الحكومة هي الحكومة ، ولا زالت تمارس مهامها إلى نهاية ولايتها ، ووضعها دستوري محض . ولها كل الاختصاصات ، بما فيها الترخيص للمسيرات و منعها و قمعها كما سبق أن فعلت …

 وكل الوزارات تحت مسؤوليته و تنسيقه ، بما فيها الداخلية و العدل . وكل الوزارات تنتسب لنفس الحكومة التي يترأسها عبد الإله بنكيران ، زعيم الأغلبية .

لكن ما وقع يوم أمس الأحد 18 شتنبر 2016 بالدار البيضاء ، فيما نعت عنوة بمسيرة  ، يعد بداية لفتنة قد تأتي على الأخضر و اليابس . و المسؤولية تتحملها الحكومة ، و الذين دعوا و يسروا أمر المسيرة المهزلة ..

و ماذا بعد ، فتقييمها يؤكد – حتى من المتتبع البسيط – أن ثمة من يريد المجازفة بالوطن ، وبالقليل من الديمقراطية التي بالكاد نطل عليها ..

فماذا بعد ، أن يقول أحد المشاركين أنه يريد إخراج بنكيران من الصحراء ؟؟

ماذا بعد هذه الهلوسة السياسية التي صرنا بصددها ، ونحن على أبواب انتخابات تشريعية ؟

نعلم جيدا حصيلة الحكومة التي ننتقدها في عمق قراراتها اللاشعبية … ولا مزايدة من أحد ، و الاختلاف في التقييم يحكمه منهج ، والواقعية تفترض الاحتكام إلى المنهج و القانون و المؤسسات ، بما فيها الأحزاب و الصحافة .. فماذا بعد ؟

إن المتتبع لمهزلة الأحد يستشف عمق الأزمة ومآل التأويل …

فبمسيرة مفبركة كتلك التي تمت ، يصير بنكيران أقوى مما كان .. أو هي همسة في أذنيه و آذان حزبه و أغلبيته كي يجد ألف مبرر للتشكيك في النتائج المقبلة للانتخابات ، إن لم تكن في صالحه …أو قد يزايدوا في إخراج مماثل ، وو فق نفس السيناريو لمسيرات أخرى مضادة … فهل لنا وقت ، و الآن لهذه المزايدات ؟

بهذه المسيرات ، صار لإخوان بنكيران كل المبررات للاستنكار و المزايدة ،  وبكل الشعبوية التي يتقنونها ..

الديمقراطية تقتضي أن نحتكم للشعب ، وحقه في التصويت النزيه و الحر ، وبنكيران ووزير العدل مسؤولان على الانتخابات ، و نريد انتخابات نزيهة ، حتى و إن أعادت بنكيران إلى الأغلبية ، و المؤسسات و المنهجية لا محيد عنها و لا مناص .

فبمثل هذه الخرجات الاستفزازية ، قد نعطي لبنكران و أغلبيته فرصة للتنصل من المحاسبة و من تحمل المسؤولية لإتمام ولايته . و قد نعطيه فرصة للطعن في المسلسل برمته ، نمنحه الآن كل فرص الردة .

فهل يطمح بعضهم أن يجعل من بنكيران شهيدا  ؟ 

لا أود أن أسوق  علنا نماذج فاشلة سبقت في دول المنطقة بشمال أفريقيا ، وأدت شعوبها و لا زالت تؤدي نتائج التراجع على المنهجية الديمقراطية … بل أقول ، لا نريد أن نكون الجزائر و لا مصر .  نريد أن نكون المغرب فقط … ولا نريد شهداء مزيفين …

لا نريد شهداء مزيفين في غدنا و مستقبلنا … نريد مغربا ديمقراطيا فقط .

*الاثنين 19 شتنبر 2016.