هدا القول هو مقاربة ابستمولوجية لمفهوم التصوف مقاربة لا تدخل تاريخ المفهوم في دائرة اهتمامها رغم أهميته وتنوع  مصادره الصينية -الهندية -اليونانية -الفارسية -اليهودية- النصرانية. فهي لا تهتم إلا بالعلاقة :المتصوف / الله.

سنركز على طبيعة العلاقة بين الذاكر و الله سبحانه و هنا وجب علينا أن نوضح بان مسالة في غاية من الأهمية. فالأغلبية العظمى لا يذكرون الله بهذا الاسم لأنهم يقولون بضرورة إفراده بتوحيد لكن بمعنى يختلف عن المعنى المعهود و المعروف عند عامة المسلمين فان قلت مثلا لا الاه إلا الله   فأنت تشرك به الهة أخرى ليست بالله .

فان قلت الغني فأنت تشرك به  بحيث هناك من البشر من يتقاسم معه هدا الاسم وهنا فالحقيقة تعطيل لأنه لا يجوز في حقه لا قياس التشبيه ولا قياس التمثيل  بل القياس الوحيد الجائز في حقه هو قياس الأولى

أصحاب هذا القول لهم فقر فكري فلسفي و خاصة المنطقي منه لهدا فهم يتكلمون عن هو باعتباره ضمير الغائب الحاضر يرفعون أوله و يسكنون آخره هو و لهدا سنتكلم عن علاقة الذاكر ب هو:الذاكر / هو

اهتمامنا بهده العلاقة سيكون اهتمام بطبيعتها: هل هي مباشرة أو غير مباشرة ما شروط ربطها وحصولها ˛˛ الخ

كما أننا سنهتم من الجهة أخرى بهوية أقطاب هده العلاقة هل هي هويات منفصلة أو نفس الهوية هل تختلف من مدرسة الئأخرى ˛˛الخ

إنتصوف الروح من خلال الخوف و الرجاءالمؤطرين بالمحبة لهو ثراء و غنى له˛هو فضيلة محبوبة ومرغوب فيها˛ غنى الروح هو تغليب الجانب الروحي عن المادي في الإنسان بتربيته و تزكيته ˛استحضار العبد لربه و بارئه في كل أفعاله و حركاته ˛انه السير في طريق الفضيلة بتفنيد أوامره و اجتناب نواهيه ˛طريق الهدي هدي الأنبياء و الرسل أجمعين دون تمييز و التفريق.

الإنسان الذي يفكر في ربه و يتدبر قوته و جلاله و أسماءه و صفاته بطريقة مستمرة متواصلة يكتسب قوة روحية فيصبح إنسانا زاهدا في الدنيا و ما فيها راغبا طامعا في جزاء الله في الدار الأخرى.

استحضار الله جل جلاله استحضار ال هو الغائب الحاضر البعيد جدا دون انفصال القريب جدا دون اتصال هو استحضار يحافظ على هويتين منفصلتين هوية الإنسان العبد الذاكر كمخلوق يريد السمو بتأمله وتدبره المتواصل في علم و قوة و حكمة و أسماء و صفات هو من جهة وهوية الخالق البارئ هو من جهة أخرى.

الإنسان السائر في هده الطريق بصدق و إيمان حافظا لله و شرائعه مدركا لحقيقته و لعلاقة المحبة التي تربطه كمخلوق بخالقه يكون متصوفا بل وليا من أولياء الله الذين حدث عنهم رسول الله ص في الحديث الشهير أن الله تعالى قال من عادى لي وليا فقد أدنته بالحرب و ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فادا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده الذي يبطش بها و رجله التي يمشي بها ولئن سألتني لأعطيته و لئن استعادني لأعدنه. هدا الطريق يورث المحبة التي هي روح العقيدة والشريعة و قطب رحاها و مدار السعادة و النجاة ˛فمن أراد أن ينال محبة الله عز وجل فليلهج بذكره فانه الدرس و المذاكرة فالذكر باب المحبة و شارعها الأعظم و صراطها الأقوم .

كما انه يورث المراقبة الذاتية فيعبد هو كأنه يراه و يرجع بقلبه إليه في كل أحواله  فيبقىهو مفزعه و ملجأه و ملاذه و معاده و مهربه عند النوازل و البلايا.

 و قد صح عن رسول الله صلم :يقول الله تبارك وتعالى أنا عند ضن عبدي بي و أنا معه اذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرتني في ملاء ذكرته في ملاء خير منهم و إن تقرب إلي شبرا تقربت إليه دراعا وان تقرب دراعا تقربت منه باعا و ادا أتاني يمشي أتيته هرولة

اذن الذاكر و المستحضر لربه في كل حال في كل دقيق و جليل ينال من الله عز وجل محبة عظيمة. فهو يعصم رجله كي لا يسير في طريق المعصية و ضلال و يحفض لسانه من قول المنكر و ما يدخل في دائرة الزور و المعصية كما انه يحفظ يده من الحرام و ارتكاب السوء. الحفظ والرعاية الربانية هي نتيجة مجية الله لعبده.

نحن ادن إزاء علاقة محبة بين هوو العبد في إطار هويتين منفصلتين رابطها الذكر و الاستحضار داخل دائرة تصديق بالخبر و الامتثال للأمر.

هي علاقة مباشرة علاقة مخلوق بخالقه تحقق و تثبت ل هو كل الأسماء الحسنى˛ في هده العلاقة هو فرد واحد لا مثيل ولا نضير له.

هذا الفهم ˛ لهذه العلاقة ˛سيتطور لنجد في بعض المدارس ان الاتصال الروحي جوهر و لب الذكر و استحضار ال هو يشترط بطن جائع و بدن عار و هدا الطوسي ينقل عن يحي بن معاذ انه قال : لو علمت أن الجوع يباع في السوق ما كان ينبغي لطلاب الآخرة اذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره. كما جعلوا من تعذيب النفس أسا ثانيا فقد ورد في الخبر أن الرسول ص رأى شيخا هرما يمشي وقد تعب تعبا عظيما فسال عن حاله فقيل له نذر أن يحج إلى بيت الله ماشيا فقال مروه فليركب فان الله غني عن تعذيب هذا لنفسه.

كما ان العلاقة لم تعد مباشرة عندهم بل لابد من مرشد من شيخ وإلا لن تتم أبدا  و قالوا من لا شيخ له فالشيطان شيخه ومنهم من قالوا شيخنا أبو بكر الصديق.

اذا جوع و عطش وعري و تعذيب للنفس مع ذكر متواصل حتى يعود لسانه رطب بذكره فينبلج الأمر فيصبح ما اعظم شأني أو نحن روحان حللنا يدنا انه الحلول أي يحل هو في الذاكر فتصبح يد الذاكر هي يد هو و عينالذاكرهيعينهويصبح الذاكر و هو شيئا واحدا أي يصبح الزوج المنفصل عبد هو شيء واحد وان شئت قل يصبح هو مثنى

أنا من أهوى و من أهوى أنا

نحن روحان حللنا بدنا

إن أبصرتني أبصرته و إن أبصرته أبصرتني

ستأتي مدرسة الاتحاد كأخت توأم لمدرسة الحلول أي أنها هي الأخرى تجعل من هو مثنى لكنها تختلف في طريقة تكوين المثنى ذلك أن في هذه المدرسة الذاكر ينسلخ و يلتحق بالملاء الأعلى ليجد نفسه منصهر مع هو في تشكيلة المثنى فيصبح أنا قطب أقطاب الوجود حقيقة

على سائر الأقطاب قولي و حرمتي

توسل بنا في كل هول و شدة

أغيثك في الأشياء طرا بهمتي

 الذاكر يصبح هو المثنى على الحقيقة فاعل في ملكه لهذا قال صاحب نور الأبصار أن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قاضي القضاة بالديار المصرية سمع بالشيخ و أحواله فنزل إليه و اجتمع به بناحية طندتاو قال له يا احمد هذا الحال الذي أنت فيه ما هو مشكور فانه مخالف للشرع الشريف فانك لا تصلي ولا تحضر الجماعة و ما هذه طريقة الصالحين فالتفت إليه سيدي احمد البدوي رضي الله عنه و قال له اسكت وإلا أطير دقيقك و دفعه فلم يشعر بنفسه إلا و هو في جزيرة واسعة و لم يعلم لها طولا ولا عرضا فاقبل  يلوم نفسه و يعاتبها و هو ذاهل العقل غائب عن الصواب و يقول مالي و لمعارضة أولياء الله تعالى فلا حول و لا قوة إلا بالله العظيم. و صار يبكي و يستغيث و يبتهل إلى الله تعالى فبينما هو كذلك اذا ظهر رجل له هيبة ووقار و سلم عليه فرد عليه السلام و قام إليه و جعل يقبل يديه و رجليه فقال له ما قضيتك   فاخبره بخبره مع سيدي احمد البدوي فقال له لقد وقعت فيأمر عظيم أتدري كم بينك و بين القاهرة قال لا و الله قال بينك و بينها سفر ستين سنة فازداد هما على همه و غما على غمه وكبر في قلبه الخوف و قال يا ترى من يخلصني من هذه الورطة إنا لله و إنا إليه راجعون و اقبل على الرجل يقول له أرشدني يرحمك الله فقال له هون عليك الأمر فما يحصل لكإلا الخير إن

شاء الله  تعالى قال و كيف لي بذلك  فاخد بيده و أراه قبة كبيرة و قال له ترى هذه القبة اذهب إليها واجلس فيها فان سيدي احمد البدوي يصلي فيها العصر بجماعة من الرجال و يودعونه و ينصرف كل واحد منهم إلى حال سبيله فادا صليت معهم فتعلق به و تملق بين يديه و رجليه و اكشف راسك و تأدب معه و قل له استغفر الله و أتوب إليه و لا أعود لما صدر مني ففعل دلك فقال له سيدي احمد البدوي ارجع عما كنت فيه و لا تعد إلى مثله فدفعه الشيخ دفعة لطيفة و قال له اذهب إلى بيتك فان عيالك في انتظارك فأقام مدة في بيته لا يخرج منه لما حصل له مع سيدي احمد البدوي. نحن إزاء تحول جديد في العلاقة بين الذاكروهو ذلك أن الحلول أو الاتحاد الذي يفضي إلى المثنى لم يعد لحظة زمنية معينة و هي لحظة الحلول أو الاتحاد بل أصبح التراخي في الزمن هو سيد الموقف ذلك أن سيدي احمد البدوي أصبح في حال ثابت  مستقر في الزمن مجسدا للمثنى.

هذه العلاقة سيرتقي بها او قل يرفعها محيي الدين ابن العربي إلى الجمع ˛ وحدة الوجود ˛الوجود كله واحد و العارف  بالله هو الذي ينظر الى هذا التعدد الموجود في الكون على انه واحد و لا ينخدع به˛ لا وجود إلى هو˛ما في الحية إلى هو.

فأنت و أنا و الآخروايإنسان او بشراو حيوان او نبات كلنا أجزاء من هو.لا تعدد لا كثرة لا غير لا فرق لا فاعل لا مفعول و لا مفعول فيه بل هي فقط خدعة إغواء تظليل و المطلوب و الواجب هو النظر إلى هذا الوجود على انه هو وحده و فقط هو.

عندما يتكلم الرجل مع ابنه فهو هو يتكلم مع هو

عندما يستأنس الرجل بزوجه فانه هو مع هو

الحاكم هو عينه هوو المحكوم هو نفسه هو هذه هي وحدة الوجود.

علاقة العابد/هو انتقلت تدريجيا من علاقة طابعها المنفصل و روحها الحب و الرجاء في إطار التعبد الشرعي تصديق الخبر و تنفيد الأمر إلى علاقة طابعها المتصل لحظة الاتصال أو الحلول مع تحلل من الواجب الشرعي باعتباره مطلوب من غير العارفين فقط ثم سيحصل التراخي في الزمن لهذه اللحظة  لتصبح مستقرة و مستدامة مع تحكم في القاموس ذلك أن العارف هو ال هو عينه ثم ستصبح هذه العلاقة جمع و حدة للوجود كله مع امتلاك مفاتيح كل شيء بما فيها الغيب من لدن العارف به .

و هذا تعطيل واضح للقدرة الكونية و تعطيل فاسد للقدرة الشرعية.

و في إطار الثابتة الذي اتخذناه كإطار للنظر تكون هذه المدارس كلها خارج دائرة مذهب أهل السنة و الجماعة     

 

وجدة..