يبدو ان الناس في الأسواق كانوا خلال اليومين الأخيرين ، يشترون الفرحة بينما كان التجار يبيعون لهم العيد و ليس البضائع ، لذلك إلتهبت الأسعار و إرتفعت من رواق إلى آخر ، من غير حسيب ولا رقيب .
و لم يكن هناك اختيار آخر أمام المتسوقين سوى أن يتهافتوا على شراء أي شيئ يمكنه أن يدخل الفرحة على الأطفال حتى ولو تطلب الأمر دفع كل ما لديهم من أموال ، المهم هو الظفر بكسوة العيد !
هدا العيد الذي أفرغ من محتواه الروحاني و صار الناس يحتفلون فقط من أجل الإحتفال ، كما هو الحال بالنسبة لباقي المناسبات الدينية ، حيت الاهتمام بإرتداء الجديد من الملابس و التجمع حول موائد الحلوى و الطعام … و اصطناع الفرحة ، ليس إلا !
و إدا كانت الأعياد الدينية شرعت أصلا لحكم سامية ومقاصد نبيلة ، فالعيد هو مناسبة مواتية لشكر الله تعالى على نعمه التي ينعم بها على الناس، وهو فرصة للفرح ولتقوية الروابط الاجتماعي .
و العيد هو أيضا مناسبة لشكر الله تعالى على تمام نعمته وفضله وتوفيقه لنا على إتمام العبادات لدلك تجد العيدين الوحيدين في الإسلام قد ارتبطت بأداء الفرائض ، بحيت تكون فرحة العيد ، فرحة بالتوفيق في أداء الفريضة .
فمتلا ، الذين يصومون لهم الحق أن يفرحوا بالعيد لأنهم أدوا فريضة الصوم والذين يحجون لهم أيضا أن يفرحوا لأنهم أدوا فريضة الحج و إن يتمتل بهم كل المسلمين فيحتفلون بالعيد الكبير و إن لم يتمكنوا من شراء الأضحية .
و بغض النظر عن الخلاف الجاري حول الإحتفال بعيد المولد ، فإن إحياء هذه الذكرى هي مناسبة أخرى لنشكر الله تعالى أن أرسل محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ..
هده الرحمة التي تتحقق بمساعدة المحتاج وبر الوالدين وصلة الأرحام ، فضلا عن التحلي بالسلوكيات الطيبة والأخلاق الحميدة و إشاعة فضيلة التآخي و التسامح بين الناس .
و لعل ما نراه خلال أيام العيد من مظاهر التباهي و التفاخر بالملابس و الأموال يجعلنا أبعد ما نكون عن تحقيق الأهداف المرجوة من وراء الإحتفال بهده الأعياد ، من حيت هي فرصة عظيمة لصفاء النفوس ، وتجديد الحياة .
و أخيرا لا بد من التذكير بأن الأعياد في الإسلام شرعت من أجل تعميق التلاحُم بين أفراد الأُمَّة الواحدة، وترسيخ الأخوَّة الدينيَّة بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ؛ مصداقًا لما رواه البخاري من حديت الحبيب المصطفى – صلَّى الله عليه وسلَّم : ” المؤمن للمؤمن كالبنيان ، يشدُّ بعضه بعضًا ” .

الاحد12 دجنبر 2016.