أجرى نائب رئيس الأممية الاشتراكية والكاتب الأول اللاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، السبت بملقة (الأندلس جنوب إسبانيا)، مباحثات مع رئيسة حكومة الأندلس والأمينة العامة للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الأندلسي، سوزانا دياز.

وأبرزت دياز، بهذه المناسبة، «العلاقات الجيدة وحسن الجوار اللذان يجمعان جهة الأندلس والمغرب، فضلا عن التعاون القائم بينهما في العديد من المجالات، لاسيما منها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والمدعوة، بحسبها، لأن تتعزز أكثر».

وتابعت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء عقب هذا اللقاء الذي تم على هامش اجتماع اللجنة المتوسطية للأممية الاشتراكية الذي انعقد يومي 16 و17 دجنبر بملقة، «لدينا علاقة سلسة مع المغرب، كما أن العلاقات التجارية بين البلدين آخذة في التطور سنة بعد أخرى، وأعتقد أنه يتعين الاستمرار على هذا الطريق الإيجابي».

وأشادت دياز، من جهة أخرى، بالعلاقات الجيدة بين الحزب الاشتراكي العمالي الأندلسي وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مضيفة أن هذين الحزبين اليساريين عازمان على تعميق العلاقات التي تجمع بينهما، لاسيما في إطار الأممية الاشتراكية.

وخلصت رئيسة حكومة الأندلس والأمينة العامة للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني الأندلسي إلى أن مسؤولين من الحزبين سيجتمعون في الربيع المقبل، معتبرة أنه الطريق الصحيح الذي يتعين المضي فيه قدما من أجل توطيد العلاقات الثنائية، وكذا تلك التي تجمع بين جهة الأندلس وبين المغرب.

من جهته قال إدريس لشكر، في تصريح مماثل، إن هذا اللقاء تناول تطوير العلاقات بين الحزبين التي ستعرف في الأسابيع القادمة التحضير لاتفاقية مشتركة بينهما ستهم التعاون في مجال تسيير الجماعات المحلية والعمل الجماعي وفي القطاعات الشبابية والنسائية، إلى جانب العلاقات الخارجية بين أحزاب اليسار.

وبعد أن ذكر بالأزمة التي تعيشها العديد من الأحزاب اليسارية، وسعي بعضها لتأسيس إطار بديل، أشار لشكر إلى أن الحزب الاشتراكي الإسباني وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يحتفظان بعضويتهما في الأممية الاشتراكية وفي التحالف التقدمي.

وخلص الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى أن التنسيق بين الحزبين يندرج، أيضا، في إطار الجهود الرامية للحفاظ على وحدة الاشتراكيين في العالم
.يشار إلى أن برنامج اللجنة المتوسطية للأممية الاشتراكية، الذي نظمه الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، تمحور حول قضايا «التحديات الحالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط لضمان الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والسلم»، و»استراتيجيات إعادة تأكيد الرؤى والقيم المشتركة في حوض المتوسط».

كما قدم المشاركون في هذا اللقاء، بالمناسبة تقارير حول الوضعيات الوطنية وعمل الأحزاب الأعضاء في بلدان المنطقة المتوسطية.
من جهة أخرى أشاد إدريس لشكر، بجهود المغرب في مجال تسوية وضعية المهاجرين في وضعية غير قانونية وإدماجهم.

وأوضح لشكر أن قضية الهجرة أضحت أساسية بين ضفتي حوض البحر الأبيض المتوسط، بسبب النزاعات والفتن في الجنوب، مبرزا التجربة المغربية في تسوية أوضاع المهاجرين وإدماجهم، والجهود الجبارة التي تبذلها المملكة في هذا السياق، والتي ثمنها المجتمع الدولي، وجعل منها نموذجا استثنائيا يحتذى به.

وبعد أن ذكر، في هذا الصدد، بإعطاء جلالة الملك محمد السادس أوامره السامية بإطلاق المرحلة الثانية لعملية تسوية وضعية المهاجرين غير الشرعيين، أشار لشكر إلى أنه سيتم تقديم النموذج المغربي خلال هذا اللقاء، لاسيما وأن المملكة تحولت من بلد عبور إلى بلد استقبال للمهاجرين، وسعيها، من خلال الزيارات الملكية لعدد من بلدان القارة، للتصدي لأسباب هذه الظاهرة، وذلك عبر التعاون جنوب جنوب.

وتابع لشكر أن جدول أعمال هذا اجتماع اللجنة المتوسطية للأممية الاشتراكية ، متنوع ويشمل مجموعة من القضايا، منها السلام، لاسيما في خضم ما يجري في الشرق الأوسط من تفكيك وتشتت للدول، وفي فلسطين حيث يتعين على الإسرائيليين الانفتاح على سلطة وطنية فلسطينية وضعت كسقف لها إقرار السلام من خلال حل الدولتين، إلى جانب مسألة الحريات العامة وحقوق الإنسان وضرورة مساندة ودعم الديمقراطيين.

وبخصوص القضية الوطنية ذكر نائب رئيس الأممية الاشتراكية بأنه كان قد أوكل لهذه اللجنة اقتراح تقرير بخصوص قضية الصحراء المغربية على اعتبار أنها من نقط التوتر بحسب الأممية الاشتراكية، وتم تشكيل فريق عمل تكلف بالمعاينة وتهييء تقرير حول الموضوع، وجرى استقباله بالرباط وبالأقاليم الجنوبية للمملكة، وأنه تمت المصادقة على التقرير في اجتماع نيويورك للأممية الاشتراكية، والذي جاء متوازنا ومسؤولا ومنخرطا في إطار الحل الأممي.

ويتمحور برنامج لقاء ملقة، الذي ينظمه الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني حول قضايا «التحديات الحالية في منطقة البحر الأبيض المتوسط لضمان الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والسلم»، و»استراتيجيات إعادة تأكيد الرؤى والقيم المشتركة في حوض المتوسط»، وتقديم تقارير حول الوضعيات الوطنية وعمل الأحزاب الأعضاء في بلدان المنطقة، وإصدار بيان ختامي السبت حول الخلاصات والتوصيات التي سيخرج بها المجتمعون.