يتساءل العديد من المراقبين، وكذا جزء هام من الرأي العام، عن مصير المشاورات التي أجراها رئيس الحكومة المعين، عبد الإله بنكيران، حيث التقى في جولة أولى مع عدد من مسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، دون أن يتوضح مصير الائتلاف أو التحالف الحكومي الذي يمكن الاتفاق بشأنه.
وكان بنكيران قد انتظر انعقاد المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للأحرار والمجلس الوطني للحركة الشعبية، حتى يعود لمشاوراته مرة ثانية مع الأحزاب التي شملتها الجولة الأولى، وحتى تتوضح الصورة، غير أن العكس هو الذي حصل، فقد زادت الصورة ضبابية.

و في السياسية، ليس هناك أفضل من الوضوح، فقد مكنت الجولة الأولى رئيس الحكومة المعين، من تكوين صورة تقريبية عن الأغلبية الممكنة والمنسجمة،وما ينقص اكتمال الصورة، هو الاهتمام بمضمون الأغلبية، التي قد تشكل الحكومة المقبلة، من حيث التفاهمات على المنهجية والبرامج والأهداف…

أمام بنكيران، مشهد حزبي، يمكنه أن يتعامل معه بلغة حسابية، كما يمكنه أن يتعامل معه بلغة الوضوح السياسي والفكري، لأن هناك أحزابا مختلفة، تولي أهمية بالغة للبرامج والمضامين، وموقعها الحقيقي لا تحدده خريطة انتخابية، تمت هندسة جزء هام منها بواسطة الشبكات الزبونية.

لذلك يظل الرأي العام حائرا، ينتظر ما ستسفر عنه المشاورات حتى تتضح له الصورة، لأنه مهتم بالتشكيلة الحكومية الجديدة التي يمكنها معالجة المشاكل ومواجهة الصعاب، خاصة وأن جزءا من الشعب، المتتبع للشأن العام، أصبح واعيا بدقة المرحلة وبجسامة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن إلا التعامل الإيجابي مع قلقه واهتمامه، لأنه تعبير عن تطور في الوعي السياسي والمدني.

و من المؤكد أن الجولة الثانية من المشاورات، ستسمح بتوضيح الصورة أكثر، حيث سيكون رئيس الحكومة المعين، قادرًا على تحديد الاختيارات التي يمكنه السير فيها، بناء على المشاورات الأولية، الرسمية وغير الرسمية، وعلى الحسم النهائي في الأغلبية التي يريدها، فهذا واجبه الذي منحه له الدستور، لذلك فهو مطالب بأن يكون واضحا في اختياراته، تجاوبا مع انتظارات الجماهير المهتمة بالشأن العام التي لا تطلب لا أقل ولا أكثر من الوضوح.

بالفصيح

 الجمعة 04 نونبر 2016.