يضطر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في كل مرة، لللجوء إلى التوضيح، بخصوص عدد من القضايا والمواقف والمعطيات، التي تروج حوله، لأنه أصبح عرضة، منذ مدة طويلة، لحرب الإشاعات، أكثر من أي حزب آخر، رغم أنه الحزب الأكثر وضوحا وشفافية، في كل ما يتخذه من قرارات وخطوات.

فما هو سبب هذه الظاهرة الفريدة في تاريخ الصحافة المغربية، التي تجعل من هذا الحزب الأكثر جاذبية على مستوى الأخبار، يتسابق الصحافيون إلى نشر كل ما يتعلق به، سواء كان صحيحا أو خاطئا؟

من المؤكد أن الأمر يتطلب التمحيص والتأمل، غير أنه من الممكن التذكير ببعض الحقائق، التي قد تفيد في هذا التحليل، منها أن حملة الإشاعات والتضليل والتسميم، ضد هذا الحزب، كانت مرافقة لحملات القمع التي سلطت عليه، طيلة ستينيات إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث تجندت الأجهزة ضده، لأن الاضطهاد لم يكن كافيا للحد من قوته وجماهيريته. ولم تتوقف الحملة، بعد ذلك، إذ تواصلت خلال حكومة التناوب، وما بعدها، بمختلف الأشكال.

غير أن الوجه الآخر لهذه العملة، هو أن الاتحاد الاشتراكي، ظل قويا رغم الضربات والحملات، وظل ذَا جاذبية سياسية وفكرية وإعلامية، بسبب المعارك التي يخوضها والمواقف التي يتخذها والكفاءات التي يتوفر عليها…

إنه الحزب الذي يبيع الصحافة أكثر من غيره، وهي مسألة إيجابية، لكن هذه الخاصية المتميزة، تم التعامل معها بشكل سلبي، حيث حصل نوع من الاستغلال العشوائي لهذه الثروة السياسية والفكرية، أٓضٓرّ بها، بفعل التسابق والتدافع اللاعقلاني الذي لجأت إليه العديد من المنابر الصحافية والإعلامية، لنشر أخبار غير دقيقة وإشاعات وتضخيم نزاعات، بل وافتعال صراعات بين الأعضاء، غير موجودة أصلا، في الكثير من الأحيان…

وصل الأمر إلى درجة أن الأخطاء الصحافية، التي ارتكبت في حق هذا الحزب، يمكن أن تتحول إلى مادة للتعليم، فيما لا ينبغي القيام به في مهنة الصحافة، وهو أمر يمكن تجنبه، باللجوء إلى معرفة الأخبار من مصادرها واستعمال تقنيات البحث والتقصي في الوصول إلى الحقائق، والابتعاد عن نشر تسريبات، ملفقة، ومجهولة المصدر…

الاتحاد الاشتراكي لا يزعجه أن تكون حياته الداخلية ومواقفه وأنشطته، مادة مثيرة للصحافة، بل هي مسألة إيجابية، لكن ما يزعج هو أن يتحول كتاب الإشاعات التي نسجت حوله، إلى مجلد ضخم، إذا استمر البعض في الإصرار على استغلاله بشكل عشوائي.

بالفصيح

الخميس 01 دجنبر 2016.