ونحن في شهر شتنبر 2016 لابد ان نستحضر محطة تاريخية مهمة بالمغرب عندما عبر زعيم الاتحاد الاشتراكي الراحل والمكتب السياسي للحزب عن موقفهم من قرارات نيروبي وتوجه الدولة المغربية .. وللذكرى فقد اعتقلت قيادة الحزب والصورة المدرجة من المعتقل …رحم الله من مات وبارك في عمر الاحياء ..

تصريح للمكتب للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبيةحول قرارات نيروبي الثانية..

%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%aa%d9%82%d9%84

عقد المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سلسلة اجتماعات خاصة منذ يوم فاتح شتنبر 1981، لدراسة وتحليل مقررات لجنة التطبيق التابعة لمنظمة الوحدة الافريقية، هذه المقررات التي تم اتخاذها من خلال الاجتماع الاول للجنة المذكورة، المنعقد بنيروبي أيام 24 و 25 غشت 1981، وقبل كل شيء فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يمكن الا أن يتأسف ومن تم بشجب بعض التعاليق الصحفية التي لا تتردد في موضوع مقررات لجنة التطبيق في ابداء تفاؤل موجه مقصود مجادلة المخاطر الكبيرة والحقيقية التي تهدد مستقبل الوحدة الترابية لبلادنا، ان هذه التصرفات لا يمكن الا ان تبعث على افتراض الاستعداد للاستسلام بل وحتى احتمال التخلي عن السيادة المغربية على أقاليم الصحراء الغربية.

ان حزبنا وهو يعي  بالخطورة القصوى للوضعية الجديدة، التي خلقتها قرار نيروبي الاخيرة، يعتبر واجبنا الوطني يفرض اثارة انتباه الشعب المغربي الى كل الاحتمالات المنتظرة، حتى يتخذ موقفه وهو على بينة ومعرفة بكل مسؤولية.

هذا، ولا بد من تسجيل بعض الملاحظات البديهية في موضوع قرارات لجنة التطبيق، المتخذة في اجتماع نيروبي الثاني، ولو على سبيل الاشارة.

1/- في موضوع الاستفتاء

في هذا الموضوع، لا يمكننا أن نغفل قرار نيروبي القاضي بوضع ادارة تحل الادارة  المغربية للسهر على اعداد وتنظيم عملية الاقتراع.

ان على هذه المؤسسة اذن، أن تضطلع “بالنيابة” مخولة جميع السلط والصلاحيات كما لو أن الإدارة المغربية لم يكن لها وجود، أو أنها مجردة من سلطاتها واختصاصاتها.

ومع أنه قد تم قبول عدم انسحاب ادارتنا المدنية، العسكرية فإنه يظهر أن هذا التنازل لا يتعدى حدود الشكل، حيث ستكون الادارة المغربية مرغمة على السلبية وحتى تعاونها المحتمل، والمحدود بالضرورة، لن يتم الا بناء على طلب من لجنة التطبيق.

ويظهر بدل جلاء من القرارات الاخيرة لاجتماع نيروبي الثاني انه من صلاحيات الادارة المنتدبة هذه:

ستنظم الاستفتاء، وضع ومراقبة القوائم الانتخابية، السهر على سير الاقتراع والاعلان النهائي للنتائج.

وسيساعد هذه الادارة عدد كافي “من وحدات قوة المحافظة على الأمن التابعة لمنظمة الوحدة الافريقية ومنظمة الامم المتحدة، الخ….

هذه هي بعض الملاحظات التي سيكون من الخطورة بمكان عدم تسجيلها فيما يرجع لهذه النقطة.

2/- في موضوع المشاركة في الاقتراع

اذا كان الاحصاء الذي اجرى سنة 1974 من طرف الادارة الاسبانية قد اتخذ كقاعدة للانطلاق، فإن احدا لا يمكنه ان يتنبأ بما ستكون عليه اللائحة النهائية للمشاركين في الاقتراع المقرر.

فهناك من يطرح من الآن رقم 120.000، وآخرون يتحدثون عن حوالي 230.000 اخذا في الاعتبار، كما يقال اللاجئين الصحراويين في البلدان المجاورة يعني الجزائر وموريتانيا . وقد قيل كذلك، أن هؤلاء اللاجئين يمكنهم العودة الى الصحراء الغربية والمشاركة في الاقتراع في أماكن ازديادهم.

وهكذا، سيكون الامر اذن غزوا حقيقيا لاراضينا الصحراوية من طرف عشرات الالاف من العناصر الذين لا يمكن عمليا التحقيق من هويتهم، والذين سيتمتعون بكامل الحرية طيلة حملة الاقتراع، لاعلان عدائهم لبلادنا.

كل هذا تحت المراقبة الفعلية للادارة المنتدبة التي تساعدها قوات المحافظة على الامن والنظام. ومن جهة اخرى وعلى الاقل بالنسبة لنقطة اساسية، فإن لجنة التطبيق الافريقية خلال اجتماعها بنيروبي الثاني قد بدأت فعلا بعمل تشريعي اذ اعطت لسكان الصحراء الحق في المشاركة في التصويت لمن بلغ سنه 18 سنة.

فهل يمكننا في ظل هذه الشروط، والتي ليست من نسج الخيال، أن نؤكد ان الاقتراع في النهاية لا يمكن ان يكون الا استشارة تأكيد؟ يجب القبول بالتعلل بالوعود، او ابداء سذاجة غريبة، حتى يمكن الادعاء بأن مسلسلا مثل هذا، اذا تم تطبيقه لن يمس الوحدة الترابية لبلادنا.

3/- حول وقف إطلاق النار

تطلب لجنة التطبيق من الأطراف المتنازعة الاتفاق على وقف إطلاق النار من خلال مفاوضات تتم تحت رعايتها.

فمن هي هذه الأطراف المتنازعة؟

بطبيعة الحال لن يقبل المغربي بأن يكون ما يسمى ب “البوليزاريو” أحد الأطراف المتنازعة، فلقد دافع دائما على أن مفاوضات وقف إطلاق النار لا يمكن أن تتم إلا مع الحكام الجزائريين الذي تأوي أراضيهم عصابات ما يسمى ب ‘البوليزاريو” والذين يمنحوهم القواعد ويزودونهم بالسلاح والدعم اللوجستيكي والمؤمن.

لكن الجزائر ترفض بأن تقبل بهذه الحقيقة.

إنه من الطبيعي والحالة على ما هي عليه الآن ننتظر من لجنة التطبيق مع جميع

وما يسمى ب “البوليزاريو” الذي سيكون مساندا بدعم البلدان الصديقة للجزائر ولو بصفة غير مباشرة. ومن هنا فإن نتائج وانعكاسات مثل هذه الوضعية تظهر بكل جلاء ووضوح.

ان هذه الملاحظات والاعتراضات التي تفرض نفسها على كل الوطنيين المغاربة، المستعدين اكثر من اي وقت مضى للدفاع عن سيادتنا والوحدة الترابية لبلادنا، لتحمل حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشهبية على اعلان موقفنا حول القرارات الاخيرة للجنة نيروبي الثاني.

 * وعيا منه بخطورة المرحلة، وبالتهديدات الحقيقية التي يمكن ان تحدد بمستقبل بلادنا بخصوص الدفاع عن وحدتنا الترابية.

 * ووعيا منه بضرورة العمل بكل الوسائل من اجل اعادة السلم ومن اجل تعاون واضح وبناء مع الحكام الجزائريين لخير شعوب المغرب.

 *اقتناعا منه بأن قرارات نيروبي يجب ان تكون موضوع حملة اعلام حقيقية من طرف جميع المنظمات السياسية والنقابية والثقافية، مما بفرض على الفور رفع كل تضييق او مس بالحريات خاصة حرية الاعلام كشرط اساسي يمكن الشعب المغربي من التعبير عن موقفه بكل مسؤولية وبكل وعي.

       فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يقترح، بكل التأكيد الذي تتطلبه المرحلة التاريخية التي تعرفها بلادنا، ان ينظم استفتاء شعبي ديمقراطي  طبقا للدستور، يدعو مجموع الشعب المغربي للتعبير عن موقفه بكل وضوح حول قرارات لجنة التطبيق المجتمعة في نيروبي الثاني المتعلقة بمستقبل الصحراء الغربية، أي بمستقبل وحدتنا الترابية.

       نعم لقد كان لقبول مبدأ اجراء استفتاء لتأكيد مغربية الصحراء، أثناء اجتماع القمة الافريقية بنيروبي، نتائج ملموسة على الصعيد الافريقي والعالمي لافشال مناورات خصوم المغرب، اما اليوم، بعد قرارات لجنة التطبيق الافريقية في نيروبي الثاني، وعلى الخصوص انشاء ادارة تحل محل الادارة المغربية، مع كل اختصاصات السيادة يشكل عنصرا جديدا من غير المسبعد ان تكون له عواقب خطيرة وبعيدة بالنسبة لمستقبل الشعب المغربي.

      لذلك فإن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي يتحمل مسؤولياته كاملة في هذه الظروف، يعبر عن آماله في أن تتخذ جميع المنظمات الوطنية مسؤولياتها كذلك.

                                                      المكتب السياسي

                                            للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

                                                       5 شتنبر 1981