لم تفلح الجزائر في التشويش على الجولة الافريقية لجلالة الملك محمد السادس،إذ كل مناوراتها ولدت مدثرة الفشل أو من غير أفق ينسجم وأجندتَها التي دأبت على تنفيذها بالقارة السمراء منذ عقود.. لم تفلح الجزائر في تحركها الدبلوماسي، ولا أبدا في حشد آلتها الاعلامية المناوئة لبلادنا .

ثمة أربعة عناصر لامناصّ من الإشارة إليها لإبراز الفشل، الذي أفضت إليه مناورات الجزائر ونظامها يستهدف الزيارات الملكية لعواصم إفريقيا :

*أولا، سارعت الجزائر إلى تنظيم منتدى أفريقي للاستثمار لمواجهة الدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك باقتدار ونجاعة ومصداقية . لكن، هذا المنتدى عرف حضورا جد باهت نوعا وكماً . فالدول الإفريقية، أصبحت على معرفة حقيقية بأن الجزائر الغنية بعائدات المحروقات،هي فقيرة ومتخلفة على مستوى التدبير، وأنها تعمل فقط على شراء المواقف السياسية، لدعم أطروحاتها المتهالكة .
اليوم، التنمية هي مشاريعُ وخبراتٌ وكفاءات وليست مجرد أغلفة مالية، تقدم لأنظمة سياسية كما كان الشأن في عقديْ السبعينيات والثمانينيات …
العنوان الكبير لفشل منتدى الجزائر، هو انسحاب الوزير الأول الجزائري عبد المالك سلال وأعضاء حكومته منه، لأنهم فوجئوا بالمستوى الهزيل للمشاركين ،انسحاب خلّف ردود فعل لدى الطبقة السياسية، عبرت عنها الأحزاب الفاعلة في بيان لها، حيث علقت على ما أقدم عليه سلال ب»الحادثة المؤلمة والقاسية التي لا يتحملها المواطن ولا يقبلها أي مسؤول»، إذ «ما حدث دليل على انتقالنا إلى مرحلة جديدة من مسار تحلل الدولة وضياع هيبتها وتراجع وظائفها».

*ثانيا، فشلت الجزائر في حشد هيئات ووسائل إعلام بالعواصم التي زارها جلالة الملك، بهدف إصدار بيانات، أو نشر مقالات مناوئة لبلادنا ولوحدتها الترابية، بل حتى أن الصحافة الجزائرية التي دأبت على التهجم والتجاسر على المغرب، نشرت مقالات تقارن بين ما توقعه الرباط من اتفاقيات ذات حمولات اقتصادية وتجارية وتنموية مع دول القارة وبين الوعود التي لا أثر لها في الواقع والخطاب الاستهلاكي الذي يحمله مسؤولو الجزائر إلى هذه الدول …

*ثالثا، سعت الجزائر لأن تستغل المنافسة التي تجري بين المرشحين لشَغل منصب رئاسة مفوضية الاتحاد الافريقي، وجعلت من زيارة وزيرة خارجية كينيا (وهي إحدى المرشحات ) إلى الجزائر مناسبة للابتزاز الدبلوماسي، حيث نقلتها إلى مخيمات تندوف بنية ربط مساندتها لها بتبني أطروحتها حول قضية الصحراء. وهذا الابتزاز، له مرامٍ عدةٌ أبرزها نصب عوائقَ أمام طلب المغرب الانضمام إلى هذا التجمع القاري، وكذا التشويش على الزيارة الملكية المرتقبة إلى كينيا. غير أن هذه المساعي لن يكون لها-طبعا- أي أفق حقيقي. فالمغرب، حصل حتى الآن، على دعم غالبية العواصم الافريقية ليستعيد مقعده، وليحقّ حقوقه التاريخية ثم إن أجندة الزيارات الملكية لن تتأثر بالمناورات،مادام أن جولة الملك محمد السادس تتغيا تعزيز العلاقات بين الدول وتوطيد سبل التنمية لشعوب القارة …

للاسف، فالجزائرأهدرت زمنا إفريقيا ومغاربيا نفيسا، وبذرت أموالا طائلة حرمت منها شعبها،قمينة بنمائه ونهضته وتطوره،بسبب سياساتها الخاطئة وغير المحسوبة،التي أبت إلا أن تعاند وتتربص -لأكثر من أربعة عقود بالمغرب … وماذا جنت؟..وما ذا ستجني؟ سوى الخيبات المتكررة والإحباطات المتعاقبة والمتلاحقة ..أما المغرب فماض بخطى ثابتة وعزم راسخ في مسيرته.

الجمعة 09 دجنبر 2016.