مقتل السفير الروسي بالعاصمة التركية أنقرة أول أمس، عمل إرهابي مدان دون تردد ، شأنه في ذلك، شأن عملية دهس شاحنة لعشرات الأشخاص بأحد أسواق أعياد الميلاد ببرلين، وإطلاق نار بمدينة زيوريخ السويسرية في اليوم نفسه، وتفجير الكنيسة المرقسية بالقاهرة، وقبل ذلك اغتيال مهندس الطيران محمد الزواري بمدينة صفاقس التونسية .

هي إذن،أعمال إرهابية مدانة إدانة مطلقة ، تم التخطيط لها، وتنفيذها من طرف جهات تحترف القتل : منظمات تتغذى على جثث وأشلاء الضحايا، وتتلذذ بأوضاعهم وهم مضرجون في دمائهم، ومن طرف دولة هي إسرائيل التي قامت مخابراتها بتعقب المهندس التونسي وحاصرته بالشارع العام لتثقب جسده بعشرات الرصاصات من مسدسات كاتمة للصوت وتسقطه صريعا بسيارته.

هو الإرهاب، إرهاب تمارسه منظمة تلبس لبوس الدين الإسلامي،الذي منها ومن أفعالها براء ، وإرهاب دولة تأسست على اغتصاب الأرض الفلسطينية، والمجازر الجماعية في حق الشعب الفلسطيني وتهجيره. ودولة إسرائيل لها سجل حافل من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها ليس فقط داخل الأراضي المحتلة ، ولكن أيضا بكل بقاع المعمور،وليس آخرها تونس، التي انتعش فيها اغتيال القيادات الفلسطينية.

أن تغتال دبلوماسيا، وتلوّح بشعارات داعشية، أو تفجِّر مكان عبادة فيه مصلون، أو تطلق العنان لشاحنة كي تدوس متسوقين او متجولين، أو تترصد عالما وتزهق روحه.. كل ذلك إرهاب يتعين إدانته وشجبه كما يتعين في الوقت ذاته دعم كل المساعي التي تبذَل لاستئصاله. إذ الجهات التي تقف وراء الإرهاب تجهَد لتحريف تعاليم دين، وتزوير حقائق تاريخ ، وبالتالي تهدف إلى سلب شعب من حاضره ومن أرضه، والزج به بماض يتم تحويره وإعادة صياغته بظلامية ممقوتة، وتخلف كما تفعل داعش اليوم والتنظيمات المشابهة لها ، أو سلب أرض من شعبها بدعوى ” حقوق” تاريخية هي في واقع الأمر غطاء لاستيطان، له أهداف سياسية واقتصادية و… كما تفعل إسرائيل منذ أكثر من ستة عقود.

والمثير أن هناك مواقفَ وخطاباتٍ دولية و إقليمية تغذي هذا الإرهاب : بعضها يعضِّده بتسليحه والدفاع عن جرائمه والوقوف معه في المنتظم الدولي، كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل، وبعضها يصطف مع أنظمة تمارس الإرهاب على شعبها، على غرار روسيا ، وبعض آخرُ يفتح له حساباتٍ فكريةً ينهل منها أطروحات وقناعات ومعتقدات ضاربة في أعماق التخلف والنكوص على الأعقاب في تناقض تام مع كنه الدين الإسلامي ومقاصده … وحسابات بنكية تمول بها التسليح واستقطاب العنصر البشري والدعاية التي تستدرج الشباب من كل حدَب وصوْب. والحسابان معا، الفكري والبنكي، تقف وراءهما أقطار إقليمية بمشايخها وآبار نفطها …

العالم اليوم، يتهدده هذا الإرهاب بمختلف تلاوينه . وإن لم يكن ثمة انخراط فعلي وحقيقي في إيجاد حلول لقضايا الاحتلال والاستيطان، والتخلف وهشاشة الدول اجتماعيا واقتصاديا، فإن شلالات الدم ستسترسل وتتسع..لا محالة.

الثلاثاء 20دجنبر 2016.