لم تنتج حكومة عبد الإلاه بنكيران فقط أعطابا اقتصادية بالمغرب منذ ولايتها في بداية 2012 إلى اليوم .
لم تحول فقط قطاعاتٍ اجتماعيةً إلى معاناة، ضربت القدرة الشرائية، وضيقت مجالات العيش .
حكومة عبد الإلاه بنكيران، أضعفت البناء المؤسساتي للمغرب، وزرعت في مفاصله هشاشة، وفي شرايينه اختناقا، ودعمت أغلبيتها بمجلس النواب هذا الإنتاج باعتمادها على منطق الأغلبية العددية .
حكومة عبد الإله بنكيران، أبرزت تهميشها -إن لم نقل عداءها- لأربع فئات رئيسية من المجتمع. واستعانت بأغلبيتها العددية، كي تعطي لسلوكها هذا «شرعية» تشريعية .
أولا ؛ تعاملت مع القضية النسائية باحتقار واستهتار، وحولتها إلى موضوع إحساني، يتلخص في صندوق دعم الارامل …وكان هاجس الأصوات الانتخابية لحزبها الأغلبي حاضرا في التعامل مع هذه الآلية التي تخفي وراءها نوايا شراء الذمم. ابتعدت الحكومة عن كل ماهو حقوقي بالنسبة للقضية النسائية . فهي تلكّأت في إخراج هيئة المناصفة إلى الوجود. وحينما وضعت مشروع قانونها التنظيمي، جاء بروح غير روح الفصل 19 من الدستور، حيث سلبت منها الاختصاصات التي ينص عليها النسق الدستوري، وجعلتها مجرد مجلس للاستشارة لا ولاية قضائية له، ولا قوة قانونية للسعي من أجل إقرار المناصفة والمساواة .
ولم تُحِل الحكومة المشروع على البرلمان إلا بعد أن قاربت ولايتُها على الانتهاء ، شأنها في ذلك، شأن مشروع القانون، المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، الذي وضعته وزيرة تنتمي لحزب العدالة والتنمية، وضخت فيه مقتضياتٍ ميّعته في مضمونه، وحرّفته في أدواره …
أما مجلس الأسرة والطفولة، الذي بذرت عليه الحكومة أموالا طائلة لإعداد مشروع قانونه، فتمّ التعامل معه بنفس طريقة هيئة المناصفة ومناهضة العنف . وبدا من هذا التعامل، أن بنكيران ومن معه، ينظران إلى القضية النسائية بعين لامسؤولة موضوعا وزمنا … أضف إلى ذلك، ما أنتجه رئيس الحكومة من مصطلحات تكرّس دونية المرأة.
للتذكير، لم يستجب رئيس الحكومة لطلبات عقد لقاء مع المنظمات النسائية، والحقوقية عموما، طيلة الخمس سنوات الماضية .
ثانيا ؛ فئة الشباب التي خصها دستور 2011 بمجلس يحمل اسم « مجلس الشباب والعمل الجمعوي «، هي ثاني فئة همشتها الحكومة:
أولا، من خلال إخراج نسخة رديئة لهذا المجلس عند مصادقة مجلس الحكومة عليها .
وثانيا من خلال «وهم» استراتيجية الشباب التي تعد –بالفعل- إحدى أكبر أكذوبات هذه الحكومة، وهي استراتيجية تشبه جثة تزينها بخطب وتصريحات وادعاءات…
للتذكير، صم عبد الإلاه بنكيران آذانه عن اقتراحات جمعيات الشباب والطفولة للقاء به قصد مناقشة الملفات ذات العلاقة.
ثالثا ؛ الفئة التي اكتوت كذلك بنار السياسة الحكومية، هي الطبقة العاملة . فالشغيلة في القطاعين العام والخاص، اصطدمت نقاباتها الجادة والمسؤولة، بعدم جدية الحكومة في إطار الحوار الاجتماعي . والعديد من المكتسبات التي تم تحقيقها في الماضي، سلبتها عن قصد هذه الحكومة . وتوجت ذلك ب»‘صلاح» رديئ للتقاعد .
لقد أنتجت حكومة عبد الإلاه بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أعطابا جمّة في حقول الاقتصاد، والمجتمع، وفي بناء المؤسسات التي نص عليها الدستور، وفي تعامله مع القضايا الحيوية بالمغرب. فهل من المنطقي استمرار إنتاج الأعطاب؟؟؟؟

رسالة الاتحاد

السبت 01 اكتوبر 2016.