في المغرب اليوم، ثمة نسيج حقوقي للمنظمات والجمعيات، التي تتخذ من مجال حقوق الإنسان حقلا لاشتغالها ونضالها ومرافعاتها. لقد راكم هذا النسيج رصيدا هاما، جعل العديد من مكوناته، يحظى بمصداقية إن داخل المغرب أوخارجه.

هناك اليوم، قضايا تتمحور حولها ديناميكية هذه المكونات، أبرزها ملفات الحقوق المدنية والسياسية، وضمنها الحقوق والحريات، وقضايا المساواة، وحقوق النساء، وحقوق الطفل، وحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة …فضلا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والأجيال الجديدة من هذه الحقول .

لقد عرف التاريخ الحقوقي لبلادنا، نقطا مضيئة وهاجة، كان هاجسها بناء وطن حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية. ومن بين الهيئات التي بصمت بعطائها هذا التاريخ، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، التي تأسست نهايةَ سبعينيات القرن الماضي، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، التي عقدت مؤتمرها التأسيسي في العاشر من دجنبر 1988 اليوم العالمي لحقوق الإنسان .وكان شرطا الاستقلالية، والمرجعية، واتخاذ الاتفاقيات الدولية، منطلقا. كان كل ذلك، هاجسا لدى مناضلي حقوق الإنسان،كي يكون–بالفعل- لمواقفهم، وتصوراتهم، وطروحاتهم، صدى ومصداقية .

وبالطبع، أثمر هذا النضال نتائج إيجابية، إذ أصبحت للنسيج الحقوقي المغربي أهمية، ليس فقط في الداخل، ولكن أيضا إقليميا ودوليا، ولدى المنظمات الدولية، وأجهزة الأمم المتحدة المعنية .

وهنا تجدر الإشارة إلى التقرير الموازي، الذي سبق أن قدمته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، وهي في بداية عملها إلى لجنة حقوق الإنسان، التي ناقشت التقرير الدوري للمغرب نهايةَ الثمانينيات، وكان الأولَ من نوعه، حيث أبرز واقع حقوق الإنسان ببلادنا انطلاقا من مواد العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية .

وهاهي المنظمة، وبمبادرة منها، وبمشاركة عدد من المنظمات (جمعية عدالة-حركة أنفاس ديمقراطية -الجمعية الوطنية للمحامين الشباب-الفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية) تواصل النهج نفسَه . وللإشارة،فإنها،وطيلة مايقارب ثلاثة عقود من تأسيسها ، وجهت العديد من التقارير المماثلة . هاهي اليوم، وبعد اطلاعها على أجوبة الحكومة المغربية، بشأن الملاحظات المتعلقة بالتقرير الدوري السادس للحقوق المدنية والسياسية، تقدم مع شركائها تقريرا موازيا جديدا.

إن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ساند ،وشكل السند القوي للنسيج الحقوقي والمؤسسات الدستورية المعنية بحقوق الإنسان،ومن بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي قدم رئيسه ادريس اليازمي يوم –أمس- مداخلة تفاعلية أمام لجنة حقوق الإنسان بجنيف، يعتبر ماورد من مضامين في التقرير الموازي الجديد ، نفس القضايا التي يناضل من أجلها، ومن أبرزها :

سمو الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني، ووضع استراتيجية لسياسات المغرب بخصوص مكافحة جميع أشكال التمييز، وإعطاء هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز اختصاصات فعالة، خاصة منها الجانب الحمائي، واحترام مبادئ باريس الخاصة بالمؤسسات الوطنية، ووضع استراتيجية وطنية للنهوض بحقوق المرأة، ونبذ جميع أشكال العنف ضدها، بإشراك فعلي لمنظمات المجتمع المدني، وإلغاء عقوبة الإعدام، إعمالا للفصل 20 من الدستور، ولتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، والتسريع بتأسيس الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، واعتراف المغرب بصلاحيات اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري حسب المادة 31 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، والفصل الحقيقي بين السلطات وتقوية مجال القانون والسلطة التشريعية واستقلال القضاء، وإعمال الطابع الرسمي للأمازيغية، وترجمته في قانون تنظيمي، يعكس الهوية المغربية، التي توافق عليها المغاربة في دستور 2011.

لقد انبثقت الفكرة الاتحادية من الحاجة إلى مجتمع حقوق الإنسان والحرية والتحرر والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وستبقى مناضلة من أجل ذلك، مدعمة لكل الجهات التي تؤمن بذلك.

 

رسالة الاتحاد

الثلاثاء 25 اكتوبر 2016.