عاتبني البعض لأنني لم أتطرق في كتاباتي الأخيرة لمواقف اليسار من الاستحقاق الانتخابي المقبل. كما حاول هذا البعض محاكمة توجهي الفكري الايديولوجي وتموقعي السياسي الراهن. وهل انا وفي لما اعتبره هويتي الأصلية ام تخليت عنها بشكل نهائي.

ومع انني لست من الذين يعتقدون ان الهواجس الخاصة هي اساس توليد الأفكار وبلورة الاطروحات النظرية، فإنني سأحاول هنا القيام بتمرين في هذا المجال، لعلني اجيب على بعض الأسئلة واساهم في توضيح مدى سلامة بعض الانتظارات وواقعيتها في مثل هذه الحالة.

وساتطرق هنا لمحاولة الجواب على سؤال اليسار والاستحقاق الانتخابي المقبل في بلادنا من زاوية النظر اولا، ومن زاوية الواقع والبرنامج ثانيا، ومن زاوية المرحلة الراهنة في الممارسة السياسية المغربية ثالثا، على اعتبار انها الزاوية التي تؤطر هذه المساهمة الى جانب زاوية النظر بحيث يمكن الوقوف عند البعد البرنامجي في علاقته بهما معا.

اولا، اليسار ومعضلة التحديد

ليس سهلا حصر اليسار المغربي في تيار دون غيره من التيارات التي تعلن انتماءها الى هذه الموجة الفكرية والنظرية العامة. وليس سهلا في المقابل، إقصاء عدد آخر من التيارات السياسية من هذا الانتماء، ولو بطريقة نسبية، حتى وهي لم تركز عليه، في اي وقت من الأوقات، غير ان بعض شعاراتها يقيم بينها وبين اليسار جسورا لا يمكن إنكارها وخاصة في مجال الدفاع عن العدالة الاجتماعية والسياسية وكذلك بعض قيم الحداثة التي ليس ممكنا تصور اي فكر يساري دون ان تشكل احدى قواعده وخلفياته الاساسية.

صحيح ان الأسئلة التي يطرحها البعض تحصر اليسار في أحزابه التي تعلن انتماءها الى التصورات الاشتراكية والاشتراكية الديمقراطية والماركسية، في طبعاتها المغربية المختلفة. غير انه صحيح، ايضا، ان الجواب عليها يفترض استحضار ما تمت الإشارة اليه بكونه معضلة تحديد ما هواليسار كنوع من الاحتياط المنهجي، حتى لا يتم الوقوع في نوع من النزعة الطبقوية الجديدة. علاوة على السقوط في فخ حصر الانتماءات الفكرية والسياسية بمنطوق خطاب القوى السياسية المختلفة، مع العلم ان مفهوم ذلك المنطوق قد لا يتطابق مع هذا الأخير، تأكيدا او نفيا، او ما بينهما.

وليس خافيا على احد ان تقدير الأحزاب اليسارية وغيرها لا ينحصر في طبيعة انتمائهاالفكري والايديولوجي، وانما يشمل أيضاً قدرتها على التأثير في مسارات الممارسة السياسية والمساهمة في رسم سقوفها. الأمر الذي يميزها عن مختلف قوى الضغط التي نجدها في مختلف المجتمعات تحيت اسماء وأشكال تنظيمية متعددة. وهذا يعني انه علينا التفكير بنوع من التراتبية في التعامل مع الأحزاب السياسية اليسارية انطلاقا من أوزانها الفعلية وليس فقط انطلاقا من مدى التزامها بمحددات ارتودوكسية يسارية بعينها. وهذا من مكتسبات تاريخ الممارسة السياسية الفعلية لمجمل تيارات اليسار في مختلف أنحاء العالم. ومن شأن استحضارها مساعدة المحلل السياسي في قراءة الوضع بصورة اقرب الى الموضوعية.

وبطبيعة الحال، فإن هذا التمييز يستبعد عمليا من أفق الممارسة عددا من التيارات الجنينية التي لا تقدم ولا تؤخر الممارسة السياسية، وان حظيت بصفة الانتماء الى موجة اليسار الفكري السياسي من حيث المبدأ.

وإذا كان هناك من معنى للدعوات المتكررة الى توحيد قوى اليسار، فهو أساسا من زاوية المحاكمة على أساس القدرة على التأثير، وليس على قاعدة الانتماء حصرا. اي انه لا يكفي تكرار اعلان هذا الانتماء للتأثير في مجرى الأحداث. بل ينبغي توسل السبل والطرق المؤدية اليه وفي مقدمتها التخلص من مفاعيل التشرذم التي لا تجدي نفعاً سياسيا لليسار، مهما تبجح البعض بصفاء انتمائه ونظافة اليد الفكرية والنظرية ان صح التعبير. لأن الانتماء الى اليسار لا يكتمل دون الانغماس في مجالات الممارسة العملية بهدف التأثير، وليس بهدف إقناع النفس بالنزاهة او غيرها من القيم التي لا يمكن التحقق منها واختبارها الا في ضوء الممارسة من مواقع المسؤولية الفعلية، وليس من موقع الزهد من تلك الممارسة والاكتفاء بالتقوقع على الذات، وممارسة نوع من المونولوغ الفكري والسياسي بين الاتباع والمحازبين. وهو توجه يصطدم لا محالة بالطريق المسدود، على مستوى الممارسة كما على مستوى النظرية والأيديولوجية في نهاية المطاف، انطلاقا من مبدأ تبادل التأثير والتأثر بين النظرية والممارسة، إيجاباً وسلبا. بل ان احتراف البعض لموقف مقاطعات الانتخابات، بشكل منهجي بدعاوى مختلفة، لا يغير من حقيقة إدراكها لضعفها وعدم قدرتها على التأثير وان التحايل لإخفائه عن طريق الدعوة الى المقاطعة لاحتساب الفئات التي لم تشارك في الانتخابات كما لو كان موقفها استجابة لدعوة المقاطعة، مع العلم انه يدل على عزوف عام عن المشاركة السياسية لعدة اسباب قد لا يندرج ضمنها موقف المقاطعة الا ما هو مرتبط بأعضاء تلك القوى او بعض الفئات الهامشية التي قد يصل اليها صدى ذلك الموقف الذي لا يكاد يسمع أصلا.

ثانيا، البرنامج كعامل محدد؟

جرت العادة ان تحاول كل القوى السياسية الفاعلة في المجتمع بلورة مجموعة من الشعارات تعتبرها أهدافا قريبة او بعيدة لفعلها السياسي ضمن حقبة زمنية بعينها. ورغم ان مختلف القوى تحاول تسويق تلك الشعارات باعتبارها برنامجا سياسيا متكاملة لإنجاز التحول الاجتماعي الجذري والعمل على المطابقة بين تصوراتها المجتمعية وبين وسائل وعوامل التقدم نحو تجسيدها على ارض الواقع، فان إمعان النظر في تلك البرامج يدفع الى التساؤل العميق حول ما اذا كانت تعبر حقاً عن عناوين لمشروع مجتمعي حقيقي ام انها حزمة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وربما الثقافية التي لا يربط بينها رابط غير الإصرار على الظهور بمظهر البرنامج السياسي، لافتقادها لأي شكل من اشكال التمفصل الذي يرفعها الى مستوى اعتبارها قاعدة ومحور المشروع المجتمعي المتميز. وليس هذا مستغربا، في واقع الأمر، ما دامت القوى التي تتحرك مثلا في اطار ما يمكن اعتباره ارضية نظرية يسارية عديدة لا يمكن معها تصور كونها تمثل منفردة مشاريع مجتمع قائم الذات. وإذا نظرنا الى مجمل الأحزاب السياسية التي تؤثث المشهد السياسي والمتجاوز عددها الثلاثين حزبا تبين لنا ان الحديث عن مشروع مجتمع مرتبط بكل حزب من هذه الأحزاب هو حديث خرافة كما يقال.

وهكذا يمكن القول، دون مبالغة، ان عددا من الأحزاب التي تصنف نفسها ضمن قوى اليسار لا تملك أصلا تصورا ما لطبيعة المجتمع الذي ترغب في إقامته خارج عدد من الشعارات والمطالب التي تقدمها ضمن تصور متخيل لمجتمع متخيل لا رابط بينه حقيقة وبين المجتمع المغربي وتاريخه الواقعي رغم تكرار الربط اللفظي بين عبارة المجتمع والمغرب الذي تعبر عنه الصيغة المكرورة: “المجتمع المغربي”

ان هذا التعميم الذي يصدق على قوى اليسار موضوع هذه المعالجة لا ينكر وجود استثناءات محدودة تعبر عنها الجهود التي بذلها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يبدو مهموما ببلورة مشروع مجتمعي يراه ضروريا لإنجاح كل عملية تحول سياسي، وذلك منذ مؤتمره الاستثنائي عام 1975 بمختلف وثائقه الايديولوجية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. كما عبرت عن هذا المجهود مساهمات حزب التقدم والاشتراكية الذي عبرت اطروحات اقتصادييه المرموقين عن محاولة القيام بقراءة موضوعية لمجمل البنيات الاقتصادية والاجتماعية المغربية باعتباره مقدمة ضرورية لبلورة كل مشروع مجتمعي قابل للحياة.

ويبدو ان تشكيل الكتلة الديمقراطية مطلع تسعينيات القرن الماضي من احزاب الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية ومنظمة العمل الديمقراطي سابقا، كان يمكن ان يكون مدخلا حقيقيا لبلورة مشروع مجتمعي تكون قاعدته بسعة الشرائح الاجتماعية الواسعة التي تمثلها تلك الأحزاب مجتمعة، كما دلت على ذلك بيانات التأسيس، وبعض المواقف المشتركة من تطورات المجتمع المغربي الوطنية والديمقراطية. غير ان هذه التجربة النوعية، في تاريخ المغرب السياسي المعاصر، قد تعثرت منذ مراحلها الأولى بانسحاب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية منها، وتأثرها بالمشاكل التنظيمية والسياسية داخل منظمة العمل الديمقراطي الشعبي. ولم تكن تجربة التناوب التوافقي بقيادة الاستاذ عبد الرحمن اليوسفي كافية لتعميق التوجهات البرنامجية لقوى اليسار الوطني المغربي لترقى الى بلورة مشروع مجتمعي ليس موضوع خلاف بين مختلف تلك القوى على المستوى النظري، وان تباينت تصوراتها حول الطرق المؤدية اليه.

ويبدو ان طبيعة الائتلاف الواسع لتجربة التناوب التوافقي الذي ضم قوى سياسية من الصعب إدراجها ضمن صف القوى الوطنية الديمقراطية ذات الحساسية الحداثية واليسارية قد حدت من الطموح المعلن لبعض القوى الاساسية داخل الكتلة الديمقراطية. كما ان العمر القصير لتجربة التناوب بين عهدي الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس لم يكن ليعمل على الدفع بتلك التجربة باتجاه فرز حقيقي للقوى، وبلورة برنامج سياسي قادر على تشكيل لبنة أساسية في بناء المشروع المجتمعي المنشود.

ويبدو لي ان الجهود التي بذلتها قوى اليسار الأخرى من مواقع تصنف نفسها بالجذرية والراديكالية مثل النهج الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد والقوى التي شكلت فدرالية اليسار لم ترق هي ذاتها الى المستوى المطلوب على الصعيد البرنامجي الذي يتناسب مع مرحلة النضال الوطني الديمقراطي في البلاد. وان التنويه بتلك الجهود التي تعتبر بحد ذاتها ايجابية في اثراء النقاش السياسي داخل الساحة المغربية لا ينفي محدودية تأثيرها على مسار الحياة السياسية ببلادنا. علاوة على ان تجاهل بعض تلك الأحزاب لعدد من العناصر الجوهرية في التركيبة السياسية والاجتماعية المغربية منظورا اليها من زاوية مرحلة النضال الوطني الديمقراطي قد أدى الى تحويل الكثير من مطالبها الى ما يشبه نتوءات سياسية داخل خريطة التصورات البرنامجية التي تتسم أصلا بالتفكك وانعدام التمفصل بين مختلف عناصرها المطلبية والهيكلية.

ثالثا، في طبيعة المرحلة

ليس ممكنا فهم طبيعة القوى السياسية وقدرتها على التأثير في الحياة السياسية لمجتمع من المجتمعات دون معرفة طبيعة المرحلة النضالية العامة للمجتمع المعني ومدى تطابق شعارات تلك الأحزاب مع محددات تلك المرحلة بعينها.
وإذا كانت هذه قاعدة محددة بالنسبة لكل ممارسة سياسية، في كل زمان ومكان، رغم اختلاف المصطلحات والمفاهيم التي تتم بها مقاربة كل واقع على حدة، فانها تنطبق اكثر ما تنطبق على القوى السياسية التي تنطلق من منطلقات اشتراكية او ماركسية، على اعتبار ان التحليل الملموس للواقع الملموس هو احد المباديء الموجهة لمقاربتها الفكرية والسياسية، اي على مستوى تحليل وتفسير الواقع كما على مستوى العمل على تغييره.

وارى من جهتي ان المغرب يجتاز مرحلة بناء تجربته السياسية الديمقراطية ضمن إطار أوسع للبناء الوطني، على اعتبار عدم استكماله لمهام التحرر الوطني. وعلى هذا الأساس، يمكن ضبط إيقاع هذه التجربة بالعناصر العامة لمحددات الإطار العام الذي تندرج فيه، تقدما وانحسارا. وهنا يمكن الوقوف عند معطيات واقعية ليس بالإمكان تجاهلها.

اولا، كون تجربة المغرب الديمقراطية وليدة صراعات اجتماعية وسياسية عسيرة بين مختلف مكونات المجتمع السياسي المغربي في سياق إقليمي ودولي ينتصر عموما للانفتاح السياسي والعمل الديمقراطي في تحديد العلاقات بين السلطة والشعب ممثلا في قواه السياسية والنقابية ومنظمات المجتمع المدني المختلفة.

ثانيا، فرغم ان حصول المغرب على استقلاله السياسي منتصف خمسينيات القرن الماضي كان محفّزا قويا على خوض التجربة الديمقراطية، فانها قد اصطدمت بتباين السقوف التي طرحتها القوى الاساسية الفاعلة الى درجة لم يعد معها امكان التعايش بين تلك القوى حتى تحت قبة البرلمان. وهو ما جسدته تجربة حالة الاستثناء التي عاشها المغرب بعد حل البرلمان وتعطيل مفعول اول دستور للبلاد بعد عام 1965

وقد اعتبرت فترة الفراغ الدستوري والمؤسساتي تلك علامة بارزة في تحديد مسار مغربي نحو تكريس الاستبداد السياسي والانفراد بالحكم. الامر الذي حول كل مطالبة ببناء ديمقراطية سياسية الى ما يشبه الدعوة الى الثورة العارمة، في عرف جزء أساسي من الفئات والنخب السياسية السائدة في البلاد. وهو ما أدى الى سلسلة من الإجراءات الزجرية والقمعية خلال ما عرف بسنوات الرصاص.

ثالثا، وقد جاءت مرحلة التعبئة الوطنية العامة لاستعادة الصحراء المغربية لتشكل منعطفا جذريا في مجال الانتصار للتجربة الديمقراطية التي يعيش المغرب حاليا مراحل متقدمة منها مقارنة بتجاربه السابقة على قاعدة دستور عام 2011

قد يتساءل البعض حول قدرة القضية الوطنية على لعب دور محوري في استقرار التوجه الديمقراطي المغربي اكثر مما فعلته قضية الاستقلال. ويبدو الجواب الممكن على هذا التساؤل هو ان المغرب الذي عاش فترة من الفراغ الديمقراطي طوال سنوات حالة الاستثناء، قد أدرك ان القطع مع هذه الحالة يستدعي طول نفس سياسي ومرونة عالية لتجاوز كل الهزات التي يمكن ان تتعرض لها تجربته الديمقراطية باعتبارها رأسماله السياسي الحقيقي في مواجهة مختلف تحديات القضية الوطنية خاصة انها تحولت الى قضية استراتيجية بالنسبة لدول إقليمية وقوى دولية ترغب في حرمان المغرب من استكمال وحدته الترابية جنوبا.

ان هذه المعطيات التي تميز المرحلة الراهنة تجعل منها مرحلة وطنية ديمقراطية بامتياز. بمعنى الحرص على ان تساهم القضية الوطنية ومقتضيات الدفاع عنها في تمتين الجبهة الداخلية تجاه أعداء المغرب وخصومه، وان يكون الأفق الديمقراطي للممارسة السياسية ركيزة من ركائز ذلك النضال وعنصرا فعالا في ربح الرهان الديمقراطي والوطني في آن واحد.

ان هذه الخصوصية الواقعية، في مختلف ابعادها، تحدد لشعارات القوى السياسية سقوفها وتجعلها متناغمة مع ضرورات الإنجاز المزدوج وطنيا وديمقراطيا. وهذا ما يفسر نشاز بعض الأصوات المرفوعة من قبل بعض القوى المحسوبة على اليسار الجديد التي تحاول بلورة أفق للممارسة خارج محددات البعد الوطني مما وضعها خارج ساحات الفعل الحقيقي رغم القوة البادية على الجملة الثورية التي تعتمدها في دعايتها السياسية وفي تصوراتها البرنامجية التي يفيد التمعن فيها انها صيغت لتمارس في مجتمع غير مجتمعنا، وفي سياق غير سياق المرحلة النضالية التي يمر منها شعبنا.

كما ان هذه الخصوصية الواقعية هي التي تفرض تضافر جهود اكثر من حساسية ايديولوجية وسياسية لضمان استمرار التحول الديمقراطي في بلادنا وحماية مكتسباته في مختلف المجالات. اي بكلمة ابعاد البلاد من مناطق اخطار المغامرة والتهور السياسي من جهة، ومنزلقات المحافظة والرجعية والنكوص السياسي من جهة اخرى.

ولعل شعار تشكيل جبهة موحدة من قوى اليسار الوطني والحداثة الايديولوجية والسياسية هو الشعار الذي يمكن استيعاب مواصفات المرحلة التاريخية الراهنة، ويستجيب لضرورات تحصين مكتسبات المغرب على المستويين الوطني والديمقراطي، وتعميق خيار التقدم على طريق ترسيخ تلك المكتسبات وتوسيعها الى مختلف المجالات التي لم تشملها الا نسبيا الى حد الآن، وخاصة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمعناها الواسع.

فهل سيشكل استحقاق السابع من اكتوبر المقبل خطوة ايجابية في مجال الدفع بعملية الإصلاحات الديمقراطية الى الأمام؟ وهل ستنتهز قوى اليسار الوطني الديمقراطي الآفاق التي يمكن ان تفتحها هذه المناسبة لتجاوز خطاب تكريس التشرذم الأيديولوجي والسياسي التي استفادت منه وستسفيد منه قوى التراجع عن المكتسبات الديمقراطية وتكريس تصورات الانشداد الى الماضي في ابعاده السلبية الظلامية؟
ان هذا هو الرهان الحقيقي الذي ينبغي ان يحظى بالأولوية على ما عداه من أولويات حزبية ضيقة أبانت، كلما سادت، عن قدرة فائقة على تضييع فرص التقدم والرقي بالممارسة السياسية ببلادنا.

عن صفحة الكاتب

 *نشرها يوم11 شتنبر 2016.