يعود ملف التعليم و المدرسة العمومية المغربية إلى الواجهة من جديد ، على الأقل من خلال الجدل الذي طرح بعد مصادقة المجلي الأعلى للتربية و التكوين بالإجماع على مشروع القانون الإطار الذي أحاله رئيس الحكومة على المجلس لإبداء رأيه الاستشاري بشأنه ، و الذي جاء – حسب تصريح الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي  عبد اللطيف المودني- ” في سياق مصادقة جميع أعضاء المجلس على ما تضمنته إستراتيجيته “بالإجماع، أي بإجماع الممثلين المؤسساتيين والخبراء والنقابات التعليمية وممثلي الأساتذة وأطر التدريس والتكوين والتوجيه والتفتيش وممثلي البرلمان بغرفتيه”.

كما سبق أن عمم المجلس الأعلى بيانا في الموضوع جاء من ضمنه وبخصوص إحداث رسوم في التعليم ما بعد الإلزامي ” كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن مداولات دورته الأخيرة، انتهت بالمصادقة على إعفاء الأسر المعوزة، مع تدقيق معايير وشروط إحداث الرسوم، وكذا التدرج في إقرارها وتطبيقها ، وأبرز البيان، أن الرؤية الإستراتيجية التي استندت بالأساس، على الميثاق الوطني للتربية والتكوين، أكدت على ضمان مجانية التعليم الإلزامي بأسلاكه الثلاثة (الأولي، الابتدائي، الإعدادي) باعتباره واجبا على الدولة، كما أوصت بعدم حرمان أي أحد من متابعة دراسته بعد التعليم الإلزامي، لأسباب مادية.كما نصت  الرؤية الإستراتيجية، على تفعيل التضامن القطاعي في تنويع مصادر تمويل المنظومة التربوية، على نحو يمكن من إسهام باقي الأطراف، ولاسيما الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، فضلا عن المداخيل المحصلة من قبل مؤسسات التربية والتكوين…”

الجدل قائم إذن ، و المجلس الأعلى بكونه مؤسسة دستورية و استشارية أيقض التنين من جديد ، و التنين لم ينم أصلا ، فالتعليم بالمغرب تائه في مسار أزمته المزمنة و المستمرة ، وكل المؤشرات تؤكد الأزمة . و حتى رؤية إستراتيجية الإصلاح  التي تمتد إلى العام 2030،  “من أجل مدرسة الإنصاف والارتقاء والجودة” و التي انطلقت منذ 2015 لم تجد طريقها للأجرأة في غياب إستراتيجية مالية لتفيدها  . وقبلها المخطط  و البرنامج الاستعجالي الذي عجلت الحكومة المنتهية ولايتها بإقباره ،كخطوة أولى لها في تدبير شأن المنظومة التربوية ..

 و تستمر الأزمة بعد شد الحبل بين الأساتذة المتدربين في السنة الماضية بعد إخراج الحكومة للمرسومين الذين أجهزا على ربط التكوين بالتوظيف … وكان في الأمر عناد و أنانية  وضعف الإستراتيجية من قبل الحكومة ، مما أدى إلى متاهة جديدة بعد التفاوض و المسيرات و تكسير العظام … و لا زال الأمر لم يحسم إلى الآن ، في الوقت الذي يزداد الطلب على الأطر التربوية ، و الخصاص مهول بالقطاع بعد الهروب الجماعي في إطار التقاعد النسبي … و تحاول الحكومة تدارك الأمر بعد تبني التوظيف بالتعاقد – رغم  كل ما يطرحه هذا الخيار الترقيعي من تجاوزات –  .

  ويعيد المجلس الأعلى للتربية و التكوين السكين إلى الجرح ، وتتيه المعطيات و المعلومة ، و الخطير أن المجلس الأعلى لم يستطع أن يتواصل بشكل سليم وواضح مع الرأي العام .. فلا البيان و لا تصريح الأمين العام للمجلس يشفي الغليل ، فكل التصريحات تخفي حقيقة ما ، أو تحاول . و المعطى الوحيد و الأكيد  هو أن تعليم أطفال المغاربة بالمدرسة العمومية في خطر .

و إذا كان أمر المجانية بالمدرسة العمومية يعد حقا دستوريا لا يقبل المناورة  أو التأويل، و يتم تغليف الموضوع – زورا- بتعدد و تنويع  المساهمين و مصادر التمويل ، فإن  المنظومة التربوية المغربية  بمجانيتها أو حتى وإن ألغت لن يستقيم وضعها في غياب توافق وطني جديد .

الصويرة /احمد بومعيز
الاثنين 05 دجنبر 2016.