‭ ‬(1)كانت‭ ‬التعددية‭ ‬إحدى‭ ‬أدوات‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬‮…‬قتل‭ ‬التعددية‮!‬

وكان‭ ‬الرهان،‭ ‬منذ‭ ‬منتصف‭ ‬الستينيات،‭ ‬مع‭ ‬الفريق‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬الإدارة‭ ‬المخزنية‭ ‬وعبر‭ ‬العقود،‭ ‬هو‭ ‬تعميم‭ ‬ظواهر‭ ‬حزبية،‭ ‬تولد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬التفكير‭ ‬الإداري‭ ‬وبالوسائل‭ ‬الإدارية‭ ‬لكي‭ ‬تتعدد‭ ‬الأحزاب‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬فقدان‭ ‬هياكلها‭ ‬لأي‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬،‭ ‬غير‭ ‬منافسة‭ ‬أحزاب‭ ‬الحركة‭ ‬الوطنية‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬أفق‭ ‬سياسي‭ ‬آخر‭ ‬سوى‭ ‬ترويض‭ ‬المجتمع‭ ‬لخدمة‭ ‬المشروع‭ ‬الإداري‭ ‬‮…‬وخلط‭ ‬الأوراق،‭ ‬وتعليق‭ ‬البناء‭ ‬الديموقراطي‮.‬
وكان‭ ‬التعبير‭ ‬الشائع‭ ‬هو‭ ‬‮»‬تمييع‮«‬‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬ذلك‭ ‬خلق‭ ‬التشابه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬خلط‭ ‬يثني‭ ‬الناس‭ ‬عن‭ ‬المشاركة،‭ ‬وبالموازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك‭ ‬خلق‭ ‬الرعب‭ ‬لدى‭ ‬الأنصار‭ ‬والمناضلين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحركات‭ ‬الحاملة‭ ‬للمشروع‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬قدوة‭ ‬‮..‬

(2)-‬كانت‭ ‬القوة‭ ‬الانتخابية‭ ‬للأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬الديموقراطية‭ ‬قوة‭ ‬نعرفها‭ ‬بالأثر‭ ‬ولا‭ ‬نعرفها‭ ‬بالأرقام‮!‬‭.‬
الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬نقصدها‭ ‬كانت‭ ‬موضوع‭ ‬تزوير‭ ‬منهجي،‭ ‬والأرقام‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬‮»‬تبتلعها‮«‬‭ ‬على‭ ‬مضاضة‭ ‬وعلى‭ ‬حساب‭ ‬تصدعاتها‭ ‬الداخلية،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعطي‭ ‬حقيقة‭ ‬الأشياء‭ ‬لأنها‭ ‬ببساطة‭ ‬كانت‭ ‬مزورة‮.‬
والفرصة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬سنحت‭ ‬للأحزاب‭ ‬أن‭ ‬تعرف‭ ‬وزنها،‭ ‬بعد‭ ‬مسار‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬الاستنزاف‭ ‬بل‭ ‬ومحاولات‭ ‬الإبادة،‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬مشروع‭ ‬كبير‭ ‬اسمه‭ ‬التناوب،‭ ‬فالاتحاد‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬أرقاما‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬حقيقة‭ ‬قوته‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬‮…‬2002‭ ‬عندما‭ ‬أشرفت‭ ‬الحكومة‭ ‬بقيادة‭ ‬المجاهد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمان‭ ‬اليوسفي،‭ ‬شافاه‭ ‬الله،‭ ‬على‭ ‬أول‭ ‬انتخابات‭ ‬غير‭ ‬مطعون‭ ‬فيها‮!‬
لهذا‭ ‬لم‭ ‬تفسد‭ ‬التعددية‭ ‬المخدومة‭ ‬حقيقة‭ ‬التعددية،‭ ‬بل‭ ‬لم‭ ‬تسعف‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬معطيات‭ ‬وأرقام‭ ‬وبيانات‭ ‬حقيقية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬نقيس‭ ‬بها‭ ‬عطب‭ ‬التعددية‭ ‬أو‭ ‬عطب‭ ‬الأحزاب‭ ‬التي‭ ‬عانت‭ ‬من‭ ‬محاربة‭ ‬الإدارة‭ ‬لها‮..‬

‭ (3) ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬تنسى‭ ‬الإدارة‭ ‬ذكرياتها‭ ‬في‭ ‬تخريب‭ ‬التعددية‭ ‬الحقيقية‭ ‬كما‭ ‬أفرزتها‭ ‬معركة‭ ‬التحرير‭ ‬ثم‭ ‬معركة‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬الديموقراطية‮….‬
لا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬قطبية‭ ‬شريطة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فعلية‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬بإرادة‭ ‬مسبقة‭ ‬للدولة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬العمل‭ ‬الحزبي‮…‬‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬مآلاته‮!‬
‭ ‬ولن‭ ‬تكون‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬طريقة‭ ‬أخرى،‭ ‬مجرد‭ ‬طريقة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬التعددية‭ ‬الديموقراطية،‭ ‬المنتجة‮..‬‭ ‬بل‭ ‬ستكون‭ ‬طريقة‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬المجتمع‭ ‬نفسه‭ ‬بما‭ ‬هو‭ ‬كيان‭ ‬مهيكل‭ ‬وتخترقه‭ ‬مشاريع‭ ‬متعددة‭ ‬تريد‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬،‭ ‬بحقيقة‭ ‬الوجود‭ ‬لا‭ ‬بوجود‭ ‬الافتعال‮!‬

(4)‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬التعددية‭ ‬هي‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬الابتعاد‭ ‬عن‭ ‬الاستبداد‭ ‬،‭ ‬بكل‭ ‬طبقاته‮:‬‭ ‬الثقافي‭ ‬والسياسي‭ ‬والإداري‭ ‬‮…‬الخ‮.‬‭ ‬والخروج‭ ‬من‭ ‬الآفاق‭ ‬المسدودة‭ ‬التي‭ ‬يقودنا‭ ‬إليها‭ ‬بؤس‭ ‬السياسات‮!.‬
علما‭ ‬بأن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬مشروع‭ ‬وأد‭ ‬التعددية،‭ ‬يقتضي‭ ‬الاستفراد‭ ‬بالناخبين،‭ ‬عبر‭ ‬حرمانهم‭ ‬من‭ ‬اختيارات‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬واقعهم‮.‬
لا‭ ‬يمكن‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال‭ ‬أن‭ ‬نلغي‭ ‬دور‭ ‬الهياكل‭ ‬السياسية‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬التعددية‭ ‬بما‭ ‬يشبه‭ ‬قطع‭ ‬الأغصان‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬فوقها‭ ‬وتغرد‭ ‬بالديمقراطية‮.‬
هناك‭ ‬عنصر‭ ‬ذاتي‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬قتل‭ ‬التعددية‭ ‬عبر‭ ‬تقزيم‭ ‬السياسة‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الاستراتيجيات‭ ‬الفردية،‭ ‬أو‭ ‬تقزيمها‭ ‬إلى‭ ‬الحد‭ ‬الأدنى‭ ‬من‭ ‬الوجود‭ ‬القانوني‭ ‬بدون‭ ‬وجود‭ ‬سوسيو‭ ‬ثقافي‭ ‬هو‭ ‬جوهر‭ ‬صراع‭ ‬وتنافس‭ ‬المشاريع‮.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الشرط‭ ‬الموضوعي‭ ‬عندما‭ ‬يتعادل‭ ‬مع‭ ‬الشرط‭ ‬الذاتي،‭ ‬يستدعي‭ ‬التفكير‭ ‬الجماعي‭ ‬وليس‭ ‬تفكير‭ ‬كل‭ ‬كيان‭ ‬لوحده،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تذوب‭ ‬التحاليل‭ ‬في‭ ‬الخطاطات‭ ‬العامة‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬امتدادها‭ ‬في‭ ‬الشروط‭ ‬الذاتية‭ ‬لكل‭ ‬كيان‭ ‬سياسي‭‬‮…‬

عمود كسر الخاطر

الجمعة 28اكتوبر 2016.