من الناحية الأخلاقية كان يفترض بمن ” فازوا ” بمقاعد في البرلمان ، أن يمتلكوا الجرأة السياسية و يعلنون رغبتهم في تعيين حكومة تصريف أعمال في إنتظار إعادة تنظيم إنتخابات جديدة ، بما أن هناك شبه إجماع بين الهيئات السياسية على أن نتائج الإنتخابات الأخيرة غير مقنعة و لا تعكس حقيقة المجتمع السياسي ببلادنا .

فبدل أن تنصرف بعض الأحزاب إلى التهافت على المناصب الوزارية أو تنشغل أخرى بالحسابات السياسية الضيقة القائمة على منطق المعارضة والأغلبية ، كان من الأحرى إعادة النظر في المشهد السياسي برمته ، لسيما أن السلوك الإنتخابي الأخير أظهر بشكل واضح أن غالبية الشعب المغربي لا تنظر بعين الرضى لكل ما يجري حولها من أمور السياسة .

فالإرقام تقول بأن ما يناهز 26 مليون مواطن مغربي وجب تسجيلهم في اللوائح الإنتخابية لأنهم تجاوزوا سن 18 سنة ، لكن تسجل منهم 15 مليون ناخب فحسب، و مع دلك لم يصوت من هؤلاء إلا 6 ملايين فقط ، بمعنى أن النسبة الحقيقية للمشاركة تبقى مابين 20 % و 26 % في أحسن الحالات .

ولعل الأرقام تشير أيضا إلى أن نسبة العزوف عن التصويت بالمدن كانت مرتفعة مقارنة مع البادية و التي عرفت إقبالا لابأس به ، وهدا يعني أننا أمام عزوف يمكن و صفه ” بالمقاطعة الواعية “.

بمعنى أن حزب المقاطعين لا يمكن نعته بالمشككين في العملية الإنتخابية أو مممن تنقصهم تقافة التصويت أو هم في سبات عميق إي أنهم في نوم غير طبيعي ، بل هم فئة مهمة من الشعب تبعت برسائل واضحة إلى الهيئات السياسية تطالبها بمراجعة عملها و تجديد نخبها مع إعمال الديمقراطية الداخلية .. إلخ من المطالب التي تحفظ للكتلة الناخبة كرامتها و إحترام إرادتها .

و إذا أمكننا الحديت عن معايير دولية متعارف عليها في الدول ” الأكتر ديموقراطية ” فإن النسبة المتفق عليها لقبول نتيجة أية إنتخابات هي أن تكون بالضرورة متجاوزة ل 50% من المشاركة، أي ما يعرف بالأغلبية العادية أوالبسيطة.

فلماذا إذا يصر ساساتتا القفز على الواقع و نهج سياسة الهروب إلى الأمام ، مع أنهم لا يخفون إيمانهم العميق بأن تمة خلل ما يجب إصلاحه ، وهدا ما أكدته أغلب مداخلاتهم في البرامج الحوارية التي تلت لحظة إعلان النتائج ، بل إن منهم من تبرأ من هده النتائج جملة و تفصيلا.

فما الجدوى من إضاعة المزيد من الوقت و الكتير من المال ؟و الذي للأسف يقتطع من جيوب دافعي الضرائب ! إلى متى يبقي الجميع يدور في حلقة مفرغة؟ ، بعيدا عن مباشرة الإصلاح الحقيقي للمنظومة الإنتخابة والدي ظلت تطالب به أحزاب اليسار لكن لم يستجاب من غير سبب واضح ، اللهم الخوف كل الخوف من الديمقراطية الحقة ؟

أما أن يدير زعماء الأحزاب ظهرهم لنتائج الإنتخابات الأخيرة و يتم حصر النقاش حول الحكومة الجديدة / القديمة ، فهده الأخيرة سيتم تشكيل وتنصيبها و سنكتشف في ما بعد بأن النقاش دار حول عدد الحقائب الوزارية وأن هناك من زعماء هده الأحزاب من أصر – كمقابل للمشاركة -على إستوزار أسماء بعينها لتتولى مناصب عليا ، الأقل كتاب الدولة أومهمة وزير بدون حقيبة ، فتستمر الأمور على حالها إلى أن يبدا الحديت مرة أخرى عن أهمية إجراء تعديل حكومي عاجل ، ليفسح المجال أمام شخصيات من التكنوقراطين ينادى عليهم ليعوضوا بعض الوزراء ، و طبعا لايمكن محاسبتهم لأنهم غير منتمين سياسيا و لم ينتخبهم أحدا ؟؟

 

الاربعاء 12 اكتوبر 2016.