كثيرة هي القصص و الأساطير التي نسجت بدقة لترسخ ثقافة التخريف و الجهل في مخيلة الناس. كثيرة هي الحكايات التي ألفت حول احتلال الجن و ملوكهم لبعض الأماكن و المواقع من قصور و أراض و مواقع استراتيجية … بغرض منع العامة من التفكير فيها و الوصول إليها، و من أجل السيطرة عليها و احتلالها و الإنفراد باستغلال ثرواتها.

كنت صغيرا و انا اسمع حكايات وجود الجن في موقع “لوضا نآيت سوال” الواقع بين مركزي تغازوت و تمراغت الذي يقام عليه المشروع السياحي لتغازوت حاليا، و احتلاله لذلك المكان حسب العديد من الروايات التي تدعي رؤية الجن و الأشباح فيه او سماعهم لأصوت مخيفة… إلى غير ذلك من خزعبلات التخويف و الترهيب.

و اختلطت في دواخلي خرافات العالم المجهول و المخيف الذي يحكمه الجن مع عملية إقدام “صونابا” و هو اختصار لإسم الشركة الوطنية لتهيئة خليج اكادير على السطو على أراضي ساكنة المنطقة (نزع ملكية الأراضي) لتكتمل في ذهني الصغير صورة المدعو “صونابا” فخلته جبارا أو غولا مفترسا لقدرته على الإستلاء على أملاك عدد كبير من المواطنين و الرعب الذي يتملكهم عند ذكر إسمه، أو ملكا من ملوك الجن لكثرة سماعي لأساطير الناس الذين يدعون أنهم تعرضوا لمواقف مخيفة في تلك المناطق، و السائقين الذين يروون قصصا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي و تعدد حوادث السير التي تقع في ذلك المكان المسكون.

اليوم، مع تقدم أشغال بناء المحطة السياحية تغازوت باي لم يسجل أن رأى أحد من عمال الشركات للجن أو تعرض لأي موقف خرافي كما يحكيه السابقون من الأسلاف، و مع ذلك لازال البعض من الساكنة يؤمن بأن الجن يسكن “لوضا نآيت سوال” و يردد الخرافات و الأساطير التي رسختها بعض الجهات في ذاكرته لإيهامه بأن تلك الأملاك مسكونة كي لا تنال الأهمية في نفوس الناس، لأن الجهات التي تؤلف مثل هذه السيناريوهات المفزعة تعلم تمام المعرفة بالمستقبل الزاهر لتلك المواقع و مؤهلاتها الطبيعية و كنوزها السياحية المخبأة تحت ترابها و التي لم يكتشفها أهالي هذه المناطق، و سيأتي في يوم من الأيام الجن الحقيقي “صونابا” و يكتشفها و يسيطر عليها و يعتبر استغلالها و استثمارها و الحصول على تلك الكنوز شأن خاص به وحده و تكون له لا لغيره.

بداية أشغال بناء المحطة السياحية تغازوت باي و الحفر و محو الهضاب و الجبال و تغيير ملامح السهول و نقل الثراب من مكان إلى اخر ، و تحويل المساحات الفارغة إلى كثل إسمنتية في زمن قياسي هي أعمال لا يستطيع الجن المزعوم و لا ملوكهم القيام بها و بهذه الطريقة و السرعة، و هذا ما يعني أن الشركات السياحية و العقارية الضخمة التي تستغل المنطقة أقوى من ذلك الجن و معجزاته و الا لماذا عجز و هو المخلوق الخرافي المرسوم في ذاكرة الناس عن وقف مشاريع و أشعال الجن الحديث (صونابا).

لم يحدث يوما ان قام جني المنطقة لقرون من الزمن بالسطو على أرض أو عقار في ملك السكان، ولا سمعنا بأنه حول طريقا و أغلق اخرى، ولا حدث أن دمر غابة و أقتلع أشجارا و نباتا و لا حول سهولا إلى هضاب ولا جبالا إلى سهول و لا و لا …

و أدركت أن الحكايات التي ألفها البعض عن المكان ماهي إلا أساطير و خرافات، و أن القصة الحقيقة التي تتجسد على أرض الواقع اليوم هي أن الجن الحقيقي (صونابا) قد بدأ يسكن منطقة “لوضا نآيت سوال”، و هو نوع من انواع الجن الذي عجز كل فقهاء سوس من طرده من تلك الأمكنة او ترويضه، فهو يستطيع أن يغير من جلده و اسمه كل عقد من الزمن حسب المصلحة من صونابا إلى سميت و سابست و البقية تأتي…

ملاحظة: أي تشابه في أسماء الشركات و الأماكن فهو مقصود و ليس من محض الصدفة.

*تاغازوت :محمد آيت ايدير
الثلاثاء 29 نونبر 2016.

%d8%aa%d8%a7%d8%ba%d8%a7%d8%b2%d9%88%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ba%d8%a7%d8%b2%d9%88%d8%aa-1