من الأسئلة الصحافية التي قد تطرح، وجوابها معروف مسبقا، أن يُسأًل سفير الولايات المتحدة الأمريكية، في المغرب، عن حقيقة ما هو متداول في الأوساط السياسية والديبلوماسية، حول مساندة إدارة بلاده لحزب العدالة والتنمية، ولكل أطياف ما يسمى ب»الإسلام السياسي».

لا يمكن لسفير أمريكا في الرباط، دوايت بوش، إلا أن ينكر هذه المساندة، لأن لا حق لدولة، كيفما كانت درجة غطرستها، أن تعترف بالتدخل في الحياة السياسية الداخلية لأي بلد آخر. غير أن الواقع الحقيقي، مختلف كلية.

لا يمكن لبوش أن يعترف بهذه الحقيقة، لأنه يعلم أن الأعراف الديبلوماسية، لا تسمح له بذلك، خاصة في بلد مثل المغرب، تغيرت فيه منهجية الدولة، إلى درجة أنها أصبحت تحاسب الإدارة الأمريكية، على ما أسماه بلاغ لوزارة الخارجية المغربية، «التلاعب الثابت، والأخطاء الفادحة المرتبطة بالوقائع في تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول وضعية حقوق الإنسان بالمملكة».

ولّى ذلك الزمن الذي كانت فيه السفارة الأمريكية، تستدعي لمقرها ممثلين عن تيارات «الإسلام السياسي»، لتناقش معهم «الأوضاع»، في المغرب، وتنظم لهم الرحلات «الدراسية»، لبلاد العم سام، دون أن يثير ذلك الصحافة والرأي العام، خاصة بعدما انكشفت لعبة «الشرق الأوسط الجديد»، التي أدت إلى تمزيق العراق، وتدمير سوريا، وإشعال نار فتنة لا متناهية في ليبيا، وحرب أهلية في اليمن، و محاولة زعزعة الاستقرار في مصر…

و إذا كان المغرب قد تمكن من تفادي الخراب والدمار وزعزعة الاستقرار، فقد تم ذلك، بفضل الملكية، التي تفاعلت مع مطالب الإصلاح، مدعومة بأحزاب الحركة الوطنية الديمقراطية وأحزاب أخرى ليبرالية، مما فوّت الفرصة على القوى التي تقف خلف مخطط «الشرق الأوسط الجديد»، الذي ترجمته وزيرة الخارجية الأمريكية، كوندوليزا رايس، ب»الفوضى الخلاقة».

غير أن هذه القوى لم تبق مكتوفة الأيدي، فقد نجحت الضغوطات التي مارستها، من زرع بذور مخططها، من خلال استمرار دعمها لتيارات «الإسلام السياسي»، بمختلف الوسائل، تارة بشكل مكشوف، كما حصل في مصر، ويحصل الآن في سوريا، وتارة أخرى بضغوطات خفية، من قبيل تهديد وحدة البلدان، وغيرها من أساليب الابتزاز السياسي والديبلوماسي.

وعلى تيارات «الإسلام السياسي»، صديقة أمريكا، أن توضح للرأي العام طبيعة العلاقة التي تجمعها بالإدارة الأمريكية، وتعلن عن مواقفها، من المؤامرات التي تقوم بها واشنطن، في المنطقة العربية، لا أن تصمت وتتواطأ، مع المخطط الأمريكي، الذي يساند ويجند القاعدة وداعش، في سوريا، مثلا.

بالفصيح

*الجمعة 30 شتنبر 2016.