انتخابات السابع من أكتوبر، ليست كسابقاتها في مواعيد الاستحقاقات، التي شهدها المغرب منذ استقلاله . إنها ليست مجرد كم عددي سيوزع على أطراف سياسية، كي يتخذ ممثلوها مقاعدَ بمجلس النواب ، ولا كتاريخ لبداية ولاية تشريعية، أفقها خمس سنوات . …

انتخابات السابع من أكتوبر، لها رهانات وطنية في محيط إقليمي وسياق دولي. وهذه الكيمياء المركبة، هي ما تجعلها مختلفة عن سابقاتها، وأنها ستكون -بدون شك- محطة مفصلية، يجب أخذها بعين الاعتبار.

اليوم، ستنتهي آجال وضع لوائح الترشيحات، التي قدمتها الأحزاب السياسية، وبعض المستقلين . وقد كشفت النقاشات التي واكبتها، والتصريحات التي حفتها، والمشاحنات التي انزلقت إليها، أن الحملة الانتخابية، التي ستنطلق منتصفَ الليلة القادمة، وتستمر إلى غاية السادس من أكتوبر، هي حملةٌ، يجب أن تاخذ بعين الاعتبار ،كما هو هذا الاستحقاق عموما، الرهانات التي أشرنا إليها، وهي :

أولا ؛ حاجة دستور 2011 إلى دورة استدراكية، كي تستعيد العديدُ من مضامينه التأويلَ الديمقراطي الإيجابي، الذي يجعل من المؤسسات، التي ينص عليها، ناجعة، ومن مبادئه الانتصارُ للحرية، وحقوق الإنسان، ومن القوانين تنظيمية كانت أو عادية ذات جودة تشريعية .

لقد خضع هذا الدستور، أثناء إعمال العديد من أوجهه، إلى تأويلات، أفقدت معناها الحقيقي، وعرفت التزاماته التي أوصى بها للخمس سنوات الماضية، اختلالات تقتضي تصحيحها.
ثاني الرهانات، أن تساهم نتائج السابع من أكتوبر تنفيذيا وتشريعيا، في خلق انسجام بين سرعتين رئيسيتين في الاقتصاد والمجتمع :

في التخطيط والبرمجة ، في الاستراتيجيات والسياسات العمومية، حيث لوحظ أنه بقدر ما استقطب المغرب فرصا للاستثمار، وأنجز مشاريعَ كبرى مهيكلة، وبقدر ما أبدع من استراتيجيات ذات مدى متوسط وبعيد، فإن السياساتِ العموميةَ بمستوياتها الوطنية، والمحلية، أهدرت زمنا ثمينا، حان الوقت –اليوم- لتداركه .

ثالثا ؛ المغرب مطالب اليوم، بصيانة استقراره في محيط إقليمي، يعيش على صفيح ساخن، من المواجهات الدموية. وهو محيط، مرشح للمزيد من الصراعات، بفعل ضعف المؤسسات السياسية، لأكثر من بلد، تتكون منه هذا المحيط الإقليمي .
المغرب، الذي تبذل أجهزته الأمنية جهودا ضخمة استباقية، يلزمه أن يدعم هذه الجهود، بسياسات اجتماعية، ترفع من مستوى العيش، وتحدّ من مظاهر الفقر. وهما معاً، لا يتطلبان جعْجعة خطابٍ، يتنصل من التزاماته وبرامجه …

رابعا ؛ تشهد العلاقات الدولية تحولات، تؤثر على القضايا الرئيسية للعديد من البلدان ، تحولاتٍ، أفرزتها مصالح، وولدتها أزمات .
ودون شك، فإن هذه المخاضات، لابد من وضعها في الحسبان. وفي خضم هذه التحولات، يجري استحقاق السابع من أكتوبر.

إن مسؤولية الأطراف السياسية الوطنية جسيمةٌ، كما هي مسؤولية الناخب، الذي على هذه الأطراف أن تنمي وعيه بما قد يحمله المستقبل المحلي والإقليمي والدولي . هذه المسؤولية، تقتضي تعزيز وحدة الجبهة الداخلية للمغرب ، تقتضي أن تكون هناك حملة انتخابية مسؤولة، لاتبيع الأوهام للناخبين، ولا تتاجر بما يجمع المغاربة … مسؤولية، تجعل من الوطن واستقراره، وتنميته، أولوية الأولويات .

رسالة الاتحاد

  الجمعة 23 شتنبر 2016.