وانا اتابع تدخلات ممتلي الأحزاب السياسية ، أتار إنتباهي حديثهم المتكرر عن الفساد و كيف ان كل واحد منهم يرمي الآخر بتشجيع الفساد أو التستر عليه .

و قد يجد المشاهد نفسه في حيرة من أمره حينما يسمع في كل مرة أن كل ضيوف الأولى و القناة الثانية يتفقون على أن الفساد قد مس العديد من القطاعات وأنه وقع بالفعل ، و في عهد حكومة اتخدت من محاربة الفساد شعارا لها .. لكن الفاعل ظل مجهولا ، مادام أن الجميع بريئ ! و الحق أن حكومتنا في بداية عهدها كانت قداختارت الطريق التالت كمدخل للإصلاح ، و حظيت وقتها بتأييد شعبي منقطع النظير ، لسيما و قد إختار وزراؤها في بداية إنتدابهم اللجوء لوسائل الإعلام قصد التصريح بممتلكاتهم ، و كنت يومها من بين الدين ثمنوا هده الخطوة الجريئة من خلال مقال نشر في 2012 .

و الواقع أنه أصبح من المألوف لدى المغاربة أن يصادفوا في الشارع مسؤولين سابقين يعرفونهم بسيماهم و قد بدت عليهم أمارات الترف و الغناء بعد أن كانت ترى عليهم مخايل الفقر ؟ من الواضح أن المناسبة شرط كما يقال ، فالحملة الإنتخابية على الأبواب و من الطبيعي أن تفرض هده القضايا نفسها على المرشحين و تشغل بال الرأي العام .. علما ان الحديت عن الفساد كان ينبغي أن يبتدئ بإرجاع ما تم نهبه أو تحصيله بغير وجه حق ، و لو أن رئيس الحكومة نفسه كان قد أنهى مطاردته لما أسماهم بالتماسيح و العفاريت ممن يسعون في الأرض فسادا ، بأن أطلق في حقهم عبارته الشهيرة : عفى الله عما سلف !

الجمعة 23 شتنبر 2016.