بمناسبة تخليد الذكرى الستين لتأسيس نقابة الطلاب المغاربة التي تأسست في 26 دجنبر 1956 تنظم مسيرة وطنية يوم الأحد 25 دجنبر الجاري. ومن أجل إيقاف مصادرة مقر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي دعت له لجنة المتابعة، سيشارك في المسيرة قدماء الطلبة المغاربة ومختلف الفعاليات الطلابية بالإضافة إلى الحساسيات السياسية والنقابية والجمعوية، من باب الأحد ابتداء من الساعة 10 صباحا، تحت شعار «لا لمصادرة المقر المركزي للاتحاد الوطني المغرب، لا لضرب مجانية التعليم، ثم لا لضرب حق الطلبة في التنظيم ولا لعسكرة الجامعة وجميعا من أجل إطلاق سراح معتقلي الحركة الطلابية».
في هذا الملف، نتطرق إلى شهادة الأستاذ عبد اللطيف المنوني الرئيس السابق للاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي انتخب رئيسا للمؤتمر 12 . وهي الشهادة التي من المنتظر أن ينشرها مركز بنسعيد أيت ايدر ضمن كتاب حول « الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وشهادات من عاشوا تلك المرحلة، حيث قال في شهادة لمجلة الرائد: «وفي السنة الجامعية 1963/1964 التحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث انتخبت كاتبا للفرع، الذي كان يوجد مقره بأكدال، شارع بوجون آنذاك، قرب الحي الجامعي. وانتخبت ابتداء من المؤتمر التاسع للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي انعقد في صيف 1964 عضوا في اللجنة التنفيذية، التي زاولت بها مهامي النضالية، إلى غاية 1968، حيث حظيت بثقة المؤتمر 12، الذي شرفني بانتخابي رئيسا للاتحاد. وبذلك كان لي حظ المساهمة في حياة هذه المنظمة المناضلة في ظروف دقيقة وعسيرة، كانت تفرض يوميا على المسؤولين والمناضلين في خضم النضال الاجتماعي والسياسي، اختيار طريق الصمود في المواقع التقدمية، وممارسة حرية هذا الاختيار على الساحة العملية بكل تناقضاتها وتحدياتها «.

وجاء في بيان المؤتمر السادس للاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنعقد بمدينة أزرو من 20 إلى24 يوليوز 1961 شكره جمعية قدماء ثانوية أزرو وسكان هذه المدينة على استقبالهم الحار للمؤتمرين.

وسجل بكامل الارتياح وحدة الأهداف التي عبر عنها رئيس جمعية قدماء ثانوية أزرو. وأعلن عن عزمه التعاون مع كل المنظمات الحية في الكفاح الذي يخوضه الطلبة والمثقفون من أجل إقرارنظام ديمقراطي يعترف بالسيادة للشعب.

والتمس المؤتمر السادس تضامنه مع الاتحاد العام لطلبة إفريقيا نظرا للظروف التي يعانيها الطلبة الأفارقة في البرتغال، والتي تتميز بانعدام حق التنظيم وبالضغط السياسي والاقتصادي والبوليسي وبتطبيق الإجراءات لمنع الطلبة من مغادرة البرتغال، كمنع إعطاء جوازات السفر أو حجزها من الذين يتوفرون عليها، منددا بالسياسة الرجعية والإجرامية والفاشستية التي تتبعها حكومة البرتغال الاستعمارية. ويستنكر الضغط الذي يذهب ضحيته الطلبة الإفريقيون في البرتغال. ويحيي الكفاح الذي يخوضه طلبة المستعمرات البرتغالية بين صفوف شعوبهم لتحرير وطنهم. وعبر للاتحاد العام لطلبة إفريقيا السوداء عن عطفه وتضامنه ويؤكد له تأييده المطلق.

وفي بيان لتيار المنوني «ارفعوا أيديكم عن الطلـــــــبة « جاء فيه «يشاهد الرأي العام الوطني في الظروف الراهنة، حملة قمعية جديدة واسعة موجهة ضد الطلبة ومنظمتهم النقابية» الاتحاد الوطني لطلبة المغرب «، وذلك على إثر احتجاج الطلاب على تجنيد عدد من رفاقهم في صفوف الجيش في آخر السنة الدراسية، وعشية موسم الامتحانات، ويريد المسؤولون في الحكومة بشن هذه الخطة التعسفية، الانتقام من الطلبة، لكونهم قاموا بإضراب من أجل تحرير المناطق الصحراوية المغربية التي يسيطر عليها الاستعمار الإسباني.

وأمام صمود الطلبة في تضامنهم مع إخوانهم المجندين، اضطر المسؤولون إلى تسريحهم من الجندية بعد ما كانوا التحقوا بالثكنات، وأجريت لهم عملية حلاقة الرؤوس، غير أن التجنيد بقي يهدد الطلبة، ولاسيما المسؤولين منهم في كل وقت وحين. لذلك استمروا في المطالبة بإعفاء الطلاب من الخدمة العسكرية حتى يتمموا دراستهم.

وهذا المطلب المشروع، والدفاع عنه، هو الذي كان السبب في إثارة حملة قمعية جديدة ضد الطلاب من اعتقالات فردية وجماعية في قاعة محكمة بالرباط، ومن الضرب بعصايا وأعقاب بندقيات الشرطة، ومن أعمال تعسفية أخرى ومنها إرغام الطلبة على التوقيع على وثائق تتبرأ من بقية إخوانهم.

والآن تنوي الحكومة تقديم عدد من المسؤولين الطلبة إلى المحاكم، بتهمة واهية. ولا محالة أن هذه الحملة القمعية الجديدة، تدخل في نطاق المس بالحريات الديمقراطية التي تعرفها البلاد، وفي ظل حالة الاستثناء، من خرق حرية التعبير والرأي والتجمع واعتقال رجال المعارضة.

وعليه، فنحن ننادي كل القوى التقدمية والوطنية إلى الاتحاد والعمل، لجعل حد لهذه الحملة، وتحرير الطلبة وجميع المعتقلين السياسيين، ومنهم الرفيق علي يعته، واحترام الحريات والديمقراطية في البلاد.

وفي محاكمة محمد الحلوي الذي تم قرارإحالته أمام المحكمة العسكرية : « الرمـــــاد» والمـــس بأمــــن الدولـــــة.
يوم الجمعة 18 شتنبر، اتهم قاضي التحقيق لدى المحكمة العسكرية رئيس (أوطم) بالمس بأمن الدولة الخارجي.
و في استطاعة القارئ أن يحكم على» الوقائع» التي اتهم من أجلها أخونا الحلوي. هذه الأشياء التي يؤاخذ عليها الحلوي تشكل سلسلة من التصريحات التي لا أساس لها، والتي ترتكز على شيء واحد هو» الرماد». إن العدل والإنصاف يقتضيان إطلاق سراح لأخينا محمد الحلوي.
قرار الإحالة أمام المحكمة العسكرية.
نحن …
ـ الحالة المدنية السيد الحلوي
ـ المحامون:الأستاذ محمد المجدايني، محمد بوزبع، أحمد الشاوي، عبد الرحيم بوعبيد وبلحاد، موريس بيتان، شهيد، جواد العراقي، عبد الرحمان بن عمرو، عبد اللطيف السملالي، بن علال الصديقي.

عرض الوقائع:
يستنتج من تقرير عميد الشرطة، رئيس مصلحة الاستعلامات العامة بالرباط بتاريخ 18/9/1964:
1 ـ أن المتهم المسمى أعلاه، توصل برسالة من حميد برادة وبلغها لمؤتمر (اوطم) المنعقد بتاريخ 4، 5،6،7 شتنبر1964 بالرباط، وقرأها على المؤتمرين.
2ـ إن قاضي التحقيق لدى المحكمة الإقليمية بالرباط، قد قام بتفتيش مكاتب (اوطم) وعثر في ساحتها على رماد الأوراق التي أحرقت، الشيء الذي يدل على أن وثائق هامة تحتوي على معلومات مهمة قد أحرقت.
3ـ إن رسالة حميد برادة لم يعثر عليها، وإنه من المحتمل الأكيد أنها كانت من بين الوثائق التي أحرقت.
4ـ إنه من الممكن أن الرسالة المعنية بالأمر والوثائق المحروقة، كانت تشكل حججا إضافية، وكانت تحتوي على معلومات مهمة تتعلق بجريمة برادة.
5ـ وإنه منذ غادر حميد برادة المغرب، كان الحلوي في الواقع المسؤول عن (اوطم) حتى انتخابه كرئيس لهذه الجمعية.
6ـ كان من الواجب على الحلوي، عندما توصل برسالة من حميد برادة، أن يخبر بذلك السلطات، ولكنه لم يقم بهذا، وأثناء استنطاقه من قبل البوليس، صرح بأن الرسالة وصلت من الجزائر على طريق البري، والكل يعرف اسم من أرسلها حيث كان مسجلا عليها. وإن تلك الرسالة كانت تشتمل على عرض يتعلق بالحالة السياسية والاقتصادية والمالية للبلاد، وعلى مقترحات من أجل تعزيز (اوطم).الخ. وأضاف قائلا: بأنه تكلم عن هذه الرسالة في الندوة الصحفية عند نهاية أشغال المؤتمر بقصد الإخبار بها وزعم أن الأوراق التي عثر على رمادها في ساحة مقر الطلبة أحرقت لكون (اوطم) كان في غنى عنها.
٧ـ إن البوليس حجز:
أ) ورقة مكتوبة باللغة الفرنسية، ومما جاء في صفحتها الثالثة: إن أخانا حميد برادة خاطب المؤتمر في رسالته حول تطور منظمتنا، والآفاق التي تتفتح أمامها.
ب) ورقة مكتوبة بالعربية تعبرعن تضامن المؤتمرين مع حميد برادة، وتطالب بإلغاء الحكم الصادر عليه.
وأثناء الاستنطاق الأولي للحلوي بتاريخ 28/9/64، أجاب المتهم بأنه كان مفاجئا بالتهمة الصادرة في حقه، كما أنه يعتقد أشد الاعتقاد بأنه لم يشارك لا من قريب ولا من بعيد في أي جريمة، كما أنه لم يعترف بالتهمة الموجهة ضده.

وأثناء الاستنطاق المفصل بتاريخ 24/9/64، أكد من جديد عدم اعترافه بحضور الأستاذ بوزوبع الذي كان ينوب عن بقية محاميه، وزعم أن رسالة حميد برادة التي وصلت للمؤتمر التاسع، لم تقرأ على المؤتمرين، غير أنه أعطى نظرة عامة عليها في الندوة الصحفية، وذلك باسم اللجنة التنفيذية، كما زعم أن الرسالة المذكورة إما أنها بقيت بثانوية مولاي يسف، وإما في مقر الاتحاد، وإما ضاعت مع بقية الرسائل العديدة التي توصل بها المؤتمر، كما أنه لا علم له بأنها أحرقت، ولكن ليس من اللازم أن تحرق أو تخفى، وإذا عثر عليها فإنه سيسلمها للعدالة.

وقد اعترف بأنه في علمه الحكم بالإعدام الغيابي الصادر في شأن حميد برادة، وأنه لو لم يلق القبض عليه يوم 14/9/64، لأطلع السلطات بمحتوى هذه الرسالة، ولكنه كان يجهل أهمية إخبار السلطات بما تشتمل عليه الرسالة، حيث لم يخف عن مبعوثي الصحف لا داخل المؤتمر ولا خارجه وجود الرسالة. وأكد أنه أطلع البوليس على هذه الرسالة يوم 14/9/64، يعني يوم اعتقاله نظرا ل:

ـ أن حميد برادة بعث رسالته إلى مقر(اوطم) الكائن بزنقة لافوازي. وأنه من الواضح أن الحلوي اطلع عليها عند وصولها.
ـ أنها حملها بعد هذا من مقر (اوطم إلى) القاعة المنعقد فيها المؤتمر حيث أطلع المؤتمرين عليها.
ـ إنه أثناء الندوة الصحفية تحدث عن هذه الرسالة، وعبر عن افتخاره بكون برادة يسانده هو ورفاقه في عملهم.
ـ إنه يتبين مما سبق،أن الحلوي حمل وهو على معرفة بما يعمل رسالة حميد برادة الذي ارتكب جريمة المس بأمن الدولة الخارجي. إن الحلوي عندما قام بهذا العمل ارتكب الجريمة التي تنص عليه الفقرة الثانية من الفصل 196 من القانون الجنائي.
وإنه من جهة أخرى لم يعثر على رسالة برادة أثناء التفتيش الذي قام به قاضي التحقيق لدى المحكمة الإقليمية بالرباط.
إن الحلوي هو المسؤول بصفته رئيسا لـ(اوطم) عن وثائق هذه المنظمة، وهو المكلف بالاحتفاظ بها.
إنه عثر في ساحة (اوطم) على رماد الورق والوثائق التي أحرقت عندما تبين أن البوليس كان يبحث عن الحلوي.
إنه من المحتمل أن رسالة برادة توجد من بين الأشياء التي أحرقت.

وبالإضافة إلى ذلك:
إن الحلوي عندما استفسر عن رسالة برادة، رفض الإدلاء للعدالة بالمكان الكائنة فيه، كما رفض أن يسلمها للعدالة.
وإنه عند القيام بهذا العمل، أخفى أو ستر أو حطم الوثائق التي كان من المحتمل أن تسهل متابعة أعمال حميد برادة، أعمال تدخل في نطاق المس بأمن الدولة الخارجي، كما يتبين هذا من الحكم الصادر في شأنه.
إن الحلوي من خلال هذا، ارتكب الجريمة النصوص عليها والمعاقبة الصادرة في شأنها في الفقرة الرابعة من الفصل196 من القانون الجنائي.
إنه بالإضافة إلى هذا، ارتكب الحلوي:
ـ جنحة عدم إخبار السلطة بوصول رسالة حميد برادة المنصوص عليه والمعاقبة الصادرة فيشأنها في الفصل209 من القانون الجنائي.
إن التحقيق بين بصفة أكيدة أن الحلوي ارتكب الجرائم المذكورة أعلاه.
ـ يعترف بأنه على علم بحكم إعدام الصادر في شأن حميد برادة، وذلك بتهمة المس بأمن الدولة الخارجي.
ـ إنه عقد ندوة صحفية تحدث فيها عن رسالة حميد برادة.
ـ إنه يعترف بعدم إخفائه وصول هذه الرسالة، سواء داخل أم خارج المؤتمر، وإنه في حالة العثور عليها سيسلمها للعدالة.
اعتبارا
لقرار التبليغ المؤرخ: 1/10/64
اعتبارا لمرافعة النيابة العامة بتاريخ6/10/64 اعتبارا للفصلين:4، 76 من القانون العسكري.
نأمر:
1ـ باتهام محمد الحلوي بجريمة المشاركة في المس بأمن الدولة الخارجي المنصوص عليها والمعاقبة الصادرة في شأنها في فقرتيه2، 4 وفي الفصلين:181، 182من نفس القانون.
2ـ بجنحة عدم فضح المس بأمن الدولة الخارجي، الشيء المنصوص عليه والمعاقب في الفصل 209 من القانون الجنائي.
نأمر أن يحال أمام المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية. (الرباط 8 اكتوبر 1964)
وفي الندوة الصحفية، أوضح محمد بوبكري رئيس المؤتمر الوطني 17 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أن لجنة المتابعة ليست بديلا لأحد، وهدفها الأساسي تيسير عمل واشتغال الطلبة المغاربة من أجل الوصول إلى هدف إعادة هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والذهاب للمؤتمر، اعتمادا على فتح حوار وطني ديمقراطي فيما بينهم.
وأضاف بوبكري في ذات السياق، أن لجنة المتابعة يتمثل دورها في التحريك والتنسيق من أجل ضرورة إعادة هيكلة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وسوف لن تكون الوصاية، ويستحيل أن تمارس هذه اللجنة الوصاية على أحد باعتبار أنها ستفتح نقاشا عميقا، والطلبة هم الذين سيقررون، ولا يمكن أن تنوب اللجنة عنهم لأن النضال لا يمكن أن ينوب فيه أحد عن الآخر، إذ هوعمل جماعي.
واعتبر التصريح الصحفي للجنة المتابعة أن التصرف الذي أقدمت عليه الحكومة على إثر الدعوة الاستعجالية التي رفعها رئيس الحكومة ووزير الشباب والرياضة ضد الأخ محمد بوبكري بصفته رئيسا للمؤتمر الوطني 16 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، يهدف إلى مصادرة مقر نقابة الطلبة وتفويته لوزارة الشباب والرياضة، وهوتصرف يندرج في سياق الحملة القمعية ضد العمل النقابي الطلابي لفرض المزيد من المخططات الرامية لتدمير الجامعة، وتصفية مكتسبات تاريخية.
وأشار التصريح إلى أن تنظيم هذه المسيرة الوطنية، يأتي في سياق التأكيد على رفض مصادرة المقر المركزي لأوطم ولمحاولات إقباره وتشويه تاريخه الكفاحي المشرق، وكذا ضرب مجانية التعليم، فضلا عن رفض توجيه التعليم العالي لخدمة مصالح الرأسمال المحلي والأجنبي، عبر التخلي عن التمويل وإشراك القطاع الخاص تحتَ يافطة ربط الجامعة بمتطلبات التنمية لاقتصادية والجهوية.
وطالبت لجنت المتابعة السلطة المغربية بهذه المناسبة، باحترام حق الطلاب في التنظيم والعمل النقابيين في إطار اوطم عبر رفع وصاية وزارة الداخلية وأجهزتها الأمنية على الجامعة المغربية ورفع العسكرة عنها وإطلاق سراح معتقلي الحركة الطلابية وإسقاط المذكرة الثلاثية المشؤومة الساعية إلى التضييق على المناضلين النقابيين في الجامعة.