%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%85-%d8%a8%d9%88%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%af-%d9%85%d8%b1%d8%b4%d8%ad-%d8%a8%d8%a7%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%b1

الصورتان هما للزعيم القائد سي عبدالرحيم بوعبيد وهو يتواصل مع المواطنين بأحد الأسواق بعمالة أكادير (قبل أن تضاف لها اداوتنان) في إطار الحملة الانتخابية التشريعية لاكتوبر 1977..وكان وقتها المرحوم سي عبدالرحيم هو مرشح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإحدى دوائر عمالة اكادير للانتخابات التشريعية وهي أول انتخابات برلمانية سيخوضها الحزب بعد المؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 1975.

لماذا ترشح المرحوم في أكادير.؟
بعد انطلاق التنظيم بأكادير مباشرة بعد المؤتمر الاستثنائي للحزب سنة 1975 تشكلت لجنة تحضيرية عهد إليها الإشراف على هيكلة الحزب والعمل على إشعاعه وإحياء ألموات من التنظيمات التي طالها القمع الشرس طيلةسنوات الرصاص ‘والتي نالت مناطق الجنوب الحظ الأوفر من هذا القمع. كانت هذه للجنة تعمل تحت إشراف الأستاذ المناضل الطيب مبارك الساسي وكان نفوذها التنظيمي يمتد إلى كل مناطق سوس وإلى مناطق الجنوب حتى طرفاية (قبل إسترجاع الصحراء).. كانت أول التحديات التي سيواجهها الحزب هي التحضير للانتخابات الجماعية بعد ظهير 1976 والتي قرر الحزب خوضها بعد نقاش عسير من طرف كل قواعد الحزب. وقد تمخضت هذه الإنتخابات الجماعية عن اكتساح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لكل رئاسات جل المدن بالإقاليم الجنوبية التي تركت المسؤولين بدون تزوير (أكادير.. انزكان.. اولادتايمة.. اولاد برحزيل….. تزنيت… ايفني… جماعة اگلو…. تمسية….) وتمثيلية مشرفة في كثير من الجماعات التي تمكن الاتحاد الاشتراكي من الترشح بها.

هذا الاكتساح وفي هذا الزمن القياسي من بدء انطلاقة للتنظيم لم يستسغه المسؤولون الذين أصيبوا بالذعر والسعار فواجهوا هذا الاكتساح المفاجئ بحملة شرسة من القمع الممنهج على كثير من المناضلين والمتعاطفين والمواطنين مما دفع الحزب بأكادير إلى إصدار بيانات تلو البيانات للتنديد بهذه الهجمة الغير مبررة والتي جعلت مناطق سوس وكأنها تعيش حالة استثناء مما انعكس على موقف القيادة الحزبية بأكادير من الإنتخابات التشريعية موقف تبنيناه جميعا بضرورة مقاطعة الانتخابات التشريعية التي كانت على الأبواب وحشد الأقاليم الاخرى لتحدو نفس الموقف.. كاد موقفنا أن ينتصر في اللجنة المركزية التي التأمت لمناقشة المشاركة من عدمها لولا مناشدة الكاتب الأول المرحوم سي عبدالرحيم لنا كممثلين لإقاليم الجنوب بالتراجع عن موقفنا باستعداده للترشح بأكادير تضامناً مع المناضلين بالجنوب… فكان ترشيحه إذن إعلان بالتضامن مع المناضلين ومع المتعاطفين والمواطنين..

وبمجرد تسريب هذا الخبر الذي ازعدج المسؤولين ‘تحركت آلة القمع من جديد لمواجهة هذا الترشيح الذى اعتبره المسؤولون تحدياً لهم وذلك على عدة مستويات ..
(*) ترشيحها لمنذوب وزارة الصحة بأكادير الدكتور أحمد رمزي (كمرشح حر) وتسويق اسمه بطريقة شوفينية بإضافة (السوسي) إلى اسمه..
(*) تسخير كل رجال السلطة واعوانها والأعيان لمحاربة السي عبدالرحيم (وبالعلالي) ليس سوسيا وان الأولى التصويت على السوسي بدل السلاوي أو الرباطي (هكدا) ..
(*)تسخير بعض ألفاعلين والناشطين فيما يسمى بالحركة الامازيغية بالتصدي لهذا الترشيح بالتواصل مع تجار سوس بالبيضاء وتخويفهم بأن الاشتراكيين سيقتسمون معهم ترواثهم إذا ما تحكموا في مقاليد الأمور ‘وقد اغتنى بعضهم من جراء هذا العمل الحقير والدنيء نتيجة الأموال التي جمعت بدعوى استعمالها للتصدي ومواجهة خطر عبدالرحيم والاتحاد.
(*)اما الأسلوب الاكثر غرابة في التصدي لسي عبدالرحيم فهو المبادرة التي قام بها إدريس البصري وكان حينها كاتبا للدولة في الداخلية تحت وصاية الدكتور محمد بنهيمة الذي كان وزيرا للداخلية آنذاك ‘ومخلص هذه المبادرة كالتالي :

فوجيء السي عبدالرحيم وهو معنا بأكادير بعد أن وضع تذرشيحه رسميا بعمالة أكادير التي كان على رأسها العامل(العربي الكيسي) فوجيء باستدعاء من العامل للحضور إلى مقر العمالة لمقابلة إدريس البصري بطلب من هذا الاخير دون اخباره بموضوع الاجتماع…. فوجد في استقباله في درج مقر العمالة العامل العربي الكيسي الذي بادره سي عبدالرحيم وهو يسلم عليه بقوله له (اهلا بسي التهامي لگلاوي) في إشارة منه له على ما اقترفه في حق المناضلين الاتحاديين والعاطفين من بطش وتنكيل بعد الانتخابات الجماعية… وبعد وصوله إلى حيث يوجد إدريس البصري بمكتب العامل…… بادره هذا الاخير بأن توسل له بتغيير ترشحه بأكادير باسطا خريطة لمغرب أمامه طالبا منه أن يختار دائرة أخرى باستثناء هذا الإقليم مع ضمانات بنحاحه.. هنا انتصب سي عبدالرحيم واقفا مخاطبا البصري :إذا كان هذا هو موضوع الاجتماع فاجمع اوراقك وخريطتك فالسياسة بالنسبة لنا أخلاق.. ثم خرج بدون استئذان.

هذا ما رواه لنا سي عبدالرحيم بعد رجوعه من هذه المساومة المقيتة المسخرة مصمما على رفع التحدي ليعلمنا كيف نصمد أمام الإمتحانات والاغراءات.ومع معرفتنا المسبقة بالنتيجة التي ستؤول إليها هذه الانتخابات المزورة مسبقا وعن سبق إصرار.. انخرط الجميع في الحملة من أجل الصمود والتحدي والاحتكاك بالجماهير لنشر إشعاع الاتحاد الاشتراكي.

والصورتان هما لسي عبدالرحيم مرافقا في الأولى ب:مويسات عبد الرزاق_صالح ازداگ من انزا_المرحوم عبدالله المسعودي.. والصورة الثانية لمجموعة من مناضلي الشبيبة الاتحادية وهم يقومون بالتواصل مع المواطنين بأحد الأسواق بعمالة أكادير.. وهما معا للذكرى والعبرة.

صورة ‏‎Elhassan Housse‎‏.
صورة ‏‎Elhassan Housse‎‏.