ما الذي يحيكه النظام العسكري الموريتاني بجنوب المغرب؟ أو بالأحرى ما الذي تصنعه الجزائر بأياد موريتانية بالمنطقة؟

ثمة بالتأكيد تحركات مشبوهة تتغيا نسج واقع يهدد الوحدة الترابية للمغرب . وبالموازاة، يوجد صمت بالرباط عن كشف ملابسات هذه المؤامرة التي تبثّ دفقة حرارية في جسد البوليساريو المثخن باليأس والإحباط والخيبة.

في الشريط العازل بين مركزيْ الحدود المغربي والموريتاني، أفسحت نواكشوط المجال للانفصاليين للتواجد، ورفع شعارهم فوق كثبان رملية، ونشر بعض سياراتهم العسكرية ، بل وتلويحهم بأنهم سينصبون مركزا لتحصيل ضريبة المرور نحو موريتانيا، ويختمون جوازات سفر العابرين بطابع جمهوريتهم الوهمية.
وسارعت آلتهم الدعائية إلى الحديث عن ” منطقة محررة” .. يقع ذلك على مرمى حجر من منطقة الكركرات المغربية.

إن هذه المؤامرة الجزائرية الموريتانية تهدف أولا إلى خلق وضع جديد في المنطقة خاصة مع ترويج الانفصاليين أنهم سينقلون جزءا من مخيمات تندوف إلى هذا الشريط الواقع بين المغرب وجارته الجنوبية .

ومن المُبيّت أن يوظف هذا التواطؤ للوقوف في وجه انضمام بلادنا إلى الاتحاد الافريقي خاصة بعد النتائج المثمرة التي حققتها زيارات جلالة الملك الأخيرة إلى عدد من عواصم القارة .

وما لم يعد سرا خافيا أن كلاًّ من نواكشوط والجزائر ترميان من وراء هذه التحركات المغرضة إلى أهداف أخرى أبرزها خلق دائرة اهتمام إقليمية بعد احتقان الأوضاع الداخلية ، فنظاما محمد ولد عبد العزيز وعبد العزيز بوتفليقة يعملان ما في الوسع لصياغة سياسية لآفاق انتهاء ولايتهما الرئاسية ،بما أن الدستور لايسمح لكليهما بعهدة جديدة : الرئيس الموريتاني القادم إلى سدّة الحكم على ظهر دبابة سنة 2008 بعد إطاحته بأول رئيس منتخب بهذا البلد المغاربي ، والرئيس الجزائري الذي ترازحت حاله منذ بداية ولايته الثالثة على نحوٍ لايستطيع معها التحرك إلا بشِقّ الأنْفُس.

داخليا، راكم ولد عبد العزيز مشاكل جمّة خلال الثماني سنوات من حكمه، وكرّس التمييز بين المناطق، ونسف كافة الجهود التي بذلها سلفه لاستقرار البلاد على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي. ومنذ انقلابه صيف 2008 وهو يغذي كل عناصر التوتّر مع المغرب، ويضع مؤسسة الرئاسة رهن إشارة الجزائر، خدمة لمراميها الإقليمية . وفي سياق انصياعه لمخططات المؤسسة العسكرية الجزائرية، أقدم في غشت الماضي على رفع راية موريتانيا بمدينة لكويرة المغربية ..

أما الرئيس بوتفليقة، فلم تحصد رئاسته للجزائر طيلة أكثر من عقد ونصف سوى فساد يضرب المؤسسات الاقتصادية والمالية، وتغذية النعرات الجهوية، وتعميق المشاكل الاجتماعية في مجالات الشغل والسكن … وهاهي بلاده تغرق اليوم في مديونية خارجية ترهق كاهل المواطن الجزائري لاسيما بعد تراجع أسعار المحروقات على الصعيد الدولي.

وغني عن البيان،أن هذين النظامين كليهِما، يبحث لنفسه عن موضوع إقليمي، ولم يجدا سوى تغذية قضية الصحراء بمؤامرة جديدة تستهدف المغرب . وهي مؤامرة ما ينبغي السكوت عنها مطلقا،إذ تراهن على الزمن السياسي، وتستفيد من الصمت المغربي، بهدف خلق واقع جديد يتاجر به الانفصاليون، ويستغله جيران الشرق والغرب في تحركاتهم الدبلوماسية .. وهي مؤامرة..وهو تواطؤ يسعى لعزل بلادنا عن عمقها الافريقي عبثا.

 

الاحد 25 دجنبر 2016.