ثمة دعاية، يحاول حزب العدالة والتنمية، ترويجها، في إطار حملته الانتخابية، مفادها أنه يتصارع من أجل الديمقراطية، ضد الدولة المغربية، متقمصا أدوارا جديدة، لم تكن له أي علاقة بها، يوما ما، لكنه لَبسها الآن مؤقتا، كما فعلت قبله، كل التنظيمات، المنتمية للإسلام السياسي.

ولفهم ما يجري، من المفيد النظر في الخلفيات «الديمقراطية» لهذا الحزب، أي ما هي مرجعيته وتراثه في مجالات توازن السلط الدستورية، وحقوق الإنسان والحريات العامة والفردية، والمحاربة الفعلية للفساد، وسيادة نظام الشفافية، والمساواة بين الجنسين، وحرية الفكر والتعبير، والتوزيع العادل للثروة، والدفاع عن العدالة الاجتماعية وغيرها من المبادئ، التي تعتبر العناوين الكبرى لأي حركة ديمقراطية.

وبالرجوع لأدبيات هذا الحزب ومواقفه، منذ تأسيسه، وخاصة حركة التوحيد والإصلاح، التي تشكل عموده الفقري، فإننا نجد أنفسنا أمام فصيل من حركة «الإخوان المسلمون»، التي تؤمن بمذهب رجعي، يناقض تماما التراث الديمقراطي الإنساني، على مختلف المستويات السياسية والحقوقية والثقافية، غير أنها توظف بعض شعاراته، أحيانا، عندما تكون في حاجة إليها، لكن هذا لا يعني أنها تؤمن بمبادئه في كليتها وشموليتها.

وقد سبقتها إلى ذلك، العديد من الحركات الرجعية والفاشية، عبر العالم، والتي واجهت الدول، لكن، من منطلقات لاعلاقة لها بالديمقراطية، بل من منطلقات هدفها الاستيلاء على السلطة، لإقامة أنظمة ديكتاتورية أو استبدادية أو ثيوقراطية…
بل إنه في بعض الأحيان، تكون الدولة أكثر تقدما من الحركات المناهضة لها، حيث تشكل الإدارة، بالقوانين والنظام البيروقراطي، وإكراهات التسيير، والحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية، والسلم الاجتماعي، والوحدة، والسيادة الوطنية، والالتزامات الدولية، عناصر أساسية في التحديث.

حزب العدالة والتنمية، لا يصرح، علنا، بأنه ضد الشرعية الدستورية، للدولة المغربية، التي يحدد خطوطها العامة، النص الدستوري، لكنه يريد إقامة شرعية أخرى، داخل المجتمع، مستقاة من خلفياته الرجعية، المناقضة كلية للديمقراطيه، والتي كشف عنها طيلة مدة ولايته على رأس الحكومة، حيث لم ينجز أي مشروع يمكن أن يحسب له في إطار المكتسبات الديمقراطية، على أي مستوى من المستويات، السياسية والحقوقية والاقتصادية والثقافيةً…

المغرب يعيش اليوم في مفترق الطرق، حيث يحتدم الصراع بين قوة رجعية، تستمد مرجعيتها من التراث الظلامي، ضربت بالنص الدستوري عرض الحائط، وبين قوى أخرى، ترفض هيمنة الرجعية على الدولة والمجتمع.

*بالفصيح

  الخميس 6 اكتوبر 2016.