وقف الزعيم الجنوب إفريقي، نيلسون مانديلا، حجرَ عثرةٍ، أمام محاولات بعض قيادات الصف الثاني، في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، للاعتراف بما يسمى الجمهورية العربية الصحراوية، لأنه كان يعرف جيدا حقيقة النزاع، ويعترف للمغرب، بالدعم الذي قدمه لشعب بلده، لذلك تمكن من اِحتواء مخططات الذين كانوا يريدون دفع جنوب إفريقيا لأحضان الجزائر.

بَيْد أن وصول رئيس جديد، هو تابومبيكي، إلى السلطة في هذا البلد، أتاح الفرصة لهؤلاء لتنفيذ مخططهم، بقيادة وزيرة الخارجية، نكوسازانا دلاميني زوما، التي قررت إقامة علاقة دبلوماسية كاملة بين بلادها ومايسمى بالجمهورية الصحراوية، سنة 2004.

وقد أظهرت هذه السيدة حماسا منقطع النظير، لهذه القضية، حيث واصلت عَداءها للمغرب، وهي تترأس مفوضية الاتحاد الإفريقي، فعملت على التحايل، بمختلف الوسائل اللاأخلاقية، حتى لا تأخذ المراسلات الرسمية بين المغرب والدول الأعضاء، مسارها العادي، من أجل عرقلة عودة المغرب، للاتحاد، تمهيدا لإخراج الكيان الوهمي «الصحراوي»، منه.

فمن هي نكوسازانا دلاميني زوما؟ إنها طبيبة، درست في بريطانيا، حيث قضت أغلب شبابها في هذا البلد، منذ أن غادرت جنوب إفريقيا، سنة 1976، بعد تجربة قصيرة كنائبة لرئيس منظمة الطلبة، في بلدها، و اِشتغلت كمديرة لمنظمة غيرحكومية بريطانية، مهتمة بصحة اللاجئين؟! هذا هو مسارها النضالي. إلا أن زواجها بجاكوب زوما، الرئيس الحالي لجنوب إفريقيا، الذي اِلتقت به عندما كانت تعمل في مستشفى بمملكة سوازيلاند، هو الذي دفع بها إلى عالم السياسة.

وقد عينها الرئيس تابومبيكي، بوزارة الخارجية، من أجل تغليب كفته، في الصراع ضد طليقها، جاكوب زوما، والذي كان مبيكي يتهمه بالفساد والرشوة. ومنذ توليها هذه المسؤولية، جعلت من مسألة مساندة التجزئة والتقسيم، في المنطقة المغاربية، هدفها الأسمى.

لم يبق على ولاية زوما في رئاسة مفوضية الاتحاد الإفريقي، غير بضعة أشهر، ولكنها ستترك بصمات مشوهة في هذه المنظمة، لا تختلف كثيرا عن البصمات التي سيتركها بعض قياديي الصف الثاني في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، على جنوب إفريقيا، حيث يعيش الرئيس جاكوب زوما، أزمة غير مسبوقة، بفعل تورطه في قضايا فساد ورشوة، هزت البلد كله، وحزب نيلسون مانديلا، الذي وجد نفسه، ضحية التآكل الذي ينتج عن طول مدة بقائه في الحكم، ليتحول من حزب للتحرر الإفريقي، إلى العمالة للاستعمار في مخططات التقسيم والتجزئة.

بالفصيح

الجمعة 02 دجنبر 2016.