لا‭ ‬أعتقد‭ ‬بأن‭ ‬الشعور‭ ‬بالغضب‭ ‬إزاء‭ ‬مقتل‭ ‬محسن‭ ‬فكري،‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬تهويله‮..‬
ما‭ ‬يتم‭ ‬تهويله‭ ‬هو‭ ‬إعلان‭ ‬قلق‭ ‬غريب
لا‭ ‬مُبرَّر
على ‬استقرار‭ ‬البلاد‭ ‬بفعل‭ ‬التضامن‮!‬
غريب‮…‬
الملك‭ ‬غضب‮..‬
‭ ‬وعبر‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭ ‬‮..‬
وأرسل‭ ‬من‭ ‬يشارك‭ ‬الناس‭ ‬غضبهم‮…‬
‭ ‬ويشارك‭ ‬العائلة‭ ‬محنتها‭ ‬
‭ ‬واختار‭ ‬الوزير‭ ‬المفروض‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬يقمع‭ ‬الغضب‭ ‬لكي‭ ‬يمثله
ويعبر‭ ‬عن‭ ‬غضبه‭ ‬‮!‬
ومع‭ ‬ذلك‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬ملكي‭ ‬في‭ ‬الاستقرار‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬نفسه
وأكثر‭ ‬من‭ ‬الملكية‮…‬
‭ ‬يا‭ ‬سادة،
إن‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬اللاحركة
يعني‭ ‬الجمود‮..‬
‭ ‬الاستقرار‭ ‬الأفضل‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬داخل‭ ‬الحركة‮…‬
‭ ‬وداخل‭ ‬منطق‭ ‬الإصلاح‭ ‬لا‭ ‬منطق‭ ‬التخويف‮..‬
‭ ‬والذين‭ ‬يخافون‭ ‬من‭ ‬شعب‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬يمارس‭ ‬حضارته‭ ‬
ومدنيته،
‭ ‬ونضجه،
‭ ‬هم‭ ‬الذين‭ ‬يهيئون‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الخفاء‭ ‬الزنازين
‭ ‬والتوابيت
‭ ‬والنائحات
‭ ‬وبيانات‭ ‬التخوين‮…‬
‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬حبا‭ ‬للشهيد‭ ‬
وتضامنا‭ ‬معه‭ ‬فعلوا‭ ‬ذلك‭ ‬لأنهم‭ ‬يحبون‭ ‬بلدهم‭ ‬
ولو‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬يحبون‭ ‬البلاد‭ ‬بحرارة،
‭ ‬لما‭ ‬احتجوا‭ ‬ضدا‭ ‬على‭ ‬احتقار‭ ‬أبنائها
إنه‭ ‬الحب‭ ‬الذي‭ ‬يرعون‭ ‬به‭ ‬الاستقرار‭ ‬
‭ ‬ولا‭ ‬يرعون‭ ‬به‭ ‬الفوضى‮…‬
‭ ‬والذين‭ ‬يودون‭ ‬بلادا‭ ‬جامدة‭ ‬نقول‭ ‬لهم‭ ‬
‭ ‬من‭ ‬الجمود‭ ‬الذي‭ ‬تفرضه‭ ‬الدولة‭ ‬
تخرج‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬تخيفها،‭ ‬أما‭ ‬وأن‭ ‬يكون‭ ‬الشارع‭ ‬ليس‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬الدولة،‭ ‬كما‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون
فهذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬عنفوان‭ ‬الشعب
‭ ‬وعنفوان‮..‬‭ ‬الدولة‭ ‬
وعنفوان‭ ‬كتلة‭ ‬الإصلاح
أما‭ ‬الخنوع‭ ‬‮…‬
‭ ‬في‭ ‬لبوس‭ ‬الاستسلام‭ ‬فهو‭ ‬المقدس‭ ‬السياسي‭ ‬الذي‭ ‬يريده‭ ‬صناع‭ ‬الجنازات‭ ‬
وصناع‭ ‬المقابر‭ ‬‮…‬
وصناع‭ ‬السجون،‭ ‬وهو‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬احتمال‭ ‬وجود‭ ‬الوقاحة‭ ‬والتعالي،‭ ‬كمقدمتين‭ ‬للثورة‭ ‬أيضا‮.‬
الاستقرار‭ ‬أيها‭ ‬السادة‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الحركة‮..‬
والعكس‭ ‬صحيح‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬الاستقرار‭ ‬مقرونا‭ ‬بالخوف‭ ‬من‭ ‬ضياعه‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الحركة‭ ‬‮..‬
الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬يؤبد‭ ‬السلوكات‭ ‬الوقحة‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الشعب،‭ ‬ليس‭ ‬استقرارا
‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬الصيغة‭ ‬المثلى‭ ‬للعبودية‭ ‬الجمعاء‮…‬
يمكن‭ ‬أن‭ ‬نعلنها‭ ‬كالتالي‭ ‬‮:‬‭ ‬إنه‭ ‬الاستقرار‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬الفوضى‭ ‬في‭ ‬طياته‮!‬
هو‭ ‬الاسم‭ ‬الآخر‭ ‬للفتنة،‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬التشكل‮..‬
في‭ ‬رحم‭ ‬استقرار‭ ‬مزيف‭ ‬باسم‭ ‬الخوف‮..‬
يا‭ ‬سادة‭ ‬
إنه‭ ‬المغرب‮…‬
‭ ‬وليس‭ ‬ليبيا‭ ‬أو‭ ‬تونس‮…‬
‭ ‬وليست‭ ‬الجارة‭ ‬الجامدة‭ ‬فوق‭ ‬كرسي‭ ‬متحرك
تعتقد‭ ‬بأنها‭ ‬مستقرة‮..‬
‭ ‬وأنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تزعزعنا‭ ‬بعنفوان‮..!‬
إنها‭ ‬بلادنا
‭ ‬مستقرة‭ ‬
آمنة‮….‬
فدعوها‭ ‬تستقيم‭ ‬‮!‬

الاربعاء 02 نونبر2016.