عندما هدد الأستاذ عبد الإله بنكيران بالشارع والعودة إليه، وقفنا نصرخ بأعلى ما في «صوتنا»، بأن الحل يا سيادة الرئيس هو المؤسسات التي تشرف عليها..
وقلنا بأنه لا يحق لمن هو في المسؤولية أن يبحث عن حل في الشارع!
لهذا عندما يُستدعى مغاربة، أغلبيتهم الساحقة من المواطنين المجهولين في الحقل المدني، إلى الشارع لطرد بنكيران نقول : الشارع لا شكل له إلا عندما يفضي إلى مؤسسة من المؤسسات..
ونقول أيضا إن الشارع ليس صندوق اقتراع… لأن المسيرة، في التوقيت الذي اختير لها عشية انطلاق الحملة الانتخابية، تبدو كقرار سياسي بدون صاحبه في الصورة!
وعندما يكون للشارع آباؤه الشرعيون الذين يعلنون عن انتمائهم إلى سيرورته.. ويعلنون أبوتهم الشرعية لكل فعل صادر عن الشارع..يكون له معنى !
وإلا أصبح محاولة ضد الديمقراطيين والمناضلين لإشعارهم بأنه لا جدوى منهم تُنتظر..
وقد يقول قائل إن 20 فبراير نفسها خرجت من رحم الشبكات الاجتماعية:لكنها لم تظل مبهمة وبدون تبنٍّ، بل كانت فيها القوى السياسية الإصلاحية واليسارية وجزء من التيار الإسلامي، وشعاراتها واضحة وتحددت المواقف إزاءها..
فهل كانت محاولة الخروج إلى الشارع إرباكا مقصودا، أم إعادة تمثيل للتظاهرة الأصلية؟
لسنا ندري حقا .. الواضح بجلاء أنها كانت فاشلة، وأنها بكل شعاراتها أضافت إلى حكومة عبد الإله بنكيران عمرا إضافيا..!
إن الشارع مثل الفايسبوك، يعني تفكك البناءات المعروفة في التأطير وبروز جهاز لامادي، في المنطلق وفي المنتهى..يصنع المناخ العام ويكيف القناعات، الخ.
وهنا نطرح السؤال البوليسي الأكثر شيوعا في العالم: من المستفيد المفترض من الحادثة؟
الشارع المدني له وجوهه وناسه، وكان من الممكن أن نجدهم يحيطون به ويرعون مسيرتهم بالوضوح التام.. الآن وهي كتلة هلامية بلا ملامح، فإن الذي كان منطقيا سيُساءل هو وزارة الداخلية ..
وقد حدث ذلك بالفعل .فكان جواب الوزير محمد حصاد هو:
* الدعوة مصدرها موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك
* وزارة الداخلية لم تتوصل بأي طلب رسمي للترخيص»
* هذه المرحلة السابقة للانتخابات التشريعيّة لا تسمح بمنع تظاهرة بهذا الشكل، وذلك لتفادي وقوع انفلاتات
* قرار بعدم الترخيص للتظاهرة، باعتبار وزارة الداخلية لم تتوصل بأي طلب يهم ذلك، وكذا عدم منعها؛ لما يتطلبه ذلك من توفير حزمة إمكانيات أمنيّة للتصدّي،
*احتجاج الدار البيضاء جرى التعامل معه بليونة من طرف وزارة الداخلية،

وعليه،
أولا: لم يعد ممكنا أن تعترض وزارة الداخلية على أي تظاهرة منبعها الفايسبوك، وإلا فإن الامتحان إذا حدث، سنكون أمام تناقض غريب سيغذي كل أنواع الشكوك..
ثانيا: لم تعد هناك حاجة للترخيص من وزارة الداخلية لأي تظاهرة نابعة من الفايسبوك
ثالثا: لا بد للداخلية من أن تبدي نفس الليونة، التي أبدتها مع تظاهرة غير مرخص بها مصدرها مجهول..ولا يد للداخلية فيها..
رابعا: من الواضح أن الشارع يستدعي الشارع، والقوى التي تريد مسرح الظل في السياسة في ما بينها، ستتداعى إلى الخروج إليه ولا أحد من حقه أن يعلن فينا أن «الشعب لا يستحم سوى مرة واحدة في الشارع»..!

*عمود كسر الخاطر

    الاربعاء 21 شتنبر 2016.