هل من الممكن أن يحصل تحالف أو على الأقل حوار، بين اليسار الجذري والإسلام السياسي الراديكالي؟ السؤال مطروح في الساحة السياسية المغربية، من منطلق أن الطرفين، يتقاسمان نفس الموقف من النظام السياسي القائم، ويبحثان عن حلول جذرية لتغييره.

ورغم الاختلاف الكبير في الخلفيات الإيديولوجية بينهما، فإن هناك من يحاول إقامة جسر لتيسير الحوار، وربما التحالف، غير أن الفجوة تظل سحيقة، بين الطرفين، مهما تم من مجهودات للتقريب بينها، على مختلف المستويات السياسية والإيديولوجية.

لكن ما يهمنا هنا هو مناقشة الحاجة إلى مثل هذا التقارب، والذي لم يطرح في المغرب وحده، بل لقد ظهر بقوة في السنوات الأخيرة في أوروبا، حيث حصل تشابه في المواقف والشعارات بين اليمين المتطرف واليسار الجذري، من منطلقات مختلفة، لكنها تبنت نفس المنظور الاجتماعي، فيما يتعلق بأوضاع الناس والأجور والضرائب والخدمات التي تقدمها الدولة، بالإضافة إلى وقوفها ضد العولمة، والمطالبة بالانعزال في وطنية ضيقة.

و يمكن القول إن العالم أصبح اليوم أمام شعبوية جديدة، لديها قدرة تركيبية قوية، للمزج بين الدعوات اليمينية مثل العنصرية، والدفاع عن الفئات المستضعفة ومناهضة العولمة. هذا الخليط هو ما يسعى البعض إلى تجميعه في المغرب، معتمدا على شعارات تتمحور حول مناهضة «الاستبداد»، والدفاع عن حقوق المستضعفين وصيانة الهوية الثقافية… وغيرها من المواقف التي تتلاقى في الشكل، لكنها تختلف في المضمون.

وإذا كانت الشعبوية الجديدة في الغرب، قد نجحت في تقارب المواقف بين اليمين المتطرف واليسار الجذري، فإن الأمر يختلف في المغرب، حيث مازالت أسس الخلاف قوية بين الإسلام الراديكالي واليسار الجذري، وبالخصوص في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان الجماعية والفردية، حيث يقف التوجهان على طرفي نقيض، و لا يخفى على أحد أن هذه القضايا تحظى بأولوية بالغة في الواقع السياسي المغربي، ولايمكن تجاوزها. فهي تشكل عقبة كبيرة للتوافق بين الظرفين.

لكن مع ذلك ينبغي أخذ الحيطة والحذر، لأن اندحار الطبقة المتوسطة، التي تحظى بقسط أوفر من التعليم، وبالمقابل، تمركز الثروة والنفوذ، في يد أوليغاركية محدودة، كما يقول الباحث الكبير في علم الاجتماع والديمغرافية، إيمانويل طود، في كتابه «مابعد الديمقراطية»، فإن الباب يشرع بكل قوة أمام الشعبوية الجديدة التي تمزج بين الرجعية على المستوى الإيديولوجي والجذرية على المستوى الاجتماعي، وهو الخطر الذي يهدد المغرب.

الخميس 22 دجنبر 2016.