يقف الإعلام ببلادنا اليوم، وقفة في يومه الوطني، لينظر إلى واقعه ويضع أصابعه على مَواطن الخلل، ويسعى إلى استشراف آفاق المستقبل.
كلٌ من زاوية نظره،سيرسم لوحة تبرز ما تراكم منذ يوم العام الماضي من إيجابيات وسلبيات، وما تحقق، وما لم ينجز من مطالبَ …
اليوم الوطني للإعلام، الذي تم إقراره في خطاب ملكي سنة 2002 ،يحيل على حدث المناظرة الوطنية للإعلام، التي نظمت سنة 1993 وتمخضت عنها عدة توصيات، من أجل النهوض بالإعلام الوطني، وإيجاد حلول للإشكالات، التي تعيق حريته وتطوره وإشعاعه.

لقد اتسعت دائرة النقاش، خلال العقدين الماضيين، بانخراط فعال للمنظمات الحقوقية، وللنقابة الوطنية للصحافة المغربية،وهيئة الناشرين، حيث تم الترافع في العديد من المحطات والمناسبات:

* أولا لحماية حرية الرأي والتعبير.

*ثانيا قصد إدراج تعديلات في القوانين المؤطرة.

*وثالثا لخلق سبل النهوض بالقطاع ودعمه في التكوين كمقاولات ومؤسسات وكعنصر بشري …
ومن بين ما أثمره هذا الترافع، هناك مكسبان اثنان : الأول، يكمن في إدراج الدستور لأربعة فصول تعد من أبرز ما حققه القطاع من مكاسب.
وهذه الفصول تنص على:

أن حرية الفكر والرأي والتعبير بكل أشكالها وحرية الإبداع والنشر (…) مكفولة ومضمونة، شأنها شأن حرية الصحافة،التي لا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.

وأن للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام. وللجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.

كما حثت هذه الفصول الدستورية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، ووضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به، وعلى تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها، بما يضمن الاستفادة من هذه الوسائل، مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي.

وهذا المكسب، شكل سندا للمكسب الثاني، المتمثل في إعادة النقاش حول القوانين المتعلقة بقطاع الإعلام، حيث شهدت الأربع سنوات الأخيرة، ديناميكية، تمثلت في صياغة مشاريع قوانين تهم الصحافة والنشر والصحفي المهني والمجلس الوطني للصحافة … وساهم في هذه الدينامية، المهنيون والحقوقيون والبرلمانيون، حيث صادقت المؤسسة التشريعية على نصوص تضمنت رغم وجود ثغرات في موادها، العديد من المكتسبات …

لكن هل أدت هذه التطورات إلى خلق واقع إعلامي يحترم المهنية، ويتشبث بالمصداقية، وينتصر لحقوق الإنسان ؟؟ ثمة اليوم منابر إلكترونية وورقية، تنفلت من كل أخلاقيات المهنة،وتفتح صفحاتها لبثّ الإشاعة، والتهجم على مؤسسات وأشخاص،تنتهك الحياة الخاصة، وتختلق الأخبار الكاذبة الزائفة، وتنهش أعراضَ الناس . بعض هذه المنابر تقف وراءه جهات تسعى لخلق خرائط تخدم مصالحها، وبعضها يهدف إلى الإثارة …

الواقع الإعلامي،فيه تسيب يحاصر المنابر الجادة، التي تجعل من المهنية والمصداقية رأسمالها. وقد يستفحل الأمر، إن لم يتم تداركه في إطار احترام حرية الرأي والتعبير وحقوق الإنسان.

رسالة الاتحاد

الثلاثاء 15 نونبر 2016.