يسرنا و نحن نتابع الحملة الإنتخابية لفدرالية اليسار الديمقراطي أن نشدد على قضية أساسية تتمثل في كون هذه الحملة أكدت على مؤشر جديد ينبغي الإنتباه إليه ؛إن إمكانيات و طاقات اليسار لم تتبدد كما راهن على ذلك خصومه ؛و هي مسألة كان ينبغي إستحضارها لسبب بسيط ؛ و هو أن نضال اليسار الذي إستمر لعقود مع كل التضحيات التي تطلبها ذلك لا يمكن أن تذهب سدى ؛ كان هناك دوما أمل في إنخراط كل المنتميين إلى اليسار في العمل السياسي بعد ركود تعددت أسبابه .

في تقديري هناك عوامل لعبت دورا أساسيا في هذا المد الجديد لليسار:
1 ) محاولة ترتيب تقاطبية مصطنعة ستكون على حساب القوى اليسارية برمتها .
2) تفاقم الأزمة المجتمعية و الإنقياد الكامل لتعليمات صندوق النقد الدولي و الحاجة إلى إستنهاظ القوى الممثلة الحقيقية لمصالح الشعب المغربي لإيقاف النزيف و عدم تكرار تجربة 1983 التي إنساق فيها المغرب وراء توجيهات ذلك الصندوق حيث سبقها هجمة قمعية سنة 1981 لتمرير مخطط التقويم الهيكلي الذي نعرف نتائجه خاصة إرتفاع مديونية المغرب و الأمر يتكرر الآن و أطراف القطبية خدام مخلصين لتوجيهات الصندوق .
3) تململ ملموس لشريحة هامة من المثقفين في سبيل حماية التعددية و دعم بدائل خارج القطبية المصطنعة و التي أصبحت متجاوزة في البلدان الديمقراطية نفسها كما أن هذه القطبية المفترى عليها هي إحدى وسائل التحكم الذي يندد به الجميع .
4 ) إن العديد من أصوات الناخبين كانت سوف تذهب إلى حساب العدالة و التنمية بإعتبار ذلك الحزب شكل بديلا ترتب على إستثمار النتائج السياسية لحركة 20 فبراير؛ و بالنظر لغياب بديل منافس فإن فئة هامة من الناخبين التي كانت مع إستمرار ذلك البديل لإستكمال تجربته كما يدعي متزعموه ستغير موقفها مع ظهور فدرالية اليسار الديمقراطي كبديل منافس .

و لذلك نفهم هذه الأيام التودد الذي يعبر عنه الممثلون الإعلاميون لحزب العدالة و التنمية تجاه فدرالية اليسار ؛ و يكفي الإطلاع على ما كتبه حسن طارق في مقاله التأسيسي و الحوار الذي أجرته أخبار اليوم مع المفكر المغربي عبد الله الحمودي و المقالات التي صدرت إتباعا في تلك الجريدة حول الخط الثالت .

بقي أن نشير أن الإتحاد الإشتراكي لن يتأثر بالنجاح الذي نتمنى أن تحققه فدرالية اليسار لكن في نفس الوقت نهمس في أذن القيادية نبيلة منيب التي تلمح بين الفينة و الأخرى إلى عدم إستقلالية القرار السياسي الإتحادي ؛إن هذا الموقف كان سباقا إليه عبد الإله بن كيران و بدون أن نسرد حكاية البديل الديمقراطي الذي تزعمه نجل السيد محمد اليازغي و علاقته بالعدالة و التنمية فإن المراد قوله فإن ما عبرت عنه المناضلة نبيلة منيب في نهاية الحوار الذي أجرته معها جريدة أخبار اليوم بتاريخ 2016/09/29 و خصوصا عند حديثها عن تحالفات الفيدرالية فبعد أن أكدت موقفا حاسما في هذا الموضوع المتمثل في رفض أي تحالف مع أطراف القطبية فإنها إعتبرت تحالفها مع القوى الديمقراطية و المقصود الإتحاد الإشتراكي مشروط بتقديم هذا الأخير لنقد ذاتي و هذه زلة سياسية فالإتحاد الإشتراكي لم يجمعه مع أي طرف برنامج سياسي يكون قد أخل به حتى يقدم نقدا ذاتيا .

الإتحاد يقود معركته و هو لا يلتفت يسارا بل يضع نصب عينيه إسقاط رموز السياسات اليمينية.

عن صفحة الكاتب

  الخميس 29 شتنبر 2016.