يمثل التشغيل مدخلا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بحكم مواجهته لآفة البطالة التي لا تزال تشكل مشكلة من أبرز المشكلات المجتمعية التي تهدد المغرب، والتي تزداد مضاعفاتها السلبية نتيجة عدم اتخاذ مبادرات ناجعة و طموحة لتحفيز النمو والرفع من وتيرة الاستثمار. و واجه هذا القطاع إكراهات قاسية نظرا للاختلالات الجوهرية التي تعرقل النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار والتوازن العام للاقتصاد الوطني، نتيجة السياسات الارتجالية للحكومة السابقة، والتي تميزت بغياب تام لأي إجراءات مؤثرة تسعف في تحسين سياسة التشغيل وضمان فاعليتها.

هذه السياسات جعلت حالة قطاع التشغيل، حالة متدهورة، عنوانها النزيف المتواصل في مناصب الشغل، وهي حالة تسبب فيها بشكل مباشر، تقلص نصيب مساهمة الاقتصاد المغربي في إحداث مناصب الشغل من متوسط 166 ألف منصب سنويا في الفترة ما بين 2000 و2007 إلى 33 ألف منصب شغل سنة 2015 حسب المندوبية السامية للتخطيط، و تراجع صافي عدد مناصب الشغل المحدث سنويا سنة 2014 إلى 21 ألف منصب شغل، مع انخفاض معدل التشغيل من 46 % سنة 2007 إلى 43,3 % سنة 2015، حسب بنك المغرب، وهي أرقام وحالة نتجت عن تراجع مساهمة القطاع العام في السوق الوطنية للشغل من 10,7 % سنة 2007 إلى 8 % حاليا من مجموع الساكنة النشيطة الوطنية، وهي نسبة أقل مما هو متعارف عليه دوليا في مجال التشغيل في القطاع العام، أي نسبة 27 % ، و عن الواقع الضعيف للنسيج العام للمقولات المغربية، والذي عرف سنة 2014 إغلاق 42 مقاول، أي ما يوازي فقدان 4000 منصب شغل مقابل إغلاق 72 مقاولة سنة 2013 بما يعادل فقدان 8000 منصب شغل.

ففي الوقت الذي كان مطلوبا، ونظرا لأهمية قطاع التشغيل، أن تنخرط الحكومة السابقة في بلورة سياسة شمولية مندمجة تنبثق عنها تدابير استعجالية، كفيلة بتحريك الاستثمار، وبالتالي خلق فرص الشغل، اتجهت الحكومة إلى سن سياسات عمومية، تفتقد للبعد الاستراتيجي الذي يربط معالجة قضايا الشغل بالمنظومة المجتمعية برمتها سواء على مستوى التنمية الاقتصادية أو السياسات السكانية أو تطوير منظومة التربية والتكوين، فهي قطاعات مرتبطة فيما بينها، وأي تأهيل يتأسس على فصلها، سيكون فقط تدبير ترقيعي، من الغباء الرهان عليه.
وعلى هذا الأساس، كان للاتحاد الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومن خلال برنامجه الانتخابي، الذي طرحه خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، القدرة على اقتراح مخطط متكامل، ذو بعد جهوي معالج للتفاوتات المجالية، من أجل إنعاش التشغيل وخلق فرص الشغل من خلال مجموعة من التدابير والإجراءات الإصلاحية الكفيلة بتشجيع الاستثمارات وخلق دينامية اقتصادية واعدة وتحقيق النمو المستدام.
وتأسس اقتراح الاتحاد الاشتراكي، على إدراج مخططه ضمن أفق استراتيجي متناسق يضمن التناغم بين التنمية الاقتصادية وتأهيل المقاولة الوطنية وتشجيع الاستثمار من جهة، والإصلاح التربوي والتكويني والمؤسساتي والقانوني من جهة أخرى.

 

*عن الموقع الرسمي للاتحاد الاشتراكي http://usfp.org.ma/ar/