أكمل رئيس الحكومة مدة شهرين بعد تعيينه من طرف الملك كي يشكل الحكومة . وبوادر الانفراج ومبادرات الإفراج على الحكومة لا زالت تائهة بين كواليس حزب العدالة و التنمية، و الأحزاب الأخرى، و العرابين … وحكومة تصريف الأعمال تشتغل بدون رقابة برلمانية . ودستور 2011 لا يجيب على حالة” البلوكاج” و مدته ، وأقصى إمكانيات الدستور هي إعادة الانتخابات ،  أو تعيين رئيس حكومة جديد من نفس الحزب الفائز بأكبر عدد من المقاعد البرلمانية . و الإمكانيتين غير واردتين بحكم الظرفية ، و كلفة إعادة الانتخابات ( السياسية و المادية و الأخلاقية ) ، وضعف حزب العدالة و التنمية أمام قائده بنكيران ، وهم الذي افتعلوا تأجيل مؤتمرهم كي يتولوا قيادة الحكومة من جديد . و “البلوكاج ” قائم . و البرلمان بغرفتيه معطل … ولا مبرر لتعطيل مجلس المستشارين على الأقل – رغم النقاش الآخر حول الغرفة الأولى – . و الأحزاب كلها تطمح في الوصول إلى الحكومة ، باستثناء الأصالة و المعارضة و اليسار الممثل بمقعدين .

نعلم أن تشكيلة الأصالة و المعاصرة – البرلمانية – غير قادرة على اتخاذ القرار و قيادة المعارضة ، والحزب تاه بفعل نتائج 7 أكتوبر لأنه وضع كل بيضه في سلة و منصب قيادة الحكومة افتراضا ، ولم يصب تقديره ، وآليات المعارضة لم تكن هذه المرة مبرمجة ضمن أجندته . وحتى إذا افترضنا إمكانيات مناورة قيادته ، فتشكيلة ممثليه في البرلمان غير قادرة على المغامرة في صف المعارضة بحكم مصالحها و عدم تجانسها . و المأزق صار واقعا أمام الجميع .

قد يكون من حكم التفاعل و الصراع أن بنكيران يفاوض من موقع ضعف ، كي يحافظ على أغلبيته في الحكومة . و قد يكون ، و بنفس المنطق ، أن الأحزاب و المكونات السياسية و قوى المصالح الأخرى تريد أن تربح الصراع مع بنكيران داخل أروقة الحكومة ، وتجعل منه أقلية رغم تصدره نتائج الانتخابات . وكلفة الولاية الثانية بالنسبة لحكومة العدالة و التنمية لن تكون سهلة هذه المرة ، و ربما أن تقييم أدائه في الولاية الأولى قد حان بعد أن نفذ الكثير من القرارات التي أنهكت الذين صوتوا عليه و الذين صوتوا ضده و الذين لم يصوتوا ، وهم أغلبية عددية بالضرورة و بالمنطق العددي ..

و في هذا السياق ، الذي لا يترجم بالمرة تفاعل المكونات  السياسية كلها من أجل تفعيل المؤسسات ،و إخراج حكومة منسجمة و مسؤولة – على الأقل وفق نتائج الانتخابات و مقاصد الدستور – نلاحظ أن حكومة تصريف الأعمال تشتغل في هدوء تام و سلام شامل ، كأن المواطن و المتتبع و الفرقاء و الفاعلين استحسنوا الوضع ، وارتاح الجميع … وفي هذا الأمر خطورة غير معلنة ، وتصريح مضمر ،أن بإمكان المغرب أن يسير بدون حكومة منتخبة من الشعب ، وأن يسير بدون برلمان – بغرفتيه – . هو التواطؤ الذي يشارك  فيه الجميع بتزكية من حزب العدالة و التنمية الذي استحسن قائده اقتطاع وقت ميت طويل في انتظار وحي ما ، أو حل ينزل من السماء .  

الصويرة ..الاثنين 12 دجنبر 2016.