سجلت جريمة اغتيال مواطن تونسي وخبير صناعة طائرات بدون طيار،كان يعمل لفائدة الجناح العسكري لإحدى الحركات الفلسطينية العاملة في غزة ، عودةً قوية للعنجهية الاسرائيلية وعدم احترامها لسيادة الدول.

الوقائع الأولى، تشير إلى أسلوب الموساد في المتابعة والتصفية لخصومها في كل مكان، لأنها لا تخشى الضغط الدولي، ولا صدور أي قرار، مادام أن الفيتو الامريكي جاهزٌ لوقف كل قرار يمس اسرائيل ولو ضد العالم، وهو ما تزكيه أمريكا من خلال تبرير حروب الكيان الصهيوني ضد العرب واعتدائها في كل مرة وبشكل يومي في الأراضي المحتلة، ليمتد أزيز سلاحها إلى لبنان وسوريا وغيرها من الدول العربية، بدعوى الحفاظ على الأمن القومي للكيان الصهيوني ، وقد قامت اسرائيل باغتيالات في عدد من الدول لتتعقب معارضيها، وفي تحدٍ للشرعية الدولية التي تُبنى –أساسا- على احترام سيادة واستقلالية الدول، وهو ما لا تعيره إسرائيل أدنى تقدير.

ما يدفع الكيان الغاصب إلى الاستمرار في ممارساته، هو الحماية السياسية والإمدادات العسكرية من طرف أمريكا والتي سلمتها مؤخرا وليس أخيرا آخر طراز من طائرات «إف35» لتضمن لها تفوقا عسكريا في المنطقة وفي مواجهة العرب المشتتين والمنقسمين في حروب طائفية لا أول ولا آخر لها ، أضف إليها التشرذم الفلسطيني والانقسام القاتل بين الضفة وغزة وبين حماس والسلطة ، بحيث فشلت كل الوساطات في رأب الصدع ..

إن الوضع الإسرائيلي اليوم، وبالدعم الامريكي، يقود العالم إلى هيمنة منطق الجريمة السياسية، والذي تتفنن فيه إسرائيل عبر التكنولوجيا المتطورة سواء المصنعة من طرف الكيان الصهيوني أو التي تنتجها المصانع الأمريكية، وتستعمل للفتك بالأبرياء وفي صنع وتكريس منطق الدولة الإرهابية، وهي بالمحصلة، رافعة لإنتاج العنف والعنف المضاد، لأن الإرهاب انتهى في كل مراحل الصراع إلى زوال وإلى مزبلة التاريخ، وتبقى قيم الإنسانية المبنية على الإخاء والسلام تنصر دوما .

ويبقى أيضا إدراك أن الإرهاب والقضاء عليه، قضيةٌ سياسية فى المقام الأول وليست أمنية فحسب.

 

الاثنين 19 دجنبر 2016.