سألني كثيرون منهم رفاق قدامى ومنهم أصدقاء كما من بينهم معارف وأبناء عائلتي بطبيعة الحال: أي اتجاه تساند في الانتخابات الحالية؟ وأي حزب ترى ان مساندته يمكن ان تساهم في تطوير التجربة الديمقراطية في بلادنا؟

ترددت في تقديم أي جواب، لأن الأمر ليس بالبساطة التي يتصورها البعض. وهي ترجيح القلب على العقل، في عملية التصويت، او القيام بعكس المعادلة. اذ ارى أن عوامل كثيرة تؤثر في الاختيار النهائي. قد تلعب العاطفة ضمنها دورا ما. وقد يكون للعقل فيها دوره الفعّال. علاوة على طبيعة رهانات المرحلة السياسية التي تمر منها البلاد وطبيعة القوى المتنافسة في الميدان.

ولأنني أصبحت اعتقد ان هيمنة حزب من الاحزاب على مجمل الحياة السياسية
واستئثاره بالتمثيلية المطلقة في المؤسسات المنتخبة والهيئات التنفيذية التي تترجم هذا الواقع الاحتكاري، هو تهديد حقيقي للديمقراطية والتعددية التي ارى انها ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للتطور الديمقراطي وهو ما يتنافى مع احتلال اي حزب كان موقع التقرير في التشريع والتنفيذ حتى ولو كان الحزب الجماهيري الذي يمكن للإنسان ان ينضم اليه

ولأنني اعتقد ان استحالة توحيد قوى اليسار الوطني الديمقراطي المغربي واقع وليس افتراضا في الوقت الراهن بحكم التجاذبات التي تحكمت في منطق مقاربة قواه للواقع والتباينات الواضحة بين الاستراتيجيات التي حددت مجمل تاكتيكات تلك القوى تجاه هذا الاستحقاق

ولأن الاستحقاق يقضي باتخاذ موقف منه في ضوء تلك العوامل الى جانب عامل الجدوى او التصويت المفيد كما يقول الكثيرون

وبما ان الجدوى في حالتنا الراهنة هي تمكين المعارضة من القوة الضرورية الوازنة في البرلمان المقبل من جهة ومن شريك حقيقي في الحكومة متى قرر الحزب المعارض الحالي الانخراط في العمل الحكومي ضمن ائتلاف تسمح بتشكيله نتائج الانتخابات وطبيعة البرنامج السياسي الذي سيتم طرحه في حينه

ولأنني لم اخف يوما انتمائي الفكري والايديولوجي العام الى التيار اليساري الوطني الديمقراطي في بلادنا فإنني ارى ان ترجيح كفة التصويت لصالح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم هو الأسلم سياسيا والأنسب مرحليا دون ان ارى في هذا الاختيار افتئاتا على القوى اليسارية المغربية الأخرى التي يمكن ان يكون لصوتها صدى ما في اتجاه تنمية الوعي الديمقراطي.

*الخميس 05 اكتوبر 2016.