إن المتتبع للحقل السياسي المغربي منذ 1999 إلى يومنا هذا أي لمدة 17 سنة تقريبا، لا يمكنه أن يتجاهل ضرورة إعادة النظر في اللعبة السياسية المتبعة منذ 1975 أو ما يصطلح عليه بالنضال الديمقراطي وذلك لعدة أسباب لعل أهمها:

*المشاركة السياسية:إن الانتخابات هي آلية من الآليات التي تستند إليها الديمقراطية، باعتبارها تجسد رغبة المواطنين واختياراتهم للفاعل السياسي الذي سيتولى تدبير أمور المجتمعفي مرحلة معينة من تاريخه. المشاركة السياسية هي ادن الاهتمام بالمعطى والمتحول السياسي وطبعا هو قبول معلن وصريح للعبة السياسية و ضامن للاستقرار المجتمعي .حينما تكون نسبة المشاركة50%يبدأ اليقين يفسح المجال إلى الشك أما اذا كانت هذه النسبة اقل من50% فهنا يبدأ السؤال الديمقراطي يفرض نفسه و مع الضعف المتزايد للمشاركة تصبح المتتالية الإيجابية قبول صريح/ الاستقرار مجتمعي/ غائبة لصالح حضور من نوع آخر: الالتباس و الشك و المجهول.

*البرنامج الحكومي:البرنامج الحكومي هو بمثابة الخطة السياسية المدروسة التي تطرح من طرف أعضاء الحكومة كأحزاب وهيأت سياسية للإجابة على حاجيات المجتمع على المستوى الاقتصادي و المالي و الثقافي و الفلاحي و الصناعي و الرياضي و السياسي الخ هو مشروع مجتمعي و من نافلة القول أن هذا البرنامج هو تجسيد للإيديولوجي و هنا يطرح سؤال في غاية من البساطة لكنه كاشف لجوانب سلبية عديدة :ما معنى أن تكون حكومة مشكلة من طيف سياسي عريض ذو مشارب فكرية اديولوجية متعددة بل و متباينة أحيانا.هذا السؤال يصبح غير ذي قيمة إذا كان طرفا آخرا هو من يطرح و يقدم المشروع طبعا و ليست هذه الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي نقول هذا لكي ننفي وننزه الأحزاب السياسية و إلا ستكون المقولة الشعبية أولاد عبد الواحد كاع واحد.

*جاذبية المشاركة في الحكومة :إن الاهتمام الكبير الذي أصبحت توليه الأحزاب السياسية لمسالة المشاركة و التمسك الكبير بهذه المشاركة مع طبعا ما سبق أن قلناه لا يفسر إلا بتنامي و استفحال ظاهرة جديدة على الحقل السياسي المغربي و هي ظاهرة البوجديزم poujadismeنسبة إلى الفرنسي poujadeالذي أسس اتحاد للحرفيين و التجار و دخل به معترك السياسة في فرنسا من اجل حماية مصالح هده الطبقة و الحال هنا هو  أحزاب سياسية لها ايديولوجيا و رؤى و اهداف و حلم مع وجود هده الظاهرة يصبح من المحال و المستحيل نفي المصلحاتية و النفعية الضيقة لأشخاص و لوبيات و طبعا في ظروف كهده تصبح عدد من الهيات السياسية تعيش حالة قلق و فقدان للبوصلة اليوم اتجاه و غدا اتجاه آخر لهذه الأسباب من بين أسباب أخرى أصبح الحقل السياسي المغربي فاقدا لتوازنه بل و لمحور كل التوازنات .

إن الديمقراطية الحقة و تحصينها هو الضامن الحقيقي لمجتمع مستقر و مستوعب لكل طاقات أبناءه و شبابه.

 لكي تصل نسبة المشاركة إلى 65% او80% هذا يتطلب قناعة المواطن بجدوى الانتخابات أي جدية الفاعل السياسي و احترام ذكاء المواطن المغربي بأن نقدم له مرشحين في مستوى التمثيل أخلاقيا و أدبيا و علميا لا معني أن نشترط الكفاءة في منصب الوزير و لا نضع أي شرط بخصوص البرلماني :البرلماني هو الذي يحاسب الحكومة و عليه يجب أن تتوفر فيه القدرة على متابعة و مراقبة عمل صاحب الكفاءة.

تطور الحقل السياسي يجب أن يكون طبيعيا مع احترام الديمقراطية أما تشكيل أقطاب مصطنعة لم تفرزها التطوراتوالضرورة التاريخية لهو تدخل يزيد الحقل السياسي تشويها وإعاقة.

هدا القول لم يتطرق إلى مقاربة أو تحليل النظام السياسي بالمغرب لا من قريب ولا من بعيد.

لم يربطه بالبترمنيالية كما فعل البعض أو بأي نضام آخر هدفنا هو الحقل السياسي بكل فاعليه باعتباره هيكل أو مؤسسة استقبال لكل ترددات سلبية محتملة ولهذا استعملنا فقط مؤشرات من قبيل المشاركة السياسية البرامج الحكومي وجاذبية المشاركة في الحكومة وهي كلها تعني أولا وأخيرا الرأي المحافظ والهدف هو تطوير وتحسين فاعلية هذا الحقل وجدواه.

هذه المؤشرات تتجه نحو ما هو سلبي و عليه فإعادة ترتيب هذه اللعبة و هذا الحقل بكل جدية و مصداقية هو امر اكثر من ملح و ضروري ……يتبع

 

وجدة 19  دجنبر 2016.