من الخطير جدا على مستقبل السياسة في المغرب، أن يستبدل القاموس، الذي يستعمل في الديمقراطيات ويدرس في كليات الحقوق ومعاهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، بمفاهيم مقلوبة، لا تمت بصلة إلى المفاهيم، التي تعودنا عليها في أدبياتنا ومواقفنا.

المدرسة الديمقراطية العصرية في السياسة، تستعمل مفاهيم رفيعة، في هذا الفن، من قبيل «الحوار» و»المفاوضات» و»التوافق» و»الاختلاف» و»المعارضة»، وغيرها من المفاهيم، التي تصنع الحياة السياسية، والتي تسمح للأحزاب بالتحاور على برامجَ، والتوصل إلى اتفاقات، والتعبير عن اِختلافها ومعارضتها…

إن المدرسة التي تربى فيها الاتحاديون، هي مدرسة الفكر والثقافة السياسية الرفيعة، في إطار التقاليد اليسارية، التي تعلي شأن المواقف والتصورات والأرضيات، فوق الأشخاص وفوق كل اعتبار. لذلك لا يمكن أن نقبل منطق «الاصطفاف، بدون شروط»، الذي يحاول البعض فرضه على الأحزاب السياسية، حتى تتماهى كلية، في عجينة واحدة.

وحتى لو اِفترضنا جدلا أن هناك حاجة لتشكيل «جبهة»، معينة، ضد أي طرف، ولو كان متخيلا، فهذا يقتضي الاتفاق على أرضية مشتركة، بعد نقاش مفصل وتداول عميق، يحدد فيه الخصم بدقة، وترسم فيه الأهداف، وتوضع فيه الخطط والبرامج، طبقا لما هو معمول به في فن السياسة، وليس دعوة الأحزاب، ل»لاصطفاف».

لن يشرٍف هذا المنطق، سواء من يدعو إليه أو من يقبله، فالدستور المغربي، الذي وضع قواعد التعددية والأغلبية والمعارضة، اِستلهم ذلك، من التقاليد الديمقراطية، التي تؤمن بالتوجه السيادي للأحزاب، بل إن قانون الأحزاب، وضع أسس الديمقراطية الداخلية، حتى تتحول إلى مؤسسات فعلية، مستقلة في قراراتها ومسؤولة في توجهاتها.

وقد ناضل الاتحاديون، منذ بداية ستينيات القرن الماضي، إلى اليوم، وقدموا في سبيل ذلك الشهداء والضحايا، من أجل صيانة اِختيارهم الديمقراطي، واستقلالية قرارهم، وسيادة توجهاتهم، ولن يقبلوا من أي كان أن يتعامل معهم بقاموس «الاصطفاف».

لقد رحّب الاتحاديون، في الاجتماع الأخير، للجنتهم الإدارية الوطنية، بمقترح المشاركة في الحكومة المقبلة، لكن بمنطق الاحترام المتبادل، وبقاموس الحوار، والتوافق على البرامج والتصورات، بكل وضوح ومسؤولية، أي بمفاهيم التقاليد الديمقراطية العصرية.

 

fhgtzdp

الجمعة 18 دجنبر 2016.