وإعادة انبعاث مخطط سايس بيكو الذاهب نحو تقسيم البلدان وإعادة تركيب فيزيولوجيتها..
وأي شرارة، يمكنها أن تشعل وتسرع من هذا التقسيم الجديد، وتسهل المهمة على الواقفين عليه..

إن الحروب التي عاشتها المنطقة على قاعدة التباين الطائفي، أو على أساس الإملاءات الخارجية، عصفت بكل ما راكمته الشعوب، على قلته ونخبويته، وأعادت الدول المعنية – إن بقيت فعلا دول ما – إلى درجة الصفر في الوجود، وأي نزاع جديد، سيعني في النهاية الحريق الشامل، لمصلحة دولة الاحتلال ، التي لم يعد ردعها هو الأولوية المطلوبة لدى شعوب العالم الإسلامي، سنة وشيعة..

*رسالة الاتحاد

    السبت 10 شتنبر 2016.