من حق القوى الديمقراطية في المغرب أن تتخوف على مصير بلادها، وهي تعيش لحظة من أحلك الفترات، في التاريخ السياسي، بسبب الفوضى المشبوهة التي تتخبط فيها الحكومة، بضعة أسابيع على يوم الاقتراع، و في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية.

مبرر هذا التخوف المشروع، نابع من الخلاف المفتعل، الذي اختلقه حزب العدالة والتنمية، وخاصة رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ووزير العدل، مصطفى الرميد، مع وزير الداخلية، محمد حصاد، في إطار خطة ماكيافيلية، تسبق الانتخابات التشريعية، هدفها تكريس نظرية المظلومية، التي ينهجها هذا الحزب، كوسيلة للضغط السياسي.

كيف يمكن لأي ديمقراطي أن يَقبل من رئيس حكومة، يتوفر على سلطات واسعة، طبقا للدستور الجديد، الإدعاء بأن لا حول له ولا قوة، وبأنه ضعيف أمام سَطوة وتجبّر الإدارة، كأي مواطن بسيط؟ ثم كيف يمكن لوزير العدل، أن يدعي أن سلطاته صورية، وأنه لا يساوي شيئا أمام وزير الداخلية؟

هناك اختياران:

إما أن هذا الكلام صحيح، ومعناه أن حزب العدالة والتنمية، عجز في تجربة رئاسته للحكومة، عن تفعيل الإيجابيات الواردة في الدستور، خاصة ما يتعلق بصلاحيات رئيس الحكومة.

وإما أن الأمر يتعلق بلعبة تاكتيكية، من أجل تحوير النقاش العام، عن مجراه الحقيقي، للتهرب من المحاسبة، عن خمس سنوات من التسيير، وبالتالي الضغط على الدولة لإعادة حكاية الانتخابات التشريعية لسنة .2011

من حق الديمقراطيين، أن يشككوا في كل هذه المخططات المشبوهة، لأن زعماء هذا الحزب، دافعوا باستماتة عن وزارة الداخلية ونزاهة الانتخابات الجماعية والجهوية، لرابع شتنبر 2015، واستشهدوا بكلام جلالة الملك، محمد السادس، ليواجهوا كل الذين وجهوا انتقادات لهذه التجربة. بل أكثر من ذلك، أعلن بنكيران آنذاك، أنه المسؤول الأول عن تنظيم هذه الانتخابات، وكانت العلاقات بين وزيريْ العدل والداخلية، سمناً على عسل، لأن حزب العدالة والتنمية حصل على المكانة التي رٌسمت له.

فما الذي تغير بعد سنة؟ هذا لن يكشف عنه لا رئيس الحكومة، ولا أي قيادي في حزب العدالة والتنمية، لأن الأمر يتعلق بفوضى مشبوهة، هدفها الضغط السياسي، الذي لا علاقة له بأي مشروع ديمقراطي، بل بتموقع ظرفي، استعدادا للانتخابات المقبلة.

*بالفصيح

   الخميس 22 شتنبر 2016.