كرست اللجنة الإدارية للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المنحى الذي سارت فيه قيادته لتضع قاطرة المشاورات حول تشكيل الحكومة، في سكتها الصحيحة، حيث حددت سقف المفاوضات، بناءً على محاورَ تعتبرها أساسية، وتتعلق بالبرنامج المقترح، لتشكيل الائتلاف الحكومي، الذي يمكن أن يجمع الأغلبية.

الموقف الذي عبرت عنه اللجنة الإدارية، طبيعي في البلدان التي تسودها تقاليد وأعراف ديمقراطية، حيث يحصل التقاطب، عادة، حول البرامج والتصورات ومشاريع المستقبل، لذلك تجري المفاوضات، بكل شفافية، بين الأطراف السياسية، بناءً على هذه القواعد.

وتساعد هذه المنهجية على الوضوح بالنسبة للرأي العام، وعلى ترشيد الحياة السياسية، التي تبنى فيها التحالفات على التزامات مضبوطة، يمكن أن تخضع للمحاسبة والتقييم، حيث يتوارى إلى الخلف منطق توزيع الحقائب، الذي يصبح ثانويا أمام التصورات والمشاريع التي يتم الاتفاق عليها، بين الأطراف المكونة لأي ائتلاف أو تحالف.

ورغم مرور أكثر من شهر على تكليف جلالة الملك للسيد عبد الإله بنكيران، بتشكيل الأغلبية، إلا أن هذا النقاش لم يفتح بعد، حيث انطلقت مشاورات أولى، تم الحوار فيها حول النوايا، في انتظار جولة ثانية، تنفذ إلى التفاصيل، سواء تلك التي تتعلق بالبرنامج الحكومي المقترح، والمتوافق بشأنه، لتشكيل الأغلبية، أو بهندسة الحكومة، ومواقع الأطراف المكونة لها.

المنهجية التي تطالب بها اللجنة الإدارية، هي أن يكون تشكيل الأغلبية، مبنيا على الوضوح، انطلاقا من أهداف رسمتها، تتمحور حول نظام الأسبقيات، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية، من أجل تقديم أجوبة عن متطلبات التنمية، وقوانين وإجراءات وتدابير لمحاربة الفساد وإصلاح الإدارة، والتفاعل الإيجابي مع ما يحصل داخل المجتمع من مطالبَ مشروعة، وما تناضل من أجله النقابات والتنسيقيات وعدد من الحركات الاحتجاجية، المنبثقة من صلب المجتمع. كما طالبت اللجنة الإدارية، كذلك، بإصلاحات تهم العلاقات المؤسساتية، تجاوبا مع الدستور ومع التقاليد والأعراف الديمقراطية، كل هذا في إطار علاقات تعاقدية، تشاركية، تعطي للأغلبية معناها السياسي الواضح، وتتجنب العشوائية والارتباك، الذي طبع محطات في حياة الحكومة السابقة.

بالفصيح

 الاثنين 14 نونبر 2016.