من الواضح أن حزب العدالة والتنمية قد اختار الشعار الرئيسي، لحملته الانتخابية، وهو ما يسميه الوقوف في وجه «التحكم». فهو يخوض حملة سياسية، لا علاقة لها بحصيلته في قيادة التجربة الحكومية، منذ 2011، بل ضد ما يعتبره «دولة عميقة»، أي النظام السياسي في المغرب، بلغة أوضح.

ما ترتب عن هذا، أن النقاش الدائر الآن في الساحة السياسية، قد انحرف عن المسار الذي ينبغي أن يسير فيه، حيث من المفترض في الانتخابات التشريعية المقبلة، ألا تكون هي مناسبة المطالبة بتغيير النظام السياسي، بل لتقديم الحساب حول ما لم يتم إنجازه، وهو كثير، وحول التراجعات التي أدت إليها سياسة حكومة عبد الإله بنكيران، على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية…

لحد الآن، الاستحقاقات المقبلة هي محطة لاختيار ممثلين في مجلس النواب، ومن بين الأغلبية التي سيشكلونها، ستنبثق حكومة، ببرنامج سياسي ومنظور اقتصادي وإجراءات اجتماعية وثقافية وإعلامية…في إطار الدستور الحالي، وليس أي شيء آخر.
هذا ما تتضمنه برامج كل الأحزاب، حيث لا تقترح على المواطنين تشكيل أغلبية من أجل تغيير النص الدستوري، وهذا ممكن، حيث يتيح دستور2011، في بابه الثالث عشر هذه الإمكانية، غير أن حزب العدالة والتنمية، لم يتقدم بشعار الحصول على أغلبية لتعديل الدستور، كما أنه لم يقدم أي برنامج سياسي لمواجهة ما يسميه ب»التحكم».

ما يحاوله حزب العدالة والتنمية، هو جَرّ مختلف الفرقاء السياسيين إلى معادلة مغلوطة، إما أن تكون معي، فأنت صالح، أو ألا تكون معي، فأنت مع مفهوم هلامي اسمه «التحكم»، إما أن أحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وإذا لم يحدث ذلك، فقد تدخلت «الدولة العميقة» ضدي…

«التحكم» و «الدولة العميقة»، من مفاهيم هلامية لدى هذا الحزب، وليس لها أي مضمون سياسي واضح في خطابه، لأن التقاطب الجديد الذي يحاول أن يخلقه حزب العدالة والتنمية، مفتعل ومصطنع، وليس حقيقيا. فهذا الحزب، أولا وقبل كل شيء، تولى المسؤولية الأساسية في الحكم، من خلال رئيس الحكومة، الذي يملك صلاحيات غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية، كما أن وزراءه يسيرون أهم وأغلب القطاعات الاستراتيجية، ويتوفر على أغلبية مريحة في مجلس النواب تسمح له بتمرير كافة مشاريع القوانين…

كل ما هنالك، أن هذا الحزب وحلفاءه يحاولون التملص من مسؤوليتهم في فشل التسيير الحكومي، لما يقارب خمس سنوات، ويعملون على فتح جبهة أخرى، بمناسبة الانتخابات، سرعان ما ستُطوى، خاصة إذا نجحت هذه الخطة.

*بالفصيح

    الجمعة 16 شتنبر 2016.