عقد المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي اجتماعا 28 نونبر 2016.عاديا يوم الاثنين خصصه لتدارس نقطة فريدة تتعلق بمستقبل منظومة التعليم العالي في ضوء النقاش الدائر حول سعي الحكومة الحثيث للعدول عن مبدأ مجانية التعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة وذلك بعملها على استصدار رأي من طرف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول المشروع الحكومي “القانون الإطار” لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، يجاري التوجه الرسمي المحاسباتي للتعاطي مع القطاعات الاجتماعية الاستراتيجية، ومن ضمنها التعليم العمومي، دون أدنى اكتراث بالظروف الاجتماعية والمقومات الهوياتية والشروط التنموية الراهنة والمستقبلية للمجتمع المغربي. إن المكتب الوطني وهو يستحضر المبادئ التي دافعت وتدافع عنها النقابة الوطنية للتعليم العالي انطلاقا من مرجعيتها النضالية، كما حددتها أدبياتها المختلفة ومقررات مؤتمراتها لأزيد من خمسة عقود، فإنه

1- يرفض رفضا  قاطعا النهج الحكومي باعتباره يروم :

أ- تغييب المقاربة التشاركية في إعداد القوانين الاستراتيجية كتلك المتعلقة بالتربية والتكوين والبحث العلمي، والتي يتعين أن تكون محط إجماع وطني متعاقد ومتوافق بشانه بين اوسع التعابير المنظمة للقوى الحية في البلاد .بعيدا عن الوصفات المحاسباتية والتقنوية الجامدة والتي تتقاطع مع الحلول الدوغمائية لليبرالية المتوحشة الممىةمن دوائر التمويل الدولية ..،

ب- التذرع مستقبلا براي لا يعدو عن كونه استشاريا، للمجلس الأعلى لقمع الأصوات الرافضة للتحول الاجتماعي الخطير وغير محسوب العواقب لمشروع القانون الإطار و تمريره في البرلمان اعتمادا على الأغلبية العددية.

2-  يحمل الحكومة المسؤولية السياسية للاضطرابات الاجتماعية المحتملة من جراء التمادي الاعمى  لنهج سياسة الإقصاء وتعميق الشروخ الاجتماعية في ظل الفوارق الطبقية الصارخة والتوزيع المجحف والظالم لثروات البلاد نتيجة اقتصاد الريع والاحتكار المستشري في البلاد. تلك السياسة التي قد تعصف بأمن واستقرار البلاد؛

3-  يعتبر ان لوجية التعليم والتكوين الجيدين للجميع حق اساسي من حقوق المواطنة   وواجب استثماري في قطاع استراتيجي تضطلع به الأنظمة السياسية التواقة إلى التقدم والتنمية الحقيقية، كما تبرهن على ذلك تجربة دول جنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية؛

4- يرى أن المدخل الأساس لأي إصلاح لمنظومة التعليم العالي يمر عبر توحيدها في إطار جامعة عمومية موحدة المعايير ومتعددة الاختصاصات بالبحث العلمي وتضمن دمقرطة الولوج إليها، وتحافظ على سمو الشواهد الوطنية، وحده الكفيل بضمان ديمقراطية التعليم والتكوين ومكافئة وفق معايير الجدارة والاستحقاق وليس الانتماء الطبقي؛

5– يطالب الحكومة بفتح حوار جاد ومسؤول مع النقابة الوطنية للتعليم العالي من أجل إصلاح  منظومة التعليم العالي؛

6- يستنكر السياسة التي انتهجتها الحكومة والتي ركزت توجهاتها الأساسية على خلق وتشجيع  مؤسسات ريعية مؤدى عنها زادت من بلقنة التعليم العالي، وتعمدها تكديس أبناء الفقراء في مؤسسات بإمكانيات مادية وبشرية لا تتلاءم مع أعداد الطلبة، على أمل التخلص النهائي منها؛

7- اعتباره إقحام الحكومة للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في إبداء رأي  بخصوص اختيار سياسي يهمها تحريفا للمهام الأساسية للمجلس كما هي محصورة في المادة2 من القانون  ؛ 105.12  المنظم له.

8- يعلن رفضه المطلق للتخلي عن مجانية التعليم في التعليم الثانوي والعالي كما ورد في  مشروع الرأي الاستشاري الذي أصدره المجلس والذي يعني مصادرة حق دستوري، الحق في التعليم، ويتشبث بحق جميع الفئات الاجتماعية بولوج التعليم والمعرفة دون قيد أو شرط خارج الضوابط العلمية المتعارف عليها عالميا؛

9- يدعو الدولة المغربية إلى تحمل كامل مسؤولياتها في ضمان الموارد المالية والبشرية الكافية  واعتباره استثمارا ، لضمان تعليم عمومي عصري وجيد لكافة بنات وأبناء الشعب المغربي استراتيجيا في الرأسمال البشري المنتج للثروة والتنمية الشاملة؛

10- يعلن للرأي العام أنه سيواجه هذه السياسة اللاشعبية بكل الوسائل إلى جانب النقابات الوطنية  والديمقراطية وسيعمل إلى جانب المجتمع المدني من أجل مواجهة تسليع التعليم ويجدد دعوته لتشكيل جبهة وطنية موسعة للدفاع عن المدرسة والجامعة العموميتين.

وفي الأخير يهيب بجميع السيدات والسادة الأساتذة إلى التعبئة من أجل الدفاع عن آخر ما تبقى من شرف للتعليم العالي العمومي قبل القضاء عليه بصفة نهائية.

المكتب الوطنـــي