توالت تصريحات التنصل من حصيلة الحكومة، يطلقها وزراء في تشكيلة عبد الإله بنكيران، وكأن الجهاز التنفيذي كان شبحا لايدبر قطاعات ولايرسم سياسات عمومية .

فمع اقتراب استحقاق السابع من أكتوبر المقبل، نزل رئيس الحكومة ومن معه من عربة الحكومة، وشرعوا في ترويج خطاب هو سياسيا للمعارضة التي عملت منذ سنة 2012 في انتقاد أداء أغلبية يقودها حزب العدالة والتنمية. وبينت هذه المعارضة نقط ضعف تدبير القطاعات وأساسا الاجتماعية منها، حيث ساد الارتجال والعشوائية .

اليوم، حزب العدالة والتنمية ومن تحالف معه، يقول للمغاربة إن في التعليم اكتظاظا بأقسامه وخصاصا في مؤسساته، وضعفا في نتائجه …. والحقيقة أن الحكومة هي من زجت بهذا القطاع الحيوي في أزمات وتوترات، ودفعت بقراراتها الرديئة عشرات الآلآف من الطلبة بمراكز التكوين وبكليات الطب، إلى خوض معارك احتجاجية ، وهي التي سدت أبواب الحوار مع النقابات، وأغلقت آذانها عن الملفات المطلبية .

اليوم، وفي إطار التنصل، ينتقد أحزاب الحكومة الوضع الصحي، ويشكون إلى المواطنات والمواطنين حالة الشبكة الاستشفائية، وتدني خدماتها، وأعطاب تجهيزاتها، وقلة عنصرها البشري .

وفي الإدارة العمومية، يضع المسؤولون الحكوميون رؤوسهم في رمال التنصل، وفي تصريحاتهم، يتحدثون عن تفشي الرشوة، وغياب روح المواطنة لدى الموظفين، وبطء الخدمات العمومية و …و …

أما في مجال الشباب، حيث تغنى المسؤولون الحكوميون باستراتيجيات ومواثيق وإنجازات قبل أشهر، هاهم يتباكون عن أوضاع شباب المغرب، وغياب فضاءات تنشيطه، وضعف مشاركته، في تدبير الشأن العام، وعدم استثمار إمكانياته وطاقاته الخلاقة والمبدعة . ونفس التباكي، يشهده الآن قطاع الطفولة والرياضة .

أما في مجال السكن، وهو أحد القطاعات الاجتماعية الاستراتيجية، فانتبه المشرفون على القطاع في الآونة الأخيرة، إلى أن هناك خصاصا وتراكما للسكن العشوائي، وغيابا للشروط الصحية الضرورية، كي يكون لائقا . وفي نفس السياق، اتسع انتقاد المضاربات العقارية، وكأن ما يجري لا تبصره أعين الوزير ورئيس حكومته…

أما معدلات النمو، ومؤشرات التنمية، والدين الخارجي، والعمومي وغيره، فإن حكومة بنكيران بل وهو نفسه، يدقان عند كل تصريح مسمارا يعلقان عليه الفشل الذي راكمته الخمس سنوات الأخيرة، وأكدته المؤسسات المختصة، ومنها المجلس الأعلى للحسابات وبنك المغرب …

تتنصل الحكومة من فشلها، وهو فشل ذريع واضح جلي . تحاول أن تخفي شمس الحقيقة بغربال التصريحات .الحكومة اليوم، تسعى لأن تستعمل خطاب المعارضة، وتنتقد أوضاعا هي المسؤولة عنها ،أوضاعا من إنتاج سياساتها العمومية الضعيفة والضحلة .

لقد بذرت الزمن الحكومي، وأضاعت على المغرب خمس سنوات تفاقمت خلالها أوضاع اجتماعية وتعقدت قضايا اقتصادية ….
وتعتقد هذه الحكومة أن الناخبين ليسوا على اطلاع بحصيلتها، وأنهم لم يكتووا بنار الغلاء في الأسعار وتدني مستوى المعيشة . لذلك، فهي تتعامل معهم باستهتار وكأن حكومة شبحا هي من دبرت الشأن العام خلال الخمس سنوات الأخيرة.

*الاثنين 19 شتنبر 2016.